أعلنت إدارة مستشفى دار الحكمة، أن وفاة طفل داخل المستشفى عقب إجراء جراحة لاستئصال اللوزتين، جاءت نتيجة إصابته بما يُعرف علميًا باسم «فرط الحرارة الخبيث» (Malignant Hyperthermia - MH)، وفقًا لما خلص إليه المجلس الطبي للمستشفى، بحضور أساتذة واستشاريي التخدير، وبمشاركة عدد من أساتذة التخدير بالجامعات المصرية.
وأوضحت المستشفى، في بيان لها، أن المجلس الطبي عقد اجتماعًا لمناقشة التحليل العلمي لأسباب وفاة الطفل، في إطار ما وصفته بالشفافية والمصداقية وتوضيح الحقائق أمام الرأي العام، وذلك في مواجهة ما يتم تداوله من معلومات وصفتها بالمغلوطة أو المضللة عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي.
وأضافت أن الاجتماع شهد استعراض جميع أوراق وأبحاث الطفل قبل وأثناء وبعد إجراء الجراحة، وخلص جميع الأساتذة المشاركين، بإجماع الآراء، إلى أن ما حدث يتطابق تمامًا مع الحالة المعروفة باسم «فرط الحرارة الخبيث».
وأشارت إلى أن فرط الحرارة الخبيث متلازمة نادرة الحدوث للغاية، تنتج عن اضطراب جيني ووراثي كامن، ويمكن أن تنتقل الطفرة الجينية إلى الأبناء، موضحة أنها لا تظهر في الفحوصات التقليدية التي تُجرى قبل العمليات، ولا توجد وسيلة للتنبؤ بحدوثها، إلا في حال إبلاغ الطبيب بوجود تاريخ عائلي للإصابة بفرط الحرارة الخبيث أثناء إجراء جراحة سابقة.
ولفتت المستشفى إلى أنه لم يتم الإبلاغ في هذه الحالة عن تعرض أحد أفراد عائلة الطفل لهذه المتلازمة من قبل.
ووفقًا للبيان، تحدث المتلازمة نتيجة استجابة مفاجئة وحادة لبعض العقاقير المستخدمة في التخدير الكلي، ما يؤدي إلى ارتفاع متسارع وخطير في درجة حرارة الجسم، وفشل في وظائف الأعضاء، وهو ما قد يصعب السيطرة عليه ويؤدي في نسبة كبيرة من الحالات إلى الوفاة، خاصة لدى الأطفال، بحسب ما ذكرته إدارة المستشفى.
وأوضحت أن أعراض فرط الحرارة الخبيث قد تبدأ فور بدء الجراحة أو أثناءها، أو خلال بضع دقائق إلى بضع ساعات من إعطاء الأدوية المحفزة للتخدير الكلي، مشيرة إلى أن ذلك حدث في حالة الطفل محل الواقعة.
وأضافت أن مدة الجراحة بلغت 25 دقيقة، وأن الأعراض بدأت في مرحلة الإفاقة، بصورة وصفتها بـ«الكلاسيكية الكاملة» لمتلازمة فرط الحرارة الخبيث، مؤكدة أنه جرى التعامل معها بشكل فوري داخل غرفة العمليات، ثم داخل الرعاية المركزة لمدة 4 أيام.
وقالت المستشفى إن التعامل مع الحالة تم وفق البروتوكولات العلاجية العالمية المتبعة في مثل هذه الحالات، من حيث الأبحاث والعلاج، إلا أن محاولات إنقاذ الطفل لم تنجح، وتوفي إلى رحمة الله.
ووجهت إدارة المستشفى نداءً إلى المواطنين الذين سبق أن تعرض أحد ذويهم لهذه المتلازمة، بضرورة إبلاغ الأطباء عند الحاجة إلى إجراء أي جراحة، سواء بالنسبة للمريض أو إخوته وأبنائه، وعدم إخفاء هذه المعلومة لما لها من أهمية في تجنب التعرض لمثل هذه الحالة.
وأكدت المستشفى التزامها الكامل بالقانون والتحقيقات، وامتثالها التام لقرارات وزارة الصحة والجهات الرقابية، مشيرة إلى أنها تضع جميع الملفات الطبية المتعلقة بالواقعة تحت تصرف النيابة العامة، التي أعربت عن ثقتها في نزاهتها وحيادها للوصول إلى الحقيقة.
وأعربت إدارة المستشفى عن أسفها لما وصفته بربط الواقعة بمعلومات كاذبة وغير حقيقية تمس سمعة المنشأة وتاريخها في خدمة المرضى.
كما دعت المستشفى الجميع إلى تحري الدقة وعدم استباق نتائج تحقيقات النيابة العامة، مؤكدة أنها لن تتهاون مع أي محاولات للتشهير أو ترويج أخبار كاذبة أو توجيه اتهامات مرسلة دون دليل مادي، لافتة إلى أنه جارٍ اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال ذلك.
وفي ختام بيانها، أكدت إدارة مستشفى دار الحكمة أن هدفها الأول والأخير كان وسيظل الحفاظ على حياة المرضى وتقديم الرعاية الطبية وفق أعلى المعايير، مشيرة إلى أنها تلتزم الصمت احترامًا لسير التحقيقات الجارية وثقةً في القضاء المصري.
وفي وقت سابق، أصدرت وزارة الصحة والسكان قراراً عاجلاً بغلق وتشميع «مستشفى دار الحكمة» الكائنة في 10 شارع الدكتور محمد حسين هيكل – مدينة نصر، محافظة القاهرة، لمخالفتها اشتراطات مكافحة العدوى واشتراطات التراخيص.
جاء القرار في إطار الدور الرقابي المستمر للوزارة على المنشآت الطبية الخاصة، وذلك عقب رصد واقعة وفاة طفل عقب عملية استئصال لوزتين أُجريت بالمستشفى يوم 8 سبتمبر 2026.
شكلت الوزارة لجنة عليا برئاسة مستشار وزير الصحة لشؤون الطوارئ والرعاية العاجلة، بالتعاون مع إدارة العلاج الحر بالقاهرة، أسفرت عن رصد مخالفات تتعلق بعدم اتباع سياسات مكافحة العدوى، وعدم استيفاء الملف الطبي، وعدم الالتزام بالإجراءات الطبية المتعارف عليها.
تم غلق المنشأة بالتعاون مع شرطة المرافق، وتحرير محضر بالواقعة للعرض على النيابة العامة لاستكمال التحقيقات.
المصدر:
مصراوي
مصدر الصورة