تكشف مبادئ جماعة الإخوان الإرهابية عن مشروع يتجاوز مجرد المنافسة السياسية على السلطة، من خلال مجموعة من المفاهيم التي شكلت قاموسها التنظيمي والفكري، وعلى رأسها «البيعة» و«السمع والطاعة» و«التمكين» و«أستاذية العالم» و«الخلافة».
وتوضح هذه المفردات طبيعة البناء التنظيمي للجماعة، حيث ترتبط «البيعة» بالالتزام التنظيمي، بينما تعكس « السمع والطاعة » الانضباط داخل الجماعة الإرهابية، في حين يتجاوز مفهوم «التمكين» مجرد الوصول إلى الحكم ليشير إلى بناء النفوذ والتأثير داخل المجتمع.
كما تكشف أدبيات مؤسس الجماعة الإرهابية حسن البنا عن مفهوم «أستاذية العالم»، بما يحمله من أفق يتجاوز حدود الدولة الوطنية، إلى جانب حضور فكرة «الخلافة» ضمن التصور الفكري التاريخي للجماعة.
وتكشف هذه المفاهيم أن الوطن لم يكن هو الأولوية في مشروع الجماعة الإرهابية، بقدر ما كان التنظيم هو نقطة الارتكاز الأساسية التي تدور حولها باقي المراحل والأهداف فالمعيار يبدأ بالولاء للجماعة والالتزام بتوجيهاتها، ثم يأتي السعي إلى التمكين وتوسيع النفوذ داخل المجتمع والدولة.
وبذلك يصبح الحفاظ على تماسك التنظيم وتحقيق أهدافه مقدما على مفهوم الوطن كإطار جامع لجميع المواطنين، وهو ما يفضح الفارق بين الانتماء الوطني العام وبين الولاء التنظيمي الذي حاولت الجماعة الإرهابية ترسيخه لدى أعضائها.
وتؤكد قراءة قاموس الجماعة من داخل أدبياتها أن الفارق واضح بين الدولة التي تقوم على الدستور والقانون والمواطنة، وبين التنظيم الذي يقوم على القيادة والتسلسل والالتزام الداخلي، بما يكشف أن التنظيم يمثل نقطة الانطلاق الأساسية في مشروع الإخوان، بينما تتجاوز أهدافه حدود الدولة الوطنية.
المصدر:
اليوم السابع