مع اقتراب نصف سبتمبر من كل عام، تختتم واحة سيوة، أحد أبرز مواسم السياحة العلاجية بها خاصة، وفى مصر بشكل عام، وهو موسم «الدفن فى الرمال» أو ما يُعرف بـ«الردم».
على مدار 3 أشهر متصلة، يتوافد آلاف الباحثين عن الشفاء من المصريين والعرب والأجانب إلى جبل الدكرور، حيث احتضنتهم رمال الواحة الساخنة فى رحلة علاجية فريدة تستند إلى كنوز الطبيعة وعلوم الأجداد.
تقع منطقة العلاج جنوب شرق الواحة، وتتميز رمال جبل الدكرور بتركيبة جيولوجية نادرة تمنحها خصائص علاجية استثنائية، فهى غنية بأكاسيد الحديد والمعادن النادرة مثل الكبريت والماغنيسيوم والبوتاسيوم، مما يجعلها قادرة على امتصاص حرارة الشمس وتخزينها لفترات طويلة.
عملية «الردم» تخضع لبروتوكول دقيق يشرف عليه معالجون من أبناء سيوة؛ إذ تبدأ بحفر حفرة بمقاسات مدروسة تُترك معرضة لأشعة الشمس حتى تشبع بالحرارة، ومع حلول الساعة الواحدة ظهرًا، يبدأ المريض رحلة الدفن، حيث يغطى بالرمال بالكامل ولا يبقى منه سوى رأسه، مع نصب خيمة صغيرة تحميه من ضربة الشمس.
وتستمر الجلسة بين 5 إلى 15 دقيقة وفقًا لقدرة المريض على التحمل، ليخرج بعدها ملفوفًا فى بطانية صوف، ويتناول مشروبًا ساخنًا، ويدهن جسده بزيت الزيتون، فى طقس علاجى متكامل يحظر فيه التعرض لأى تيارات هوائية.
وتتعدد الفوائد الطبية لهذا العلاج الطبيعى، حيث يستخدم لعلاج أمراض العظام والمفاصل كالروماتيزم والروماتويد وخشونة الركبة والانزلاق الغضروفى، فضلًا عن النقرس، والسمنة، وتأخر الإنجاب. ويسهم «الردم» فى تنشيط الدورة الدموية وطرد السموم والسوائل الارتشاحية عبر التعرق المكثف، وتحسين الحالة النفسية.
ويشترط المشرفون على العلاج خضوع المريض لفحص طبى مسبق بمستشفى سيوة المركزى للتأكد من خلوه من أمراض القلب والسكر والضغط، وتتكرر الجلسات من 4 إلى 7 أيام حسب الحالة المرضية.
ولا يقتصر أثر هذا الموسم على الجانب الصحى فحسب، بل يمتد ليشكل رافدًا اقتصاديًا حيويًا للواحة، حيث يحرك حركة الفنادق والمنتجعات البيئية ورحلات السفارى والأسواق التراثية.
ومع انتهاء الموسم، تدخل مراكز العلاج (المردم) فى فترة راحة حتى الصيف المقبل، تاركة خلفها قصصًا حقيقية لمرضى استعادوا عافيتهم بين أحضان الصحراء الغربية ورمالها الشافية.
المصدر:
المصري اليوم