يشهد المعرض المؤقت «علوم التراث البحرى المصرى القديم»، الذى ينظمه المتحف اليونانى الرومانى فى الإسكندرية بمنطقة المعارض المؤقتة الكبيرة داخل المتحف، إقبالًا كبيرًا من الزائرين، وخاصة الأجانب، والذى يستمر حتى نهاية سبتمبر الجارى.
وقالت الدكتورة ولاء مصطفى، مدير عام المتحف اليونانى الرومانى فى الإسكندرية، إن المعرض الذى يُجرى تنظيمه بالتعاون مع الشبكة القومية لمتاحف العلوم التابعة لأكاديمية البحث العلمى، والمتحف البحرى القومى، وإدارة تطوير المواقع الأثرية بوزارة السياحة والآثار، يشهد إقبالًا كبيرًا من قبل الزائرين للمتحف وخاصة الأجانب، ويُعرَض ٢١ قطعة أثرية لأول مرة، بينها ١٧ نموذجًا لقوارب وسفن، والتى تلقى إعجابًا من قبل الزائرين الأجانب.
وأوضحت «مصطفى»، فى تصريحات لـ«المصرى اليوم»، أنه ارتبطت مصر منذ أقدم العصور بالنهر والبحر ارتباطًا وثيقًا؛ فالنيل شريان الحياة والحركة، بينما مثّل البحران المتوسط والأحمر بوابتين للتواصل التجارى والحضارى والعسكرى مع العالم القديم. ومن خلال السفن والموانئ والملاحة والرحلات البحرية، أسهمت البيئة المائية فى تشكيل جانب مهم من الشخصية الحضارية لمصر القديمة.
وأشارت إلى أن المعرض يضم ١٧ نموذجًا مقلَّدًا للقوارب والسفن عبر العصور المصرية القديمة، فى تعبير عن البيئة المصرية وبدايات تصنيع المراكب، مرورًا بالموانئ والملاحة ووظائف السفن وورش بنائها وأدواتها وطرق تشييدها، وصولًا إلى أنظمة الدفع بالقوة العضلية والرياح، ووسائل التوجيه، لافتة إلى أنه تناول المعرض نماذج وقطاعات توضيحية لبعض السفن المصرية القديمة، من بينها مركب خوفو ومراكب نقل المسلات، إلى جانب نماذج لمراكب تعتمد على المجاديف والشراع والدفة المركزية.
وأوضحت أن الفكرة الأساسية التى يقوم عليها المعرض هى مفهوم «علوم التراث»؛ أى الانتقال من مجرد وصف التراث إلى محاولة فهمه وتحليله والإجابة عن أسئلة أساسية هى: كيف تطورت السفن والموانئ ووسائل الملاحة؟ ولماذا تطورت؟ وما أثر العوامل الجغرافية والاقتصادية والسياسية والتكنولوجية فى هذا التطور؟، مضيفة: «من هذا المنطلق، لا يقدم المعرض التاريخ البحرى المصرى باعتباره مجموعة من السفن والآثار فحسب، بل باعتباره منظومة من العلوم والمعارف والتقنيات والخبرات الإنسانية التى تراكمت وأسهمت فى صناعة الحضارة».
وأضافت، أن المشروع يهدف إلى تعزيز الوعى بأهمية التراث البحرى باعتباره جزءًا أصيلًا من الهوية الحضارية المصرية، وتشجيع البحث العلمى فى مجالات الآثار البحرية، والتراث الثقافى المغمور بالمياه، وتاريخ العلوم البحرية القديمة، وفتح المجال أمام الدراسات البينية التى تجمع بين الآثار والتاريخ وعلوم البحار والهندسة البحرية، مشيرة إلى أن هذا المعرض ليس مجرد معرض بصرى، بل هو دعوة لإعادة قراءة التاريخ البحرى المصرى القديم من منظور علمى تحليلي؛ فالمياه لم تكن مجرد طريق للحركة والانتقال.
وقالت إن الأجانب تستهويهم مجسمات القوارب والسفن أكثر من الآثار الحقيقية، مشيرة إلى أنه يُبدأ فى المعرض بالقوارب والسفن الصغيرة المصنوعة من البردى، ثم الانتقال إلى القوارب والسفن الكبيرة التى تقوم بنقل البضائع والأدوات المستخدمة فى الحروب، خاصة وأنها تحمل نصوصًا باللغة اليونانية، تلقى الضوء على جوانب من الحياة اليومية والنشاط التجارى والممارسات الجنائزية فى الإسكندرية.
ولفتت إلى أن المعرض يضم ٢١ قطعة أثرية مختارة من مقتنيات المتحف المحفوظة بمخازنه، تُعرَض للجمهور لأول مرة، من خلال سيناريو عرض متحفى يسلط الضوء على ثراء التراث الحضارى لمدينة الإسكندرية وتنوعه، ويبرز أهمية النقوش والكتابات اليونانية والرومانية فى توثيق جوانب متعددة من الحياة اليومية فى المدينة عبر العصور، وتتنوع القطع المعروضة بين عملات أثرية، ومسارج، وأوانٍ فخارية، وقطع أثرية مغمورة بالمياه مستخرجة من خليج أبى قير، بالإضافة إلى برديات وبطاقات مومياوات تحمل نصوصًا باللغة اليونانية، تلقى الضوء على جوانب من الحياة اليومية والنشاط التجارى والممارسات الجنائزية فى الإسكندرية.
وذكرت أن المعرض يعتمد بالكامل على مقتنيات المتحف اليونانى الرومانى المحفوظة بمخازنه، بما يعكس ثراء مجموعاته وتنوعها، ويتيح للجمهور التعرف على جانب من القطع الأثرية التى لم يسبق عرضها.
وأوضحت أن المعرض يستحضر مكانة الإسكندرية باعتبارها مدينة ارتبط تاريخها بالتواصل بين الحضارات والثقافات، كما يبرز أهمية الترجمة والنقوش والكتابات القديمة فى قراءة المصادر التاريخية وفهم جوانب الحياة فى المدينة، ونقل هذا التراث الثقافى عبر العصور.
المصدر:
المصري اليوم