انتهي قداسة البابا تواضروس الثاني، اليوم الأربعاء، من تدشين كاتدرائية الشهيد مار مرقس الرسول بمقر مطرانية ملوي، خلال صلوات قداس احتفالي، بالتزامن مع احتفالات إيبارشية ملوي وأنصنا والأشمونين باليوبيل الذهبي لتأسيسها، ووسط حضور كنسي واسع، في ثاني أيام زيارة قداسته الرعوية لمحافظة المنيا.
واستقبل أبناء الإيبارشية قداسة البابا لدى دخوله الكاتدرائية بالزغاريد والترانيم، فيما أزاح قداسته الستار عن اللوحة التذكارية التي تؤرخ لتدشين الكنيسة، وبادل شعب المطرانية التحية وباركهم، بينما رتل خورس الشمامسة ألحان استقبال الأب البطريرك.
وبدأت صلوات التدشين بتدشين ثلاثة مذابح بالكنيسة؛ المذبح الرئيسي على اسم الشهيد مار مرقس الرسول، والمذبح القبلي على أسماء القديسين البابا كيرلس السادس والبابا يوأنس الخامس عشر والآباء البطاركة، والمذبح البحري على أسماء القديسين البابا ديمتريوس الكرام والقمص بيشوي كامل، إلى جانب تدشين أيقونات «البانطوكراتور» أو «ضابط الكل»، المعروفة باسم «حضن الآب»، والأيقونات المثبتة في حامل الأيقونات «الأيكونستاز».
وتعود نشأة الكنيسة إلى عام 1927، عندما بناها المتنيح القس منسى يوحنا، أحد أبرز مؤرخي الكنيسة القبطية، وتأثرت بزلزال عام 1992، قبل أن تخضع للترميم. ومع تزايد الاحتياجات الرعوية، وضع نيافة الأنبا ديمتريوس، مطران ملوي وأنصنا والأشمونين، حجر أساس تجديدها بالكامل في 3 مايو 2025، مع الحفاظ على طابعها القديم.
وشملت أعمال التجديد إضافة كنيسة أخرى بالطابق الأرضي، مع الحفاظ على حامل الأيقونات والأيقونات التي كانت موجودة بالكنيسة الأصلية، ودُشنت مذابحها أيضًا؛ المذبح الأوسط على اسمي السيدة العذراء مريم والشهيدة دميانة، والمذبح البحري على أسماء القديس البابا أثناسيوس الرسولي وآباء المجامع المسكونية الثلاثة، والمذبح القبلي على أسماء الشهيدين مار جرجس ومار مينا والشهداء الأطهار.
وشارك في صلوات التدشين والقداس الإلهي، إلى جانب نيافة الأنبا ديمتريوس، 18 من الآباء المطارنة والأساقفة، ومجمع كهنة إيبارشية ملوي وأنصنا والأشمونين، وعدد من الآباء الكهنة والرهبان، كما وقع قداسة البابا والآباء المطارنة والأساقفة على الوثيقة التي تؤرخ لتدشين الكنيسة، أعقب ذلك بدء القداس الإلهي.
وفي عظة القداس، تحدث قداسة البابا تواضروس عن تزامن عدة مناسبات خلال الزيارة، بينها تدشين كنيسة مار مرقس الرسول، والاحتفال باليوبيل الذهبي لتأسيس إيبارشية ملوي وأنصنا والأشمونين عام 1976 على يد الراحل البابا شنودة الثالث وفي حبرية الراحل الأنبا بيمن، إلى جانب مرور 40 عامًا على حبرية نيافة الأنبا ديمتريوس.
وأشار قداسته إلى أن المرحلة الأولى من مشروع «كوم ماريا»، التي جرى الاحتفال بإتمامها تمثل «إضافة حقيقية في احتفال الكنيسة والدولة بمسار العائلة المقدسة»، مقدمًا الشكر لله على النعم والعطايا.
وقال قداسة البابا إن الكنيسة القبطية «لا تُبنى فقط بالطوب بل بمحبة القلوب»، مؤكدًا أن المحبة هي التي جعلت الكنيسة تمتد وتبقى بشعبها عبر 20 قرنًا، وستظل «حية كعروس جميلة عبر كل الأزمان».
وأوضح قداسته أن الكنيسة تُبنى على جناحين هما الإيمان والسلام؛ فالإيمان الذي يتعلمه أبناء الكنيسة ويسلمونه من جيل إلى جيل، والذي رُوي بدماء الشهداء وسِيَر القديسين، يمنح الإنسان الثقة في أن الله يرافقه دائمًا، بينما يمثل السلام أساسًا مهمًا لحياة الإنسان.
وأكد قداسة البابا أن «المحبة المتأججة بالإيمان والسلام» تمثل سرًا مهمًا للنجاح في الحياة، مشددًا على أن الاحتفال بكنيسة جديدة لا يعني الاحتفال بالمبنى فقط، وإنما بالنفوس التي تعمره.
وأشاد قداسته بنيافة الأنبا ديمتريوس، قائلًا إن أبناء الكنيسة يفرحون معه بهذا العمل، وبـ«يد الله التي تعمل معه»، مؤكدًا أن الشعور بعمل الله يقود إلى المزيد من العمل والعطاء.
وأعرب قداسة البابا عن شكره لله على السلام الذي تتمتع به مصر تحت قيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، قائلًا إن «السلام نعمة غالية» في ظل المتاعب التي تشهدها دول المنطقة.
وعقب صلاة الصلح، صلى قداسة البابا تواضروس صلوات منح ستة من كهنة إيبارشية ملوي رتبة القمصية، وهم الذين تمت سيامتهم في درجة القسيسية خلال الاحتفال باليوبيل الفضي لتأسيس الإيبارشية قبل 25 عامًا.
والقمامصة الجدد هم: القمص باڤلوس بشرى، كاهن كنيسة الشهيد مار مينا بملوي، والقمص بيمن فخري، كاهن كنيسة السيدة العذراء والشهيدة دميانة بالملكية القبلية، والقمص أغسطينوس إيليا، كاهن كنيسة الشهيد مار جرجس بالملكية البحرية، والقمص باسيليوس كرومر، كاهن كنيسة السيدة العذراء والشهيد ودامون الأرمنتي بالأشمونين، والقمص عبد المسيح عجايبي، كاهن كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل بدير الملاك بملوي، والقمص إيليا أنيس، كاهن كنيسة الآباء الرسل بقزمول بملوي.
وكان قداسة البابا تواضروس الثاني بدأ زيارته الرعوية لمحافظة المنيا أمس الثلاثاء، بافتتاح المرحلة الأولى من مشروع «كوم ماريا» بمنطقة دير أبو حنس بمركز ملوي، وزيارة عدد من المنشآت والمشروعات التابعة للإيبارشية، على أن تختتم الزيارة غدًا الخميس بزيارة دير القديس أبو فانا العامر بصحراء ملوي جنوب غرب المنيا، وافتتاح الكنيسة الأثرية بالدير بعد الانتهاء من أعمال الترميم والتطوير.
المصدر:
المصري اليوم