كشفت وقائع السنوات التي أعقبت سقوط حكم جماعة الإخوان الإرهابية عن نمط من التصعيد لم يتوقف عند حدود الصراع السياسي، وإنما امتد إلى استهداف مؤسسات الدولة والمنشآت العامة، بما يعكس ما يمكن وصفه بسياسة «الأرض المحروقة»، التي تقوم على إلحاق أكبر قدر من الضرر بالخصم حتى لو امتدت الخسائر إلى المجتمع بأكمله.
وشهدت تلك المرحلة استهداف مقار ومنشآت حكومية، إلى جانب أعمال عنف وتخريب، فيما ظهرت تنظيمات مسلحة مثل «حسم» و«لواء الثورة»، اللتين أعلنتا مسؤوليتهما عن هجمات داخل مصر، بينما ربطت السلطات المصرية بينهما وبين جماعة الإخوان الإرهابية.
وتكمن خطورة هذا النهج في أن المنشأة الحكومية ليست ملكًا لحكومة أو حزب، وإنما هي جزء من مقدرات الدولة التي تخدم المواطنين. وبالتالي فإن استهدافها لا يضر السلطة وحدها، بل ينعكس على حياة المواطنين والخدمات والاقتصاد.
وتقدم هذه الوقائع صورة واضحة عن خطورة تحويل الخلاف السياسي إلى معركة مع الدولة نفسها، بحيث يصبح إضعاف مؤسساتها هدفًا قائمًا بذاته، حتى لو كانت النتيجة مزيدًا من الخسائر للمجتمع.
المصدر:
اليوم السابع