كشف المخرج السدير مسعود عن عدد من كواليس تجربته في مسلسل "عين سحرية" ، الذي عرض في موسم رمضان 2026، متحدثًا عن أحد المشاهد التي لم يكن راضيًا عنها أثناء التصوير، قبل أن يفاجأ بردود فعل الجمهور تجاهه، كما كشف عن سبب تراجعه عن موقفه الرافض للعمل في الموسم الرمضاني، بعد نصيحة تلقاها من والده الفنان غسان مسعود.
وتحدث السدير مسعود عن أكثر المشاهد التي لم يكن راضيًا عنها خلال تصوير "عين سحرية"، موضحًا: "كنا تحت ضغط كبير في التصوير، وكان مطلوب مني أصور مشهد اعتذار جار عصام عمر لوالدته عما بدر منه من خلاف على الشقة، ونظرًا لضغوط الوقت أصبحت أمام مهمة لتصوير المشهد في أقل من ساعة، وبالفعل نفذته، لكني كنت غير راضي عنه على الإطلاق".
وتابع: "أنهيت التصوير وبدأ عرض المسلسل وكنت نسيت المشهد تمامًا، لتأتي المفاجأة مع عرضه، إذ لاقى قبولًا لدى المشاهدين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والبعض أشار إلى عبقرية اختيار أماكن الممثلين داخل الكادر، وهو ما أدهشني، لأنني لم أقصد كل ذلك، لكن الجمهور استقبله برؤية مختلفة".
وأوضح مسعود أنه درس الإخراج في بيروت، ثم عمل في كل من بيروت ومصر، كما خاض تجربة العمل في مجال الإعلانات لمدة خمس سنوات، مؤكدًا أن الانتقال من الإعلانات إلى الدراما لم يكن سهلًا، خاصة أن المخرج يصبح مطالبًا بالالتزام بما هو مكتوب في السيناريو.
وأشار إلى أن موافقة المخرج الكاملة على النص أمر نادر، قائلًا إن حالة من التصادم تنشأ دائمًا بين المخرج والكاتب، وقد يلجأ بعض المخرجين إلى إعادة صياغة العمل بالصورة الأقرب إلى رؤيتهم، موضحًا أن من مهام المخرج الأساسية تشكيل المشروع بالشكل الذي يناسب رؤيته.
وأكد السدير مسعود أهمية اختيار المشروعات التي يشعر تجاهها بالشغف، قائلًا إن الشغف هو المحرك الرئيسي الذي يدفعه إلى الاستيقاظ يوميًا والذهاب إلى التصوير، مشددًا على أن أول سؤال ينبغي أن يطرحه صانع المسلسل على نفسه هو: "لماذا يصنع هذا العمل؟".
وكشف مسعود أنه لم يكن يفضل العمل خلال شهر رمضان، لكنه خاض هذه التجربة من خلال مسلسل "عين سحرية"، موضحًا أن العرض في هذا الموسم يتيح الوصول إلى شريحة أكبر من المشاهدين.
واستعاد نصيحة والده الفنان غسان مسعود، قائلًا إنه نصحه بألا يصنع فيلمًا لأصدقائه فقط، وإنما يقدم عمله لشريحة أكبر من الجمهور حتى يكون مستعدًا لتلقي الانتقادات، مؤكدًا أن هذه النصيحة ساعدته في تغيير موقفه من العمل خلال الموسم الرمضاني.
وتحدث السدير عن تجربته في "عين سحرية"، موضحًا أن فريق العمل كان يرغب في تناول موضوعي العدالة والقانون من خلال الشخصيات، ولذلك جرى اختيار مجموعة من الشباب للوصول إلى هذه الفئة من الجمهور، إلى جانب شخصية الفنان باسم سمرة التي أرادوا من خلالها جذب شريحة أكبر من المشاهدين.
وأضاف أن أكثر ما حرك الجمهور تجاه المسلسل كان تناوله لفكرة الأبوة والعلاقة بين الأب والابن، باعتبارها إحساسًا إنسانيًا مشتركًا بين الجميع، موضحًا أن العمل قدم أبًا وابنًا يبحث كل منهما عن الآخر طوال الوقت، لكن العنصر الأهم في العلاقة كان التضحية وكيف يمكن للجيل الجديد أن يكمل الطريق.
وتطرق مسعود إلى طريقة تعامله مع بناء المشاهد، موضحًا أن رؤيته تبدأ في التبلور خلال جلساته مع مهندس الديكور، الذي يناقشه في تصوره للمشهد والديكور والزوايا، مؤكدًا أن المخرج لا يتخيل المشروع بصورة مكتملة منذ البداية، بل يترك مساحة للعمل كي يتنفس ويتطور أثناء التنفيذ.
وأشار إلى أن الممثل قد يقترح أحيانًا طريقة مختلفة لأداء المشهد إذا شعر أن الطريقة الأولى لا تناسبه، مؤكدًا أن إحساس الممثل يكون صادقًا في كثير من الأحيان، وأنه يفضل أن تقوم الأعمال التي يشارك فيها على الشراكة بين جميع أفراد فريق العمل، وليس على وجود بطل واحد يؤدي الجميع أدوارهم لخدمته.
وأوضح أن من عيوب تجربته أنه لم يعمل مساعد مخرج، ولذلك لم يتعلم بصورة مباشرة كيفية إدارة المراحل الإنتاجية، ومتى ينبغي للمخرج أن يتوقف أو يستمر.
وأضاف أنه عندما بدأ العمل على مسلسل "عين سحرية"، تخلى عن بعض التقنيات التي اعتاد عليها، ولم يجعل الكاميرا محور تفكيره، وإنما ركز على الممثل والمشهد، وهو ما ساعد العمل، من وجهة نظره، على الخروج بصورة أكثر صدقًا وتشابهًا مع الناس، مشيرًا إلى أن الجمهور لا يحب الكمال، في الوقت الذي يسعى فيه هو دائمًا إلى بلوغه.
وتحدث السدير مسعود عن علاقته بعناصر العمل المختلفة، موضحًا أن الإضاءة تمثل جزءًا أساسيًا من الرؤية البصرية، وأن بعض مصممي الإضاءة يقرأون النص بعناية ويقدمون إضافاتهم إلى المشاهد، بينما قد يرفضون بعض مقترحات المخرج أحيانًا.
وانتقل للحديث عن الموسيقى، مستعيدًا حواره مع الموسيقار خالد الكمار، الذي سأله في بداية تعاونهما عن الأصوات التي يسمعها في العمل، فأجابه السدير بأنه يسمع صوت بكاء وقلق، ومن هنا بدأ الكمار في استخدام آلات موسيقية معينة، أشار السدير إلى أنه كان قد سمع إحداها في إسبانيا، ثم اكتشف أن جذورها تعود إلى مصر.
وأكد مسعود أنه لا يحب استخدام كلمة "التريند" في وصف الأعمال الفنية، لأنها من وجهة نظره تختزل قيمة الفن في مدى تداول العمل على منصات التواصل الاجتماعي، قائلًا: "أنا لا أحب كلمة تريند، الفن أهم من هذا المصطلح"، مشددًا على أنه يفضل أن يحب الجمهور العمل أو يكرهه، وأن يتفاعل معه بصدق.
وضرب مثالًا بمسلسل "عين سحرية"، موضحًا أن المشاهدين اكتشفوا خطأ في إحدى الحلقات تمثل في نسيان تصوير إحدى اللقطات، رغم خروج الحلقة إلى العرض، مشيرًا إلى أن الجمهور لم يتجاهل الخطأ، بل تحدث عنه بكثافة، وهو ما أصابه بالحزن وجعله يفكر في كيفية معالجته في الحلقة الأخيرة، مؤكدًا أن المشاهد ذكي للغاية وينتبه إلى التفاصيل.
وتطرق السدير إلى فكرة الشك في العملية الإبداعية، موضحًا أن الشك قد يكون طريقًا إلى اليقين، وأنه يعيش حالة من التساؤل المستمر تجاه ما يصنعه، معتبرًا أن هناك فرقًا بين الشك والتردد، فالشك يدفع المخرج إلى طرح الأسئلة، بينما قد يمنعه التردد من اتخاذ القرار.
وأشار إلى أنه دخل تجربة "عين سحرية" وهو يعرف ما يريده من مواقع التصوير، وكان يتخيل شخصية عصام عمر غارقة طوال الوقت في عالمها الخاص، داخل منزلها وبين البنايات العالية، بما يخدم الحالة النفسية للشخصية ورؤية العمل.
وأكد السدير أنه جاء إلى مصر وهو حريص على معرفة جميع الممثلين، وكان يحرص على مشاهدة العروض المسرحية والأعمال المختلفة حتى يتعرف على الأجيال الجديدة والمواهب الموجودة، مشددًا على أهمية أن يكون جميع المشاركين شركاء حقيقيين في صناعة المشروع.
جاء ذلك ضمن ندوة أقيمت في فعاليات الدورة الثامنة من مهرجان ميدفست مصر، مع صانع الأفلام السدير مسعود، في ماستر كلاس حمل عنوان "استكشاف كيفية قراءة المشهد وتشكيل لغته البصرية"، وتناول خلاله كيفية تعامل صناع الأفلام مع المشاهد وسبل بناء لغتهم البصرية وتطويرها.
المصدر:
اليوم السابع