بالتزامن مع زيارة الرئيس الصينى شى جين بينج مصر ولقائه بالرئيس عبدالفتاح السيسي لبحث سبل تعزيز الشراكة بين القاهرة وبكين، تعود إلى الذاكرة علاقة من نوع مختلف جمعت المصريين بالصين، بعيدًا عن السياسة والاقتصاد، من خلال السينما المصرية، وتحديدًا فيلم «فول الصين العظيم» للنجم محمد هنيدى، الذى مر على عرضه 22 عامًا، إذ عرض عام 2004، وارتبط اسمه بتجربة سينمائية مختلفة باعتباره من أوائل الأفلام المصرية التى صورت أجزاء منها فى الصين.
لم تكن الصين فى الفيلم مجرد اسم يرد فى الحوار أو إشارة إلى نجوم الفنون القتالية مثل بروس لى وجاكى شان، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من أحداث العمل، إذ سافر فريق الفيلم إلى الصين لتصوير عدد من المشاهد، فى تجربة سينمائية لافتة وقت عرض الفيلم.
وشملت مواقع التصوير عددًا من المناطق والمعالم الصينية، بينها العاصمة بكين وسور الصين العظيم، إلى جانب مشاهد من الريف الصينى، وهو ما منح الفيلم طابعًا بصريًا مختلفًا، وساعد على تقديم أجواء الصين ضمن أحداث العمل بصورة مباشرة.
وتدور أحداث الفيلم حول «محيى الشرقاوي»، الذى يجسد شخصيته محمد هنيدى، وهو شاب يسافر إلى الصين للمشاركة فى مسابقة للطهى، وهناك يلتقى بالمترجمة «لي»، ويجد نفسه وسط عالم مختلف من العادات والأطعمة والفنون القتالية، قبل أن يتورط فى سلسلة من المواقف والمطاردات مع عصابة صينية.
عرض الفيلم عام 2004، وشارك فى بطولته محمد هنيدى، وسامى سرحان، وسعيد طرابيك، وسهير البارونى، وحجاج عبدالعظيم، إلى جانب الفنانة الصينية كامالا، والعمل من تأليف أحمد عبدالله وإخراج شريف عرفة.
وجاء الفيلم فى قالب كوميدى اعتمد على المواقف والمفارقات الناتجة عن انتقال الشخصية الرئيسية إلى مجتمع وثقافة مختلفين، وحقق نجاحًا جماهيريًا، كما شهد حضورًا لافتًا لعدد من نجوم الكوميديا.
ومن أبرز الشخصيات التى ارتبط بها الجمهور شخصية الجد «جابر الشرقاوي»، التى قدمها الفنان الراحل سامى سرحان، وحققت إفيهاته فى الفيلم انتشارًا واسعًا بين الجمهور، وظلت بعض عباراته حاضرة ومتداولة حتى سنوات طويلة بعد عرض العمل.
كما قدمت الفنانة الراحلة سهير البارونى شخصية والدة «محيي» بأسلوب كوميدى، مستندة إلى خفة ظلها وحضورها المميز، وقدمت الشخصية فى إطار ساخر يتناسب مع طبيعة أحداث الفيلم.
وفى جلسة حوارية سابقة ضمن فعاليات مهرجان الجونة السينمائى، تحدث المخرج شريف عرفة عن عدد من التفاصيل التى ارتبطت بفيلم «فول الصين العظيم»، مشيرًا إلى أن بعض الشخصيات والمشاهد والأغنيات تحولت إلى علامات لا ينساها الجمهور.
وقال شريف عرفة: «فى فيلم فول الصين العظيم مثلًا.. شخصية أبو موتة طلع دقيقة والناس فاكراها لغاية دلوقتى.. وكذلك لما جت أغنية يوم ورا يوم فى الفيلم.. كانت لسة نازلة وقتها واخترتها عشان تكون كلمة السر ولازالت الناس فاكراها».
واستعاد محمد هنيدى، خلال استضافته فى برنامج «معكم» مع الإعلامية منى الشاذلى، ذكريات تصوير أحد أصعب مشاهد الأكشن التى قدمها خلال مسيرته الفنية، وهو المشهد الذى ظهر خلاله وهو يرتفع فى الهواء بالتزامن مع انفجار قنبلة خلفه.
وقال هنيدى: «أنا طرت 25 مترًا أنا والبنت وكان ورانا قنبلة حقيقية، وده أكثر مشهد أكشن عملته».
وتابع، مازحًا: «وصفوا لى المشهد، وكأنهم بيعزمونى على الغداء، ولكن التنفيذ طلع كويس، هى المشكلة فيا أنا، والقنبلة كانت حقيقية، يعنى أنا حسيت بالنار بتاعتها فوق».
وأشار إلى أن فريق العمل بذل مجهودًا كبيرًا لتنفيذ المشهد بالشكل المطلوب، موضحًا: «شغلهم كان حلو، من أول ما عرفت السيناريو قلقان منه، وعندما قالوا لى مشهد وسنعود، وأول ما دخلت المنطقة عرفت أن ده اليوم الموعود».
رغم تقديم الفنان الراحل سامى سرحان العديد من الأعمال الفنية المهمة، فإن شخصية «جابر الشرقاوي» فى «فول الصين العظيم» أصبحت واحدة من أبرز أدواره، وارتبط بها الجمهور بشكل كبير، خاصة مع الإفيهات التى قدمها ضمن أحداث الفيلم.
ومن أشهر العبارات التى ارتبطت بالشخصية: «إنت لو مت هتستريح»، و«اسمع يا محى زمانا ده ماينفعش فيه غير الحرامى المستقيم»، و«أنا جابر الشرقاوى عم أشقية مصر وعميد المجرمين يطلع لى واد حفيد يمرمط سمعتى فى الأرض»، إلى جانب عبارتى «الصين حلوة» و«والطيارة حلوة»، التى ظلت متداولة بين الجمهور حتى سنوات بعد عرض الفيلم.
وكان من المفترض، وفقًا لأحداث الفيلم، أن يسافر «جابر الشرقاوي»، الذى يجسد شخصيته سامى سرحان، إلى الصين برفقة ابن شقيقه «محيي» الذى يؤدى دوره محمد هنيدى، وهناك يدخل فى مواجهة مع العصابات الصينية التى تحاول تجنيد «محيي» لتنفيذ عملية إجرامية.
لكن بعد الانتهاء من تصوير مشاهد سامى سرحان فى مصر، تدهورت حالته الصحية ولم يتمكن من السفر إلى الصين، ليقرر المخرج شريف عرفة حذف هذا الجزء من الأحداث، والاكتفاء بالمشاهد التى صُورت فى مصر، دون الحاجة إلى سفر الشخصية إلى الصين.
وتحدث محمد هنيدى، فى بث مباشر سابق له، عن بعض كواليس تصوير الفيلم، ومن بينها المشاهد التى ظهر خلالها وهو يتعامل مع أطعمة غير مألوفة.
ونفى هنيدى تناوله صراصير حقيقية خلال أحداث الفيلم، موضحًا أنها كانت مصنوعة من البلاستيك، وقال: «لم أتناول صراصير حقيقية فى فول الصين العظيم، بل كانت من البلاستيك، وهذه المأكولات باهظة الثمن فى الصين».
كما تحدث عن ظهوره فى أحد المشاهد مرتديًا بزة حمراء ضخمة، موضحًا أن تصوير الفيلم تزامن مع انخفاض شديد فى درجات الحرارة بالصين.
وقال: «كنا نصور فى الصين ودرجة الحرارة كانت تحت الصفر، واقترح المخرج شريف عرفة أن أرتدى بزّة صممتها ابنته، وبمجرد أن ارتديتها شعرت بارتياح كبير، وكان باقى الممثلين بالمشهد يشعرون بالبرودة».
وبعد مرور 22 عامًا على عرضه، لا يزال «فول الصين العظيم» حاضرًا فى ذاكرة الجمهور، سواء من خلال مشاهده الكوميدية وإفيهاته الشهيرة، أو من خلال تجربة تصوير عدد من مشاهده فى الصين، والتى منحته خصوصية بين الأفلام المصرية التى قدمت ثقافات وأماكن مختلفة على الشاشة.
كما ساهمت مواقع التصوير الصينية، إلى جانب رؤية شريف عرفة وأداء محمد هنيدى وباقى أبطال العمل، فى تقديم تجربة سينمائية مختلفة، استطاعت أن تترك بصمتها لدى الجمهور، لتظل شخصيات الفيلم ومشاهده وإفيهاته حاضرة رغم مرور أكثر من عقدين على عرضه.
المصدر:
المصري اليوم