في الفضاء الرقمي، قد لا تحتاج المعلومة المضللة إلى أكثر من دقائق حتى تتحول من منشور محدود الانتشار إلى قضية تشغل آلاف المستخدمين، خاصة عندما تخضع لعملية متكررة من النشر وإعادة النشر والتضخيم عبر حسابات وصفحات مختلفة.
يري متابعون أن جماعة الإخوان الإرهابية وأذرعها الإعلامية تعتمد على هذا النمط في التعامل مع عدد من القضايا التي تحظى باهتمام المواطنين، من خلال انتقاء الأحداث المثيرة للجدل، ثم إنتاج محتوى يدفع باتجاه قراءة سلبية لها، قبل العمل على توسيع نطاق انتشارها عبر المنصات الإلكترونية.
وتتعدد أدوات هذه العملية بين حسابات غير موثقة، ومنشورات مجهولة المصدر، وصور ومقاطع فيديو يتم إخراجها من سياقها أو إعادة استخدامها للإيحاء بأنها مرتبطة بأحداث جديدة، إلى جانب عناوين مثيرة تستهدف جذب المستخدم ودفعه إلى التفاعل والمشاركة.
ومع انتقال المحتوى من صفحة إلى أخرى، تبدأ عملية تغيير الصياغة؛ فتتحول المعلومة الواحدة إلى عدة منشورات، وكل منشور يقدمها من زاوية مختلفة، بينما تظل الفكرة الأساسية واحدة. وبمرور الوقت، يؤدي هذا التكرار إلى اتساع دائرة التداول وصعوبة الوصول إلى المصدر الأصلي للمعلومة.
وتستفيد هذه الحملات من القضايا التي تمس الحياة اليومية للمواطن، خصوصًا الملفات الاقتصادية والخدمية والاجتماعية، حيث يكون المحتوى المرتبط بهذه القضايا أكثر قابلية للتفاعل. وفي بعض الحالات، يجري اقتطاع جزء من واقعة حقيقية وإغفال باقي التفاصيل، ثم البناء عليه لتقديم استنتاجات لا تعكس الصورة الكاملة.
ولا تتوقف عملية التضليل عند نشر المحتوى، إذ يمثل إعادة التدوير مرحلة أساسية في استمرار الشائعة. فالمادة التي فقدت قدرتها على جذب الانتباه يمكن إعادة طرحها بعنوان جديد أو ربطها بحدث آخر، لتعود مجددًا إلى دائرة التداول وكأنها معلومة جديدة.
ويؤكد متابعون أن خطورة هذا الأسلوب تكمن في أن كثافة الانتشار قد تمنح الرواية المضللة مظهرًا من المصداقية؛ فالمستخدم الذي يرى المعلومة نفسها أمامه على صفحات متعددة قد يتعامل معها باعتبارها حقيقة مؤكدة، دون أن يدرك أن جميع هذه المنشورات قد تكون إعادة إنتاج لمصدر واحد.
المصدر:
اليوم السابع