فى كل صباح، تبدأ آلاف المرافق والمنشآت والطرق ومحطات الخدمات يوما جديدا في العمل، حركة لا تتوقف، وأصول أنفقت عليها الدولة مليارات الجنيهات لتدخل الخدمة، لكن استمرارها بالكفاءة نفسها يحتاج إلى معركة أخرى لا تقل أهمية عن بنائها وهى الصيانة.
فال مشروع القومي لا تنتهى قصته لحظة افتتاحه، وإنما تبدأ بعدها رحلة الحفاظ عليه، وإطالة عمره التشغيلي، وضمان استمرار قدرته على تقديم خدماته بكفاءة. ومن هنا يبدو أن خريطة الإنفاق العام في مصر تدخل مرحلة جديدة، عنوانها «الحفاظ على ما تم إنشاؤه لا يقل أهمية عن التوسع فيه».
وتكشف مقارنة أرقام الحسابات الختامية ومشروعات الموازنات العامة عن قفزة كبيرة في مخصصات الصيانة، حيث ارتفع إجمالي نفقات الصيانة من نحو 12.14 مليار جنيه خلال العام المالي 2022/2023 إلى حوالى 33.98 مليار جنيه بموازنة العام الجاري 2026/2027.
وبذلك تكون مخصصات الصيانة قد ارتفعت بنحو 21.84 مليار جنيه خلال الفترة، وبنسبة نمو تتجاوز 180%، في مؤشر يعكس اتساع توجه الدولة نحو حماية الاستثمارات القائمة والحفاظ على كفاءة الأصول والمرافق العامة.
وتحمل هذه القفزة رسالة تتجاوز مجرد ارتفاع بند في الموازنة، فمع اتساع قاعدة المشروعات القومية والاستثمارات في البنية الأساسية، تصبح الصيانة جزءا أساسيا من إدارة الثروة العامة، ليس فقط لحماية ما تم إنفاقه، وإنما لتعظيم عمر الأصول وقيمتها والعائد التنموي منها.
المصدر:
اليوم السابع