آخر الأخبار

الضاحك الباكى إبراهيم سعفان.. فنان علم السندريلا وأب فقد أبنائه الأربعة

شارك

هل يمكن لعمامة الأزهر الشريف والتبحر في علوم اللغة العربية والشريعة الإسلامية، أن تخرج لنا واحدا من أجرأ عمالقة الكوميديا في تاريخ السينما المصرية، وكيف استطاع رجل فقد أربعة من فلذات كبده في عام واحد أن يستمر في توزيع البهجة على الملايين دون أن نلمح انكساره، إنه الفنان القدير الراحل إبراهيم سعفان ، الذي نستطلع صفحات من حياته المليئة بالأحداث ومواقفه الخفية مع كبار نجوم جيله، وإرثه الفني الى حفر في ذاكرة الفن المصري.

من أروقة الأزهر إلى خشبة الريحاني

بدأت حكاية إبراهيم سعفان في محافظة المنوفية عام 1924، ونزولا عن رغبة والده، سلك طريق التعليم الديني والتحق بكلية الشريعة بجامعة الأزهر وتخرج فيها عام 1957، لكن نداء الفن الكامن في داخله كان أقوى من أي قيود فبالتوازي مع دراسته الدينية، التحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، حيث واجه عاصفة من الانتقادات من زملائه، لكنه نجح في إقناعهم بأن الفن رسالة نبيلة لا تتعارض مع الوقار، ليبدأ مسيرته المهنية كمدرس للغة العربية قبل أن يتفرغ تماما للمسرح وينضم لفرقة نجيب الريحاني العريقة.

معلم السندريلا وقناص الضحكة الفورية

لم يكن سعفان مجرد مؤد، بل كان فصيحا متمكنا من أدواته اللغوية، هذه الفصاحة جعلت المفكر عبد الرحمن الخميسي يختار سعفان ليكون المعلم الأول للنجمة سعاد حسني، حيث تولى مهمة تعليمها أصول القراءة والكتابة واللغة العربية في بداياتها لتأهيلها للنجومية، وعن موهبته الفذة، قال عنه الناقد طارق الشناوي إنه كان بمثابة هداف قادر على اقتناص الضحكة وتسجيل هدف كوميدي في أقل من ثانية، بفضل تعبيرات وجهه الفريدة ونبرة صوته المميزة التي جعلته يصنف كأحد أفضل عشرة ممثلين قدموا شخصية المحامي في تاريخ الفن العربي.

مواقف لا تنسى مع نجوم جيله

امتدت كواليس حياة إبراهيم سعفان لتشمل علاقات إنسانية وفنية عميقة مع زملائه، لعل أبرزها ما جمعه بالفنان سمير غانم الذي كان يرى في سعفان تميمة حظ وصانع بهجة استثنائي في كواليس التصوير، وفي مسرحية الدخول بالملابس الرسمية، قدم سعفان واحدا من أروع أدوارة الكوميدية، وكان يبهر زملائه وعلى رأسهم الفنانة سهير البابلي بقدرته الفائقة على الارتجال المنضبط دون الخروج عن النص بشكل يخل بالعمل، كما حظي باحترام كبير من الفنان محمود الجندي الذي وصفه في عدة لقاءات بأنه كان معلما في التواضع، يوجه النصائح للوجوه الشابة بكل حب ودون أي تعال، مما جعله الأب الروحي للكثير من فناني السبعينيات.

عام الأحزان والابتلاء العظيم

خلف الأداء الهزلي الساخر في أفلام مثل 30 يوم في السجن وأونكل زيزو حبيبي، عاش إبراهيم سعفان مأساة إنسانية تقصم الظهر، فقد اختبره القدر بوفاة أربعة أبناء في عام واحد بسبب تفشي مرض الجفاف حينها، ورغم النزيف الحاد في قلبه كأب، تمسك بالصبر والرضا، ورفض أن ينقل حزنه للجمهور أو لزملائه في بلاتوهات التصوير، وعندما أنجب مجددا، أطلق على مولودته اسم رضا تعبيرا عن امتنانه لقضاء الله، ليرزقه الله بعدها بأربعة أبناء آخرين.

الوداع المفاجئ في عجمان

ظل إبراهيم سعفان مخلصا لبيته الأول وهو المسرح حتى الأيام الأخيرة من عمره، معتبرا أن الوقوف على الخشبة هو المقياس الحقيقي لنجاح الفنان، وفي سبتمبر من عام 1982، وأثناء تواجده في دولة الإمارات العربية المتحدة لتصوير أحد أعماله التلفزيونية في إمارة عجمان، داهمته أزمة قلبية حادة ومفاجئة أسدلت الستار على حياته عن عمر يناهز 58 عاما، ليرحل بجسده وتظل ضحكته الصافية أيقونة لا تغيب عن وجدان محبيه.


شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا