آخر الأخبار

95 لحناً خالداً.. كيف غيّر رياض السنباطى مسيرة أم كلثوم

شارك

تُعد شراكة الموسيقار رياض السنباطي مع كوكب الشرق أم كلثوم واحدة من أعظم الثنائيات في تاريخ الموسيقى العربية، حيث قدّم لها نحو 95 لحناً، امتدت من منتصف الثلاثينيات حتى أوائل السبعينيات، وتركّزت في وجدان الجمهور كأيقونات فنية خالدة.

انطلقت هذه الشراكة عام 1935، عندما لحّن السنباطي لأم كلثوم أغنية "على بلد المحبوب وديني"، التي حققت نجاحاً كبيراً، لتنضم بعدها إلى جبهة الموسيقى الكلثومية التي كانت تضم كبار الملحنين آنذاك كالقصبجي وزكريا أحمد، لكن السنباطي تميز عنهم بما قدّمه من ألحان بلغت قرابة التسعين لحناً.

ويروي السنباطي في لقاءاته الصحفية قصة لقائه بأم كلثوم، إذ يقول إنه بعد سبعة عشر عاماً من لقائهما الأول في قرية درين بالدقهلية، التقى بها مجدداً في القاهرة بعد أن ذاع صيتها، وكان يشعر بالحسرة تجاه من يلحنون لها، فأقدم على الاتصال بها عبر الهاتف بعد أن حصل على رقمها من الإذاعة، وعندما عرّف بنفسه تذكرت والدها الشيخ إبراهيم الذي كان يغني مع والده في الأفراح، لترد عليه قائلة: "ابقي خلينا نشوفك يا أستاذ رياض، مادام أنت في مصر وأنا في مصر".

بعد تلك البداية، لحن لها أغنية "النوم يداعب عيون حبيبي" من كلمات أحمد رامي، والتي أعجبت بها أم كلثوم وقدمتها في حفلها الشهري على مسرح قاعة إيوارت بالجامعة الأمريكية، في حفل مذاع يُعد منعطفاً مهماً في حياة كل منهما، حيث وجد السنباطي في صوت أم كلثوم ضالته المنشودة، فبإعجازها الصوتي أبدعت في أداء ألحانه وأطربت الجماهير.

ومن أبرز محطاتهما معاً أغنية "الأطلال" التي لحنها عام 1966، والتي جمعت أجزاء من قصيدة الأطلال وأخرى من قصيدة الوداع للشاعر إبراهيم ناجي، ويعتبرها النقاد تاج الأغنية العربية وأروع أغنية في القرن العشرين، كما تعدّ أجمل ما غنت أم كلثوم وأروع ما لحن السنباطي. ولم تكن هذه المرة الوحيدة التي تُدمج فيها قصيدتين؛ فقد سبق ذلك في أغنية "حديث الروح" التي مزجت بين شكوى وإجابة الشكوى لمحمد إقبال، وقد تعب الشاعر ناجي في إقناع أم كلثوم بغنائها، لكن ثورة يوليو حالت دون تقديمها حينها.

كما لحن السنباطي لأم كلثوم أغنية "رسالة إلى جمال عبد الناصر" من شعر نزار قباني، التي غنتها في ليلة وفاة الزعيم الراحل.

وتنوع تعاونهما مع كبار الشعراء، حيث لحن 35 أغنية من كلمات أحمد رامي، أبرزها "النوم يداعب عيون حبيبي" و"سهران لوحدي" و"مصر التي في خاطري" و"رباعيات الخيام". ولحن جميع قصائد أمير الشعراء أحمد شوقي التي غنتها، ومجموعها 10 قصائد، منها "سلوا كؤوس الطلا" و"نهج البردة" و"ولد الهدى". كما لحن من شعر بيرم التونسي 9 أغانٍ، أبرزها "ظلموني الناس" و"القلب يعشق كل جميل" و"شمس الأصيل".

وقدم من شعر عبد الفتاح مصطفى 8 أغنيات، ومن طاهر أبو فاشا 5 قصائد، ومن عبد الوهاب محمد 4 أغانٍ، إضافة إلى تعاونات مع محمود حسن إسماعيل وصالح جودت وإبراهيم ناجي (أغنيتان) وعبد الله الفيصل وصلاح جاهين، فضلاً عن أغنيات فردية لشعراء كأبي فراس الحمداني ونزار قباني وحافظ إبراهيم وعزيز أباظة.

هذه الثنائية الفنية، التي امتدت لعقود، أثبتت أن لقاء السنباطي بأم كلثوم لم يكن مجرد تعاون عابر، بل كان نقلة نوعية في مسيرة الموسيقى العربية، ليقول السنباطي لاحقاً معبراً عن عمق هذه الشراكة: "قصة حياتي هي أم كلثوم".


شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا