واصلت أسعار صرف الدولار الارتفاع أمام الجنيه في البنوك المحلية في نهاية تعاملات اليوم، بقيمة تتراوح بين 16 و28 قرشًا، لتتجاوز حاجز الـ52 جنيهًا، وذلك بعد أن ارتفعت بقيمة تتراوح بين 47 و58 قرشًا في نهاية تعاملات أمس، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وارتفاع أسعار النفط عالميًا.
وصعد الدولار في البنك الأهلي المصري، بنحو 22 قرشًا، إلى 52.01 جنيه للشراء، و52.11 جنيه للبيع، مقابل 51.79 جنيه للشراء، و51.89 جنيه للبيع.
وقفز فى بنك مصر بنحو 28 قرشًا، إلى 52.07 جنيه للشراء، و52.17 جنيه للبيع، مقابل 51.79 جنيه للشراء، و51.89 جنيه للبيع
وزادت العملة الأمريكية في البنك التجاري الدولي بنحو 16 قرشًا لتسجل 52.04 جنيه للشراء، و52.14 جنيه للبيع، مقابل 51.85 جنيه للشراء، و51.95 جنيه للبيع.
وارتفع سعر الدولار في بنك الإسكندرية بنحو 17 قرشًا ليصل إلى 52.02 جنيه للشراء، و52.12 جنيه للبيع، مقابل 51.85 جنيه للشراء، و51.95 جنيه للبيع.
وزادت العملة الخضراء في بنك البركة بنحو 23 قرشًا لتسجل 52.00 جنيه للشراء، و52.10 جنيه للبيع، مقابل 51.77 جنيه للشراء، و51.87 جنيه للبيع.
كما قفز الدولار في بنك كريدي أجريكول بنحو 25 قرشًا ليسجل 52.027 جنيه للشراء، و52.17 جنيه للبيع، مقابل 51.82 جنيه للشراء، و51.92 جنيه للبيع.
وزاد الدولار في بنك قناة السويس بنحو 13 قرشًا ليسجل 52.01 جنيه للشراء، و52.11 جنيه للبيع، مقابل 51.88 جنيه للشراء، و51.98 جنيه للبيع.
وأرجعت الخبيرة المصرفية سهر الدماطي، نائب رئيس مجلس إدارة بنك مصر سابقًا، أسباب ارتفاع الدولار ليتجاوز حاجز الـ52 جنيهًا إلى تراجع المعروض من النقد الأجنبي مقابل استمرار الطلب، بفعل الضغوط والاضطرابات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط وتأثيرها المباشر على مصادر العملة الصعبة، موضحة أن الارتفاعات تمثل انعكاسًا طبيعيًا لآليات السوق في ظل تطبيق نظام سعر الصرف المرن، حيث يتحدد السعر التوازني للعملة وفقًا لمعادلتي العرض والطلب.
وأوضحت الدماطي، في تصريحات خاصة لـ«الشروق»، أن المصادر الرئيسية المدرة للنقد الأجنبي في مصر تأثرت بشكل ملحوظ بالتوترات الإقليمية، وفي مقدمتها قناة السويس، بعد تأثر حركة الملاحة والإيرادات باضطرابات البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مما أدى إلى تراجع عوائدها، كما يواجه الاستثمار الأجنبي المباشر حالة من الترقب والحذر نتيجة تصاعد المخاطر الجيوسياسية، فضلًا عن تأثر قطاعي السياحة والطيران بأي تصعيد عسكري أو سياسي، وتحويلات العاملين بالخارج، رغم وصولها إلى معدلات قياسية مؤخرًا، إلا أن استدامتها تظل رهينة بمسار الأوضاع الإقليمية والتطورات المحيطة.
ولفتت الدماطي إلى الضغوط التي تواجه الاستثمارات غير المباشرة في أدوات الدين وأذون الخزانة؛ حيث تترقب الأسواق قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، في ظل استمرار التضخم ومبيعات بعض الدول لسندات الخزانة الأمريكية، موضحة أن أي اتجاه لرفع الفائدة في السوق الأمريكية يجتذب الصناديق والمحافظ الاستثمارية الأجنبية للعودة إلى أدوات الدين الأمريكية لكونها الأعلى عائدًا والأقل مخاطرة، ما يقلص تدفقات الأموال الساخنة إلى الأسواق الناشئة، ومن بينها مصر.
ويعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قراره بشأن أسعار الفائدة اليوم الأربعاء، في ظل توقعات واسعة بإعلان زيادة الفائدة لأول مرة منذ 3 سنوات لكبح التضخم المرتفع، بعد أن فاقت بيانات التضخم الأساسي التي صدرت يوم الجمعة الماضية التوقعات؛ وعززت من احتمالية برفع أسعار الفائدة على الدولار.
وتوقع بنك جولدمان ساكس اتجاه بنك الفيدرالي لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه، بعدما كان يتوقع سابقًا تثبيت الفائدة.
وشددت الدماطي، على أن انخفاض المعروض الدولاري في مواجهة الطلب يؤدي إلى ارتفاع سعر الصرف، مرجحة أن يؤدي استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة إلى زيادة سعر الدولار ليتخطى مستوى الـ53 جنيهًا.
وأكدت أنه لا يمكن التنبؤ بتهدئة قريبة أو عودة الاستقرار بين عشية وضحاها في ظل المعطيات الراهنة بالمنطقة، موضحة أن تقلبات سعر الصرف ستظل مرتبطة بشكل أساسي بحجم التدفقات الدولارية ومدى اتساع أو انحسار المخاطر الإقليمية المحيطة.
وأرجع محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي، أسباب صعود الدولار إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وتوقعات رفع الفائدة الأمريكية، مما أدى إلى خروج الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين الحكومية بأرقام كبيرة جدًا، بالإضافة إلى الضغوط الهيكلية على الموازنة من ارتفاع فاتورة المحروقات خلال فترة الصيف، وهو ما يضغط على العملة الأجنبية لتدبير احتياجات الطاقة، موضحًا أنه في ضوء تطبيق سياسة سعر الصرف المرن، فإن أي اختلالات في ميزان المدفوعات يتم تمريرها إلى سعر صرف العملة.
وكان بنك الاستثمار العالمي "مورجان ستانلي" قد توقع في تقرير صادر خلال أغسطس الماضي أن يدور سعر الدولار في مصر بين مستويي 46 جنيهًا و52 جنيهًا، خلال العام المالي 2026/2027، من خلال 3 سيناريوهات؛ يتوقف تحقق أي منها على اتجاه أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وتدفقات النقد الأجنبي.
ويرى البنك أن سعر الدولار سيبلغ 50-52 جنيهًا، في السيناريو المتشائم، في حال استمرار الضغوط الجيوسياسية، وارتفاع أسعار النفط لفترة أطول، مما يرفع فاتورة الواردات البترولية، ويضغط على سعر الصرف، بالتزامن مع تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.
المصدر:
الشروق