لم يعد ملف المستشفيات التعليمية والتدريبية التابعة لكليات الطب بالجامعات الخاصة مجرد شأن إدارى يتعلق باستكمال مبانٍ أو تجهيزات، وإنما تحول إلى قضية تمس جوهر منظومة التعليم الطبى ومستقبل المهنة وسلامة المرضى، بعدما كشفت المتابعة الحكومية عن عدم استكمال عدد من الجامعات الخاصة التى تضم كليات للطب للمستشفيات المطلوبة، رغم أهمية وجودها كجزء أساسى من العملية التعليمية والتدريب الإكلينيكى لطلاب الطب.
القضية عادت إلى الواجهة بقوة بعد الاجتماع الذى عقده الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، لمتابعة موقف المستشفيات التعليمية والتدريبية لطلاب كليات الطب بالجامعات الخاصة، بحضور الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، والدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالى والبحث العلمى والقائم بأعمال وزير الثقافة، وعدد من مسؤولى الوزارتين.
وخلال الاجتماع، كان التأكيد الحكومى واضحًا: الجامعات الخاصة التى تضم كليات للطب مطالبة بتوفير مستشفى تعليمى وتدريبى يضمن للطلاب البيئة المناسبة لاكتساب المهارات العملية، ويضمن فى الوقت نفسه الارتقاء بمستوى خريجى هذه الكليات.
أهمية هذا التوجيه لا ترتبط فقط بضرورة الالتزام بالاشتراطات المنظمة لإنشاء وتشغيل كليات الطب، وإنما تمتد إلى سؤال أكثر أهمية: كيف يمكن إعداد طبيب قادر على التعامل مع المرضى وتشخيص الحالات واتخاذ القرار الطبى دون تدريب سريرى كافٍ داخل مستشفى مجهز، وتحت إشراف أعضاء هيئة التدريس والمتخصصين؟ فالتعليم الطبى لا يمكن أن يتوقف عند حدود المحاضرات والمناهج النظرية، لأن الجزء الأكبر من تكوين الطبيب يرتبط بالاحتكاك المباشر بالحالات المرضية والتدريب على الفحص والتشخيص والتعامل مع الحالات المختلفة والطوارئ.
ومن هنا، جاء موقف نقابة الأطباء متسقًا مع التحرك الحكومى، إذ ثمنت النقابة العامة للأطباء توجيهات رئيس الوزراء بشأن سرعة استكمال المستشفيات التعليمية والتدريبية للجامعات الخاصة التى تضم كليات للطب، مؤكدة أن المستشفى التعليمى ليس مبنى أو اشتراطًا شكليًا يمكن تجاوزه، وإنما أحد الأعمدة الأساسية للعملية التعليمية الطبية.
وتطالب النقابة باتخاذ موقف أكثر حسمًا تجاه الكليات التى لم تستوفِ اشتراطات إنشاء وتجهيز المستشفيات التعليمية والتدريبية، وعلى رأسها عدم السماح بقبول دفعات جديدة فى كليات الطب التى لا تمتلك المقومات التدريبية اللازمة، مع قصر أى حلول مؤقتة يتم توفيرها من خلال مستشفيات وزارة الصحة على الطلاب المقبولين بالفعل، ولفترات زمنية محددة، إلى أن تستكمل الجامعة مستشفاها التعليمى.
وتكتسب هذه المطالب أهمية خاصة فى ظل التوسع خلال السنوات الأخيرة فى أعداد كليات الطب والطلاب، وهو توسع ترى النقابة أنه يجب أن يسير بالتوازى مع زيادة حقيقية فى أعداد المستشفيات التعليمية وأماكن التدريب وأعضاء هيئة التدريس. فزيادة أعداد الطلاب دون توفير بنية تدريبية تتناسب مع هذه الزيادة قد تؤدى إلى تكدس أماكن التدريب، وتقليل فرص الاحتكاك المباشر بالحالات، وهو ما ينعكس فى النهاية على مستوى المخرجات التعليمية.
فى المقابل، لم تغلق الحكومة الباب أمام الجامعات التى لم تستكمل مستشفياتها، إذ طرح رئيس الوزراء بدائل يمكن اللجوء إليها بصورة مؤقتة، من بينها التنسيق مع وزارة الصحة والسكان لإبرام بروتوكولات تعاون تتضمن رفع كفاءة وتطوير أحد المستشفيات التابعة للوزارة، وإدارته وفق إطار تنظيمى يسمح باستخدامه مستشفى تعليميًا وتدريبيًا لطلاب الجامعة، وفق الضوابط والمعايير التى تحددها الجهات المختصة.
غير أن هذا الحل، وفق الرؤية التى طرحتها نقابة الأطباء، يجب ألا يتحول من إجراء مؤقت إلى بديل دائم عن التزام الجامعة بإنشاء وتجهيز مستشفاها الخاص، حتى لا تصبح البروتوكولات المؤقتة وسيلة لتجاوز الاشتراطات الأساسية التى يفترض توافرها فى أى كلية طب.
فى السياق ذاته، بدأت وزارة التعليم العالى فى حصر الجامعات الخاصة التى تضم كليات للطب، وتحديد موقف كل جامعة من حيث استيفاء متطلبات المستشفى التعليمى والتدريبى، إلى جانب إعداد دراسة متكاملة تتضمن الإجراءات والآليات اللازمة لضمان الالتزام بالضوابط، وتحديد الإجراءات التى سيتم اتخاذها تجاه الجامعات المخالفة حال عدم الالتزام بالاشتراطات المحددة.
ولم يتوقف الجدل عند المستشفيات التعليمية، إذ فتحت نقابة الأطباء ملف فروع الجامعات الدولية التى تقدم برامج لدراسة الطب فى مصر، مطالبة بمراجعة أوضاعها وتطبيق الاشتراطات والمعايير المقررة على كليات الطب الخاصة والأهلية المصرية، سواء فيما يتعلق بالحد الأدنى لمجموع القبول أو أعداد الطلاب أو توافر مستشفى تعليمى وتدريبى مستوفٍ للاشتراطات، مؤكدة ضرورة وجود معيار موحد لجودة التعليم الطبى داخل مصر، أيا كانت تبعية الكلية.
وفى هذا الملف، تبرز قضية أخرى تتعلق بما تردد عن قبول بعض فروع الجامعات الدولية لطلاب الطب بمجاميع تبدأ من ٥٠٪، وهو ما ترى النقابة ضرورة مراجعته والتأكد من مدى توافقه مع القواعد والمعايير المنظمة للتعليم الطبى فى مصر، حتى لا توجد استثناءات تؤثر على مستوى الخريجين أو تخلق تفاوتًا فى معايير الالتحاق والتدريب بين كليات الطب.
وبين تحرك حكومى يطالب بسرعة حصر الجامعات المخالفة واستكمال المستشفيات، وموقف نقابى يدعو إلى وقف قبول دفعات جديدة فى الكليات غير المستوفية، ومطالب برلمانية منتظرة بمساءلة المسؤولين عن استمرار أى أوضاع مخالفة، تتجه الأنظار إلى الخطوة التالية: هل تتحول القرارات والتوجيهات إلى إجراءات تنفيذية ملزمة، أم يظل ملف المستشفيات التعليمية عالقًا رغم مرور الوقت؟
«المصرى اليوم» تواصلت مع المجلس الأعلى للجامعات، للاستفسار عن موقف الجامعات وكليات الطب من اشتراطات إنشاء وتجهيز المستشفيات التعليمية والتدريبية، والإجراءات المتخذة تجاه الجهات غير الملتزمة، إلا أن المجلس امتنع عن الرد على الاستفسارات حتى نشر الموضوع، دون توضيح أسباب عدم التعليق على الملف.
ووصل عدد كليات الطب الخاصة فى ٢٠٢٤ إلى ١٠ كليات ضمت ٢٨ ألفًا و٨٧٣ طالبًا وطالبة، هى: «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، ٦ أكتوبر، الجامعة الحديثة للتكنولوجيا والمعلومات، النهضة، الدلتا للعلوم والتكنولوجيا، بدر، الجيزة الجديدة، حورس، ميريت، وباديا»، بعد أن كان عددها ٩ كليات خاصة فقط، وتضم ١١ ألفًا و٧١١ طالبًا وطالبة، أى زاد عددهم بنسبة ٣٢٨٪ خلال ٤ سنوات فقط.
وخلال الفترة ذاتها زاد عدد كليات الطب الأهلية إلى ١٦ كلية فى ٢٠٢٤، هى: «الملك سلمان، الجلالة، المنصورة الجديدة، العلمين، الزقازيق الأهلية، حلوان الأهلية، بنها الأهلية، المنوفية الأهلية، بنى سويف الأهلية، أسيوط الأهلية، جنوب الوادى الجديدة، المنيا الأهلية، بورسعيد الأهلية، إسكندرية الأهلية، الإسماعيلية الجديدة، والمنصورة الجديدة»، بعد أن كانت مقتصرة على ٣ كليات فقط، هى: «الملك سلمان، الجلالة، والمنصورة الجديدة»، أى زادت بنسبة ٤٣٣٪، لتضم ٥٠ ألفًا و١٥٨ طالبًا وطالبة، وهو ما يعادل أضعاف الطلاب المقيدين فيها عام ٢٠٢١ بـ٤ مرات والبالغ عددهم حينها ١١ ألفًا و٧١١ طالبًا وطالبة، أى زاد عددهم بنسبة ٣٢٨٪ خلال ٤ سنوات فقط.
وكانت الطفرة الأولى فى زيادة عدد كليات الطب الأهلية فى السنة الدراسية ٢٠٢٢- ٢٠٢٣، إذ وصل عددهم إلى ١٢ كلية أهلية، بعد أن سجلت ٣ كليات فى السنة الدراسية السابقة لها، رُغم قلة المقيدين بها مقارنة بالخاصة، بينما لم تتوسع الكليات الخاصة سوى فى السنة الدراسية ٢٠٢٤- ٢٠٢٥ التى زادت فيها الكليات الخاصة كلية وحيدة، هى: «باديا».
واستندنا فى قياس معدل التغير الطارئ على كليات الطب الخاص والأهلية والطلاب الملتحقين بها خلال السنوات الأربعة منذ ٢٠٢٢ حتى ٢٠٢٥، إلى أحدث نشرة سنوية صادرة عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء بعنوان «الطلاب المقيدون وأعضاء هيئة التدريس للتعليم العالى».
من جانبه، حذر الدكتور جمال عميرة، أستاذ جراحة الأورام ورئيس قسم جراحة الأورام بمعهد الأورام بجامعة القاهرة سابقًا، ووكيل نقابة أطباء مصر، من تداعيات التوسع فى إنشاء كليات الطب بالجامعات الخاصة والأهلية دون الالتزام الكامل باشتراطات الإنشاء والتدريب الإكلينيكى، مؤكدًا أن تخريج طالب من كلية الطب دون حصوله على التدريب العملى والسريرى الكافى يمثل خطرًا على المهنة وعلى سلامة المرضى.
وقال عميرة، فى تصريحات خاصة لـ«المصرى اليوم»، إن إنشاء كليات الطب بالجامعات الخاصة والأهلية ارتبط بقرارات وضوابط واضحة، من بينها إلزام كل كلية بإنشاء مستشفى جامعى تكون قادرة من خلاله على توفير التدريب السريرى اللازم للطلاب، موضحًا أن منح الجامعات مهلة زمنية فى بداية الإنشاء كان بهدف تمكينها من استكمال هذه المستشفيات قبل وصول الطلاب إلى السنوات التى تتطلب تدريبًا إكلينيكيًا مكثفًا.
وأضاف أن الواقع الحالى يكشف، بحسب ما رصدته النقابة، عن عدم التزام عدد كبير من كليات الطب الخاصة بهذه الاشتراطات، مشيرًا إلى أن عدد كليات الطب فى الجامعات الخاصة وصل إلى نحو ١٥ كلية، فى حين لا توجد مستشفيات مرتبطة بها بالقدر المطلوب إلا فى عدد محدود للغاية من الحالات.
وأكد أن المشكلة لا تتعلق فقط بوجود مبنى مستشفى من عدمه، وإنما بمدى صلاحيته للتدريب الطبى الجامعى واستيعاب الأعداد الكبيرة من الطلاب وتوفير الحالات والتخصصات والخبرات اللازمة للتدريب الإكلينيكى الحقيقى.
وتابع: «عندما لا تمتلك كلية الطب المستشفى الجامعى المؤهل لتدريب طلابها، تلجأ إلى التعاقد مع مستشفيات جامعية حكومية لتدريب الطلاب، وهنا تحدث مشكلة أخرى تتمثل فى التكدس الشديد داخل المستشفيات، التى تستقبل فى الأساس طلاب كليات الطب الحكومية والأهلية، فضلًا عن طلاب كليات خاصة أخرى».
وأوضح وكيل نقابة الأطباء أن هذا الوضع يؤثر بصورة مباشرة فى جودة التدريب، لأن التدريب السريرى يحتاج إلى عدد مناسب من الطلاب بالنسبة إلى أعضاء هيئة التدريس والحالات المرضية المتاحة، حتى يحصل كل طالب على فرصة حقيقية للتعلم والممارسة تحت إشراف متخصصين.
وقال إن الاعتماد على التعاقدات الخارجية بصورة أساسية لتوفير التدريب، بدلًا من إنشاء منظومة تدريبية متكاملة داخل الكلية، «ليس حلًا للمشكلة، وإنما التفاف على فلسفة الضوابط التى أُنشئت على أساسها كليات الطب الخاصة والأهلية»، مطالبًا وزارة التعليم العالى والجهات المختصة بتشديد الرقابة والتأكد من التزام كل كلية بالاشتراطات قبل السماح باستمرار قبول أعداد جديدة من الطلاب.
وانتقد «عميرة» كذلك التوسع فى خفض الحدود الدنيا للقبول بكليات الطب فى بعض الجامعات الخاصة، معتبرًا أن وصول الحد الأدنى فى بعض الحالات إلى نحو ٥٠٪ يثير علامات استفهام كبيرة حول مستوى الطلاب المقبولين وقدرتهم على تحمل متطلبات دراسة الطب.
وقال: «كيف يمكن أن نطمئن على مستقبل مهنة الطب إذا أصبح القبول فى بعض كليات الطب متاحًا لمجموع يقترب من ٥٠٪؟ الأمر لا يتعلق بمجرد دخول كلية أو الحصول على شهادة، وإنما يتعلق بإعداد طبيب سيتعامل بعد سنوات قليلة مع أرواح المرضى».
ووصف خفض الحدود الدنيا للقبول بهذه الصورة بأنه «تهريج يسىء إلى مهنة الطب وإلى مستقبل الرعاية الصحية»، مؤكدًا أن زيادة أعداد كليات الطب لا ينبغى أن تتحول إلى هدف فى حد ذاته، وأن التوسع يجب أن يرتبط بقدرة حقيقية على توفير تعليم وتدريب طبى بالمستوى المطلوب.
كما أشار إلى ضرورة مواجهة أى ضغوط قد يتعرض لها أعضاء هيئة التدريس لرفع نسب النجاح بصورة لا تعكس المستوى الحقيقى للطلاب، مؤكدًا أن تقييم الطالب يجب أن يكون قائمًا على مدى اكتسابه المعارف والمهارات الطبية المطلوبة، وليس على رغبة إدارة الجامعة فى الحفاظ على نسب نجاح مرتفعة أو تحسين صورتها أمام المجتمع.
وأضاف أن «الطبيب الذى يحصل على شهادة دون أن يمتلك الحد الأدنى من المهارات والمعارف والتدريب السريرى يمثل مشكلة للمجتمع كله، وليس للجامعة وحدها».
وأشار وكيل نقابة الأطباء إلى أن مصر لديها ٢٦ جامعة حكومية تمتلك مستشفيات جامعية، فى الوقت الذى يتزايد فيه عدد كليات الطب الخاصة، وهو ما يتطلب وضع خطة واضحة لتوزيع الطلاب وضمان عدم تحميل المستشفيات الحكومية فوق طاقتها الاستيعابية.
وأكد أن كليات الطب بالجامعات الأهلية ليست بمنأى عن المشكلة، وإن كانت درجة المخالفات والتحديات تختلف من جامعة إلى أخرى، مشددًا على أن المعيار يجب أن يكون واحدًا: لا قبول للطلاب دون قدرة حقيقية على توفير تعليم طبى وتدريب إكلينيكى آمن ومتكامل.
وكشف «عميرة» أن نقابة أطباء مصر خاطبت وزارة التعليم العالى بشأن ضرورة مراقبة كليات الطب الخاصة والأهلية والتأكد من التزامها بالاشتراطات المنظمة، مؤكدًا أن النقابة ترفض خفض الحد الأدنى للقبول فى كليات الطب إلى مستويات تهدد جودة خريجى المهنة، مؤكدًا على أن زيادة أعداد الأطباء لا يمكن أن تكون على حساب جودة التعليم والتدريب، قائلًا: «نحن لا نعترض على زيادة أعداد كليات الطب أو الطلاب من حيث المبدأ، لكن زيادة الأعداد يجب أن تسبقها زيادة فى الإمكانات والمستشفيات وأعضاء هيئة التدريس وفرص التدريب. الطب ليس تجارة، والمريض ليس حقل تجارب».
من جانبها، قالت النائبة سناء السعيد، عضو لجنة التعليم بمجلس النواب، إن المخالفات المتعلقة بعدم إنشاء المستشفيات الجامعية الخاصة بكليات الطب فى بعض الجامعات الخاصة والأهلية تمثل كارثة تهدد حياة المرضى، مؤكدة أن الطالب الذى لا يحصل على التدريب العملى الكامل يخرج إلى المجتمع دون التأهيل والخبرة الكافيين، بما قد يؤدى إلى أخطاء وكوارث صحية.
وأضافت عضو لجنة التعليم بمجلس النواب، فى تصريح خاص لـ«المصرى اليوم» أن عدم الالتزام بإنشاء المستشفيات الجامعية الخاصة بكليات الطب، رغم ما تنص عليه القرارات واللوائح المنظمة وقرارات إنشاء هذه الكليات، يمثل مخالفة واضحة لجميع الضوابط والمعايير المنظمة للتعليم الطبى، متسائلة عن أسباب عدم تنفيذ هذه الاشتراطات أمام أعين الحكومة ووزارة التعليم العالى والمجلس الأعلى للجامعات والجهات الرقابية والمسؤولة، موكدة أن الحكومة تتوسع فى إنشاء الجامعات والكليات دون أن تقدم بالضرورة خدمة علمية متكاملة، مشيرة إلى أن هناك خللًا فى ضبط وربط المصروفات الدراسية التى ارتفعت بشكل كبير، مقابل خدمة تعليمية وعملية متناقصة، بحسب قولها.
وأشارت سناء السعيد إلى أنها تنتظر بيان نقابة الأطباء بشأن هذه القضية، خاصة بعد مطالبتها بوقف التوسع العشوائى فى إنشاء كليات الطب بالجامعات الخاصة والأهلية والدولية، وتحذيرها من مخالفة بعض الكليات لشرط توفير مستشفى جامعى للتدريب العملى بعد انتهاء المهلة القانونية المحددة بثلاث سنوات، إلى جانب مطالبتها برفض قيد خريجى الكليات المخالفة حفاظًا على صحة المواطنين.
وشددت النائبة على أن ما يحدث من مخالفات قانونية يمثل، بحسب وصفها، «تلاعبًا واستخفافًا» بالمعايير المنظمة للتعليم الطبى، معتبرة أن الجهات المسؤولة، من المجلس الأعلى للجامعات ووزارة التعليم العالى والجهات الرقابية، تتحمل مسؤولية ما وصفته بالتقاعس والتساهل فى مواجهة هذه المخالفات.
وتابعت أن المجتمع شهد مؤخرًا حالات لأخطاء طبية خطيرة، مستشهدة بحالة طبيب عيون تسبب فى إصابة مريض بالعمى، بحسب قولها، معتبرة أن مثل هذه الوقائع تطرح تساؤلات حول مستوى الخبرة والتدريب العملى الذى حصل عليه بعض خريجى كليات الطب قبل ممارسة المهنة.
وأشارت عضو لجنة التعليم بمجلس النواب إلى أن الجامعات الأهلية والخاصة والمدارس انتشرت بصورة كبيرة على مستوى الجمهورية، مقابل ارتفاع كبير فى المصروفات، لافتة إلى أن بعض أقسام الجامعات الحكومية التى أُنشئت حديثًا أصبحت، بحسب تعبيرها، ذات طابع استثمارى، محذرة من أن استمرار هذا الاتجاه سيؤدى إلى القضاء على التعليم المجانى خلال المستقبل القريب، وهو ما اعتبرته مخالفًا للدستور المصرى والقوانين المنظمة للتعليم.
بينما ترى النائبة صبورة السيد، عضو لجنة التعليم والبحث العلمى بمجلس النواب، أن الجامعات الخاصة والأهلية تخضع لقواعد وضوابط محددة فيما يتعلق بإنشاء كليات الطب وتوفير أماكن التدريب العملى للطلاب، مشيرة إلى أن البرلمان لم تصله حتى الآن أى مخالفات رسمية بشأن عدم التزام الجامعات الخاصة بإنشاء مستشفيات خاصة تابعة لكليات الطب.
وقالت النائبة، فى تصريح خاص لـ«المصرى اليوم»، إن وزارة التعليم العالى سبق أن منحت الجامعات الخاصة التى لديها كليات طب مهلة تصل إلى ٣ سنوات لإنشاء المستشفيات اللازمة، موضحة أن هناك قرارًا صادرًا عن وزير التعليم العالى يقضى بعدم إصدار تصاريح جديدة لإنشاء كليات طب بالجامعات الخاصة إلا بعد استيفاء شرط إنشاء مستشفى خاص، مضيفة أن ملف الجامعات الخاصة وكليات الطب سيظل محل متابعة، مشيرة إلى أن مجلس النواب سيعود إلى ممارسة أعماله خلال شهر أكتوبر المقبل، ومن ثم يمكن بحث أى مخالفات أو شكاوى رسمية تصل إلى المجلس بشأن هذا الملف واتخاذ ما يلزم من إجراءات رقابية.
وفيما يتعلق بالجامعات الأهلية، أوضحت «السيد» أن كليات الطب التابعة للجامعات الأهلية تستفيد من المستشفيات الجامعية التابعة للجامعات الحكومية التى ترتبط بها، باعتبار أن الجامعات الأهلية نشأت فى إطار منظومة جامعية مرتبطة بجامعات حكومية، وبالتالى فإن الاستفادة من الإمكانات والمستشفيات القائمة أمر متاح وفق الأطر المنظمة.
وشددت عضو لجنة التعليم بمجلس النواب على ضرورة التمييز بين وضع الجامعات الأهلية والجامعات الخاصة عند مناقشة ملف المستشفيات الجامعية، موضحة أن الجامعات الخاصة لها ملاك وإدارات مسؤولة عن الالتزام بالاشتراطات والقواعد المنظمة لإنشاء كليات الطب، وبالتالى فإن أى مخالفة تتعلق بعدم تنفيذ الالتزامات المقررة يجب أن تُوجَّه إلى الجامعة الخاصة المعنية.
وقالت صبورة السيد، ردًا على ما يثار بشأن ضرورة إنشاء مستشفيات خاصة لكليات الطب بالجامعات الأهلية: «أما بخصوص كليات الطب فى الجامعات الأهلية، لو قامت بإنشاء مستشفيات لكليات الطب فهذا فضل وكرم منهم، ولو لم تنشئ مفيش مشكلة»، مؤكدة أن الأهم هو ضمان حصول طلاب كليات الطب على التدريب العملى الكافى، وتوفير البيئة التعليمية والطبية التى تضمن تأهيلهم بصورة مناسبة، مع الالتزام بالقواعد والقرارات المنظمة لعمل كليات الطب والجامعات المختلفة، مشيرة إلى أن البرلمان سيواصل متابعة ملف التعليم الطبى والجامعات الخاصة والأهلية، بما يضمن الحفاظ على جودة العملية التعليمية والتدريبية، وفى الوقت نفسه دعم التوسع فى منظومة التعليم العالى وفقًا للقواعد والمعايير المعتمدة.
المصدر:
المصري اليوم