لم تكن الخلافات العائلية التي دارت لسنوات حول الميراث وبيع أراضي ومنزل الأسرة في قرية درنكة بمركز أسيوط مجرد نزاعات بين أشقاء، بل انتهت إلى جريمة قتل أودت بحياة أحدهم، وكادت تحصد أرواح آخرين، لتنتهي فصولها بحكم بالإعدام على شقيقين أدين أحدهما حضوريًا والآخر غيابيًا.
وقضت الدائرة السابعة بمحكمة جنايات أسيوط بمعاقبة المتهمين بالإعدام شنقًا، بعد إدانتهما بقتل شقيقهما عمدًا مع سبق الإصرار والترصد، والشروع في قتل طفل، والتسبب في إصابة مواطن تصادف وجوده بمسرح الجريمة.
صدر الحكم برئاسة المستشار حسين علي نسيرة، وعضوية المستشارين محمد حسن شلقامي وشريف زكريا ويصا، وأمانة سر بخيت شحاتة وفنجري عبد الرحيم.
تعود أحداث القضية إلى مارس 2026، عندما وصلت الخلافات بين الأشقاء الثلاثة إلى طريق مسدود بسبب نزاعات على الميراث والتصرف في أملاك الأسرة.
وبحسب تحقيقات النيابة العامة، قرر الشقيقان «ح.ص» (36 عامًا) و«ع.ص» (28 عامًا) التخلص من شقيقهما «ش.ص»، بعد أن عقدا العزم وبيتا النية على قتله.
وكشفت أوراق القضية أن المتهم الأول جهز سلاحًا ناريًا وترصد للمجني عليه في أحد الطرق التي اعتاد المرور بها داخل قرية درنكة، وما إن سنحت له الفرصة حتى أطلق عليه عدة أعيرة نارية أصابته إصابات قاتلة أودت بحياته في الحال، فيما اتهم شقيقه الثاني بمساعدته عبر توفير الذخيرة والمشاركة في التخطيط والتنفيذ.
لم تتوقف آثار الجريمة عند مقتل الشقيق، إذ أصيب المواطن «ع.م» بطلقات نارية أثناء مروره مصادفة بمكان الحادث، ورغم خطورة الإصابة، تمكن الأطباء من إنقاذه بعد تلقي العلاج اللازم.
وكشفت التحقيقات جانبًا آخر من الواقعة، تمثل في شروع المتهم الأول في قتل الطفل «أ.ع». ووفقًا لأقوال الشهود والتحريات، كان المتهم على خلاف مالي مع والد الطفل بسبب شراكة عمل ومبالغ مالية متنازع عليها.
وبعد ارتكاب الجريمة الأولى، توجه المتهم إلى منزل والد الطفل بهدف تصفية تلك الخلافات المتعلقة بمبلغ مالي قدره 400 ألف جنيه. وعندما لم يجده، استدرج الطفل بعيدًا عن محيط المنزل وأطلق عليه أعيرة نارية بقصد الانتقام من والده، إلا أن العناية الإلهية أنقذته بعد نقله إلى المستشفى وتلقيه الرعاية الطبية اللازمة.
وخلال التحقيقات، أدلت زوجة المجني عليه بشهادة كشفت حجم التوتر بين الأشقاء، مؤكدة وجود خلافات متكررة بشأن بيع أراضي ومنزل الأسرة، وأن زوجها تعرض لتهديدات سابقة بالقتل من قبل شقيقيه.
وأضافت أنها كانت تتحدث مع زوجها هاتفيًا ليلة الواقعة، قبل أن تفاجأ بسماع أصوات طلقات نارية عبر الهاتف، ثم انقطع الاتصال بشكل مفاجئ، لتتلقى لاحقًا نبأ مقتله في أحد شوارع القرية.
وأدلى المتهم الأول باعترافات تفصيلية أمام جهات التحقيق، أقر خلالها بشراء سلاح ناري قبل عامين استعدادًا لتنفيذ الجريمة. كما اعترف بالاتفاق مع شقيقه على مراقبة تحركات المجني عليه عقب عودته من القاهرة واستقراره بقرية درنكة.
وأوضح أنه تتبع شقيقه حتى سنحت الفرصة، ثم أطلق النار عليه من الخلف قبل أن يواصل إطلاق الأعيرة النارية للتأكد من وفاته. كما أشار إلى أن إصابة المواطن الآخر وقعت بالصدفة أثناء تنفيذ الجريمة، مؤكدًا عدم وجود أي خلافات سابقة بينهما.
واعتمدت النيابة العامة في قرار الإحالة على عدد من الأدلة والشهادات، بينها أقوال شهود عيان أكدوا مشاهدة المتهم وهو يطلق النار على شقيقه، ما أسفر عن مقتله وإصابة أحد المارة.
كما تطابقت أقوال شاهدتين بشأن رؤيتهما للمتهم أثناء استدراج الطفل قبل إطلاق النار عليه. وأكد الطفل المجني عليه في أقواله أن المتهم اصطحبه بعيدًا عن الأنظار، ثم أشهر سلاحًا ناريًا وأطلق النار عليه بقصد قتله.
وجاءت التسجيلات المصورة لتعزز أدلة الاتهام، إذ أثبت تقرير قسم المساعدات الفنية استخراج مقاطع من كاميرات المراقبة أظهرت المتهم وهو يتتبع شقيقه قبل تنفيذ الجريمة، كما وثقت لحظة فراره عقب ارتكابها.
وبمواجهة المتهم بهذه التسجيلات، أقر بأنه الشخص الظاهر في مقاطع الفيديو، لتكتمل حلقات الأدلة التي استندت إليها المحكمة في إصدار حكمها بالإعدام.
المصدر:
مصراوي
مصدر الصورة