تحول خلاف على ركن «توك توك» أمام محل حلاقة بقرية البدالة التابعة لمركز المنصورة فى الدقهلية إلى جريمة قتل، إذ توعد السائق لصاحب المحل أدهم محمد محروس «20 سنة» وبعد فض المشاجرة استدرجه بعيداً عن المارة وسكب عليه مادة قابلة للاشتعال «بنزين» وأشعل النيران فيه، وتحرر محضر بالواقعة وإحالته إلى النيابة.
حاول أهالى القرية إسعافه بإطفاء النيران التى التهمت جسده بسرعة، والاتصال بالإسعاف ونقله إلى مستشفى المنصورة الدولى، وعلى مدار عدة ساعات حاول الأطباء إنقاذه إلا أن الحروق كانت من الدرجة الرابعة وأثرت على أجهزة الجسم ولفظ أنفاسه متأثراً بإصابته داخل غرفة العناية المركزة.
واتشحت القرية بالسواد بعد تلقيهم خبر الوفاة، وأخطرت المستشفى النيابة العامة، وأصدرت قراراً بالتصريح بدفن جثمان الضحية بعد انتهاء الطب الشرعى من أعماله المنتدب بمعرفتها، وتوافد العشرات من أقارب وأهالى القرية إلى مستشفى المنصورة الدولى لاستلام الجثمان، وتم تشييعه فجر أمس ودفنه بمقابر العائلة وسط انهيار والدته.
وقالت خالة الضحية إن نجل شقيقتها يعمل حلاقاً فى محل استأجره بقرية البدالة، وأثناء وجودها مع والدته بالمنزل حضر أحد أصدقائه وأخبرهما بأن «أدهم» تعرض للاعتداء وأصيب.
وأضافت أنهما توجهتا لمحل عمله، وهناك علمتا بأن شاباً استدرجه إلى مكان مجاور وألقى مادة قابلة للاشتعال عليه «بنزين» وفر هارباً، مشيرة إلى أنها وجدت نجل شقيقتها ملقى على الأرض ويصارع الموت.
وأوضحت الخالة أنها استقلت سيارة الإسعاف مع المجنى عليه، وسألته عما حدث معه، وأخبرها بأن المتهم كان متوقفاً بـ«توكتوك» أمام باب محل الحلاقة الخاص به، وطلب منه التحرك قليلاً ليتمكن الزبائن من الدخول أو الخروج، إلا أنه رفض، وتطور الأمر إلى مشادة كلامية فقط بينهما، وانتهت بالصلح فى حينها.
وروت الخالة اللحظات الأخيرة التى جمعتها بالمجنى عليه داخل سيارة الإسعاف قائلة: «كان بيقولى إلحقينى يا خالتو، أنا حاسس إن جسمى منمل ومش قادر أتنفس، وأنا كنت بحاول أشجعه وأقوله إجمد وخليك قوى، وآخر حاجة سألنى عنها إحنا فين يا خالتو؟ فقلت له إحنا عند الاستاد، قال لى يعنى خلاص هوصل المستشفى؟ قلت له آه، وبعدها فقد الوعى، وبعد ساعات قليلة لفظ أنفاسه الأخيرة».
وأوضحت أن المجنى عليه كان شاباً مجتهداً ووحيد والديه، وفتح محل حلاقة ليعتمد على نفسه، وكان المسؤول عن رعاية والدته ومساعدتها فى نفقات المعيشة والعلاج، خاصة فى ظل معاناتها من عدة أمراض وعدم قدرتها على العمل.
وأكدت أن والدى الضحية منفصلان وعمره 5 سنوات، وتولت الأم تربيته بمفردها، وكانت تواصل الليل بالنهار فى العمل لتوفير مصاريفه، حتى كبر وأصبح مسؤولاً عنها ويتولى رعايتها صحياً وإعطاءها علاجها وتوفير متطلباتها، وأضافت: «إحنا عايزين القصاص، وعايزين حق أدهم، كان شاب يتيم وشقيان على نفسه وعلى أمه، ووالدته حالتها صعبة جداً ومش قادرة تستوعب اللى حصل».
وفى ذات السياق، تمكنت الأجهزة الأمنية بمحافظة الدقهلية من القبض على المتهم ويدعى «محسن م. م. ب.»، 20 سنة، سائق توكتوك، مقيم بقرية البدالة بمركز المنصورة، وتم تحرير المحضر اللازم، والعرض على النيابة العامة لمباشرة التحقيقات.
المصدر:
المصري اليوم