كتب: أحمد محيي
أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن سورة الحجرات من السور المدنية، وعدد آياتها ثماني عشرة آية، موضحا أنها نزلت بعد سورة المجادلة، ويقع ترتيبها في الجزء السادس والعشرين من المصحف الشريف بعد سورة الفتح.
ولفت المركز، إلى أنها تسمى بـ"سورة الآداب"؛ لما اشتملت عليه من توجيهات ربانية للعباد فيما يتعلق بالتعامل مع الخالق عز وجل، ومع نبيه صلى الله عليه وسلم، ومع الناس بعضهم تجاه بعض، موضحا أن هذه السورة نزلت لتضبط عددا من المفاهيم المجتمعية ، التي تقوي وازع القيم والأخلاق بين الناس، مستشهدا بما رواه البخاري عن عبد الله بن أبي مليكة: كَادَ الخَيِّرَانِ أنْ يَهْلِكَا أبو بَكْرٍ وعُمَرُ، لَمَّا قَدِمَ علَى النبيِّ ﷺ وفْدُ بَنِي تَمِيمٍ، أشَارَ أحَدُهُما بالأقْرَعِ بنِ حَابِسٍ التَّمِيمِيِّ الحَنْظَلِيِّ أخِي بَنِي مُجَاشِعٍ، وأَشَارَ الآخَرُ بغَيْرِهِ، فَقالَ أبو بَكْرٍ لِعُمَرَ: إنَّما أرَدْتَ خِلَافِي، فَقالَ عُمَرُ: ما أرَدْتُ خِلَافَكَ، فَارْتَفَعَتْ أصْوَاتُهُما عِنْدَ النبيِّ ﷺ، فَنَزَلَتْ: {يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النبيِّ}. [الحجرات: 2].
وتابع المركز، أن الله تعالى ذكر في آخر سورة الفتح وصف المؤمنين، ووعدهم بالمغفرة والأجر العظيم في قوله: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح: 29]؛ فجاءت سورة الحجرات بتوجيهات معاملاتية تحفظ إيمان هؤلاء المؤمنين، وتدعوهم إلى التأدب مع الله ورسوله والمؤمنين فيزيد إيمانهم ولا ينقص، في اشارة لمناسبتها لآخر ما قبلها.
وأشار الأزهر، إلى أن السورة جاء فيها نداء بوصف الإِيمان خمس مرات، مؤكدا ان كل نداء فيه إرشاد إلى فضيلة من الفضائل، مبينا أن النداء الأول أوجب طاعة الله والتسليم لأمره، في قوله سبحانه: {يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ الله وَرَسُولِهِ ..}. [الحجرات: 1]، كما دعا النداء الثاني إلى تعظيم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعدم تقديم قول على قوله وشرعه، في قوله سبحانه: {يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ ترفعوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النبي ..}. [الحجرات: 2] .
وأضاف، أن النداء الثالث أمر بالتثبت من الأخبار، والابتعاد عن إثارة الشائعات، في قوله سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فتبينوا ..}. [الحجرات: 6]، لافتا إلى أن النداء الرابع فيه نهي عن السخرية من الناس، والاستهزاء بهم، والتنمر ضدهم، في قوله سبحانه: {يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عسى أَن يَكُونُواْ خَيْراً مِّنْهُمْ ..}. [الحجرات: 11].
وصرح مركز الفتوى ،أن النداء الخامس نهي عن التجسس، والغيبة وسوء الظن، واتباع العوارت، في قوله سبحانه: {يا أيها الذين آمَنُواْ اجتنبوا كَثِيراً مِّنَ الظن ..}. [الحجرات: 12] ، مؤكدا أن السورة حثت على تقوية رابطة الأخوة بين المسلمين، وإصلاح ذات بينهم، وأن تعارف الناس وتعاونهم على الخير غاية من غايات خلقهم، وأن معيار الأفضلية بينهم معيار إلهي هو التقوى والعمل الصالح؛ حتى يتنافس الناس في الدين لا في الدنيا.
المصدر:
الوطن