آخر الأخبار

مصلح نصار الرشيدى مستشار رئيس الوزراء السودانى في حواره لـ الشروق: الحوار الوطنى مطلوب.. ومشكلة السودان فى خلافات الأحزاب

شارك

- التدخلات الأجنبية أفشلت الفترة الانتقالية.. وصراع السيطرة على سواحل البحر الأحمر جزء من الأطماع فى شرق السودان
- مخطط «الدعم السريع» فشل.. والميليشيا تشهد انهيارًا داخليًا كبيرًا
- أنجزنا أكثر من 30 مصالحة قبلية.. ولدينا اتصالات مباشرة مع أهلنا فى دارفور
- جميع قبائل السودان سواسية فى الواجب الوطنى.. وصوت الإدارة الأهلية مؤثر للغاية فى المصالحات

أكد مصلح نصار الرشيدى مستشار رئيس الوزراء السودانى أن الحوار الوطنى السودانى مطلوب ويحتاج إلى صدق النوايا، معتبرا أن مشكلة السودان تكمن فى خلافات الأحزاب السياسية، وإذا اتفقت هذه الأحزاب فيما بينها سيتم تدارك المخاطر المحيطة بالبلاد.

وأوضح الرشيدى فى حوار مع «الشروق» فى الخرطوم أن الفترة الانتقالية أفشلتها التدخلات الأجنبية فى شأن السودان، مشيرا أيضا إلى أن شرق السودان منطقة محورية ومليئة بالخيرات، والأطماع بها هى السبب فى حرب السودان.
كما شدد على أن مخطط ميليشيا الدعم السريع فشل وأن الميليشيا تشهد انهيارًا داخليًا كبيرًا.

وإلى نص الحوار:

أنتم تنتمون إلى قبيلة الرشايدة، التى لها حضور فى السودان، وخاصة فى شرق البلاد.. فى ظل الحرب وما أفرزته من استقطاب وانقسامات اجتماعية وسياسية، كيف تنظرون إلى الدور الذى يمكن أن تضطلع به القبيلة فى تعزيز التماسك المجتمعى؟


ــ فيما يخص بدور القبيلة، فالحقيقة أن السودان كله الآن فى حاجة شديدة إلى أن يتماسك ويتوحد، وجميع قبائل السودان سواسية فى الواجب الوطنى، وقبيلة الرشايدة جزء لا يتجزأ من هذه القبائل السودانية التى وقفت واستنفرت فى معركة الكرامة دفاعًا عن الدولة السودانية، كما كان لها دور مثل بقية القبائل، فى تسهيل حركة المرضى ومساعدة الدولة فى أشياء كثيرة خلال الحرب، ولم يكن لدينا من يعمل ضد البلد، مثلما حدث من بعض القيادات فى الحركات التى استهدفت الدولة السودان، وسجلنا نظيف جدًا، ونادرًا ما يكون لنا موقف يتعارض مع مصلحة بلادنا.

هل ترون أن المصالحات التى جرت فى شندى يمكن أن تمثل خطوة نحو توحيد القبائل والالتفاف حول مشروع وطنى جامع للسودانيين؟ أم أن الحرب فرضت انقسامات داخلية على القبائل، بما قد يؤدى إلى انتقال أسباب الصراع من خلافات ذات طابع سياسى إلى خلافات قبلية يصعب احتواؤها؟


ــ أعتقد أن هذه هى الفرصة الوحيدة التى يمكن أن يتوحد فيها شعب السودان، لأن المخاطر تتكاثر، وكلما تعاظمت المخاطر زادت عزيمة الآخرين فى التصدى لها.

ولدينا نُظار وشيوخ وإدارات أهلية واعية جدًا، ونحن نتعامل مع إدارات أهلية موازية ظهرت فى فترة شهدت ترهلًا فى الإدارة الأهلية التاريخية المتوارثة، بهدف أن تحل هذه الإدارات المصطنعة محل الإدارات الأهلية المتوارثة، والحمد لله تجذرت الإدارة الأهلية، ولا أنسى أيضًا الطرق الصوفية، فلدينا طرق صوفية عظيمة جدًا، ولها دور كبير فى حماية السودان والحفاظ على وجود الشعب السودانى وإكرامه للناس، وإغاثة النازحين.

كما كان لهذه المؤسسات المجتمعية دور كبير جدًا فى مواجهة الآلة الإعلامية الضخمة التى استهدفت السودان.

مصدر الصورة

مستشار رئيس الوزراء السودانى خلال حديثه مع محرر الشروق


وبشأن موضوع المصالحات، نحن نعمل بجهد كبير جدًا، وصوت الإدارة الأهلية مؤثر للغاية فى موضوع حل النزاعات والمصالحات، ونحن نعمل من دون تكليف من الدولة، فأى ملف نرى فيه مجالًا للإصلاح ولمصلحة البلاد والعباد ولإبعاد الخطر، نتحرك فيه دون انتظار تكليف أو إذن، وفى الوقت الراهن من خلال عملنا حققنا أكثر من 30 مصالحة قبلية فى الشمال والشرق والغرب، ولدينا اتصالات مباشرة مع أهلنا فى إقليم دارفور من قبائل «الرزيقات، الحوازمة، وبنى هلبة» تلك القبائل التى سعى الدعم السريع لتورطيها فى هذه الحرب ولديهم الرغبة فى تحقيق التوافق القبلي، لكن فى ظل هيمنة الدعم السريع على دارفور نستطيع أن نقول أنهم قيد الإقامة الجبرية، ولذلك أملنا فى أن يتخطى السودان هذه المحنة.

كيف يمكن أن يتحقق التوافق بين تلك القبائل وبقية الشعب السودانى؟


ــ تقديم الأشخاص التى ثبت عليها الإجرام فى حق الشعب إلى العدالة هو المدخل الصحيح لذلك، ولكن هذه الحرب شارك بها العديد من المرتزقة الأفارقة والأجانب.

وهذا يقودنا إلى كيف سقطت حكومة محمد بازوم فى دولة النيجر، عندما استجلب 6000 شخص من قوة حمايته الخاصة شاركوا فى الحرب السودانية، وجميعهم قتلوا خلال الحرب!

ولذلك نحن لا نُحمل القبائل كل المسئولية بسبب ميليشيا الدعم السريع، ولكن من يثبت عليه جرم يتم محاكمته، ونحن نتمنى الناس تكون أكثر وعيا للمخاطر، وتتصالح وتتنازل من أجل السودان، فسياسية الانتقام لن تفيد البلاد.

هل تعتقد أن المصالحات القبلية التى تقومون بها يمكن أن تعالج جذور الصراع، أم أنها مجرد تسويات مؤقتة تؤجل الأزمات؟


ــ أى عمل لا يكون فيه الإنسان صادقًا، سواء الوسيط أو المتلقى، لا يمكن أن ينجح.

ونحن، من الصادقين.. وننتظر دور القبائل، ونرى أن القبائل مدركة لحجم الجهود التى تُبذل من أجلها وهناك استجابة كبيرة
لتلك الجهود.

كيف ترى الانشقاقات التى يشهدها الدعم السريع؟


ــ مخطط ميليشيا الدعم السريع فشل وحاليا الميليشيا تشهد انهيارا داخليا كبيرا، والتحركات الدولية الحالية بسبب هذا الانهيار، فمجلس الأمن يتم توجيهه من دول داعمة للدعم السريع.

لماذا يبدو أن منطقة شرق السودان دوما على صفيح ساخن حتى من قبل الحرب؟


ــ لأن شرق السودان منطقة محورية ومليئة بالخيرات، والأطماع بها هى السبب فى حرب السودان، ولولا تلك الأطماع ما كانت تلك الحرب، ولكن، بفضل القيادة الواعية فى شرق السودان ودورها المحورى، الوطنى، لن يستطيع أحد أن يأتى إلى السودان عبر الشرق. وبالفعل كنا فى المقدمة عندما احتُلت العاصمة، فلم يجد أحد إلا منطقة الشرق، الذى احتضن الدولة السودانية.

ولكن إذا عدنا لبعض الأحداث خلال الفترة الانتقالية، هناك اتهامات لبعض قبائل شرق السودان بأنها حركت الشارع ضد حكومة عبدالله حمدوك بعدما تم إغلاق الميناء، وكانت سببًا من أسباب فشل الفترة الانتقالية؟ بما تردون على ذلك؟


ــ الفترة الانتقالية أفشلتها التدخلات الأجنبية فى شأن السودان. ففى الفترة الانتقالية كانت هناك تدخلات أجنبية فى الشارع السودانى، عبر قيادات حزبية تم استغلالها، والتى لا تزال تتحالف وتسمع وتطيع ما يُوجَّه إليها من تلك الدول.

هل ترى أن هناك اهتمام حقيقى بالتنمية فى شرق السودان؟


بالطبع، فالمطار الرئيسى للبلاد هناك فى منطقة بورتوسودان، والتنمية مستمرة فى الشرق بكل ولاياته رغم تحديات الإعمار بالمناطق التى تضررت من الحرب فى الخرطوم ومدنى، وعلى سبيل المثال ــ هناك مشروع كبير نعمل عليه فى طريق «عقبة ياس» الذى يربط بين شمال وشرق السودان، هذا بجانب تأهيل وافتتاح عدد من المستشفيات فى كسلا والقضارف.

لذلك أنا أعتقد أن الحكومة فعلت ما عجز عنه الآخرون فى الحرب والسلم والتنمية، ورغم كل تحديات الحرب البلاد لم تشهد مجاعة، ونعمل على التصدير إلى دول كثيرة.

ماذا عن صندوق إعمار شرق السودان؟


ــ الصندوق كان به ما يقرب من حوالى 600 مليون دولار قبل الحرب، وقام بتمويل عدد من المشاريع.

وفى الوقت الراهن بعد الحرب، من المفترض أن تحدث تنمية متوازنة بين كل أقاليم السودان، وحتى وإن كان هناك بطء فى التقدم نحو التنمية فهذا بسبب الحرب وتحدياتها، وفى النهاية البلاد سوف تعبر، والتنمية سوف تستمر.

ولكن هناك أصواتا أو عملا منظما لعملية تفجير شرق السودان، أو للدفع نحو حدوث خلافات وصراعات فى الشرق، وهذا لن يحدث، لمتابعتنا الدائمة وحرصنا على الرصد ومعالجة أى مشكلات، وإجهاض أى مخطط من شأنه تدمير الشرق.

إذن من الذى يسعى إلى تفجير شرق السودان؟ ولماذا؟


ــ اللذين تسببوا فى اندلاع الحرب السودانية.

وهدفهم الرئيسى خيرات السودان لاسيما منطقة الشرق، والسيطرة على الموانئ والمعابر والقواعد.

هل ترى أن ذلك يأتى فى إطار الصراع على البحر الأحمر؟


ــ نعم.. فهو صراع للسيطرة على سواحل البحر الأحمر بالأساس.

هل تأثر الشرق بسبب انضمام عدد من رموزه إلى كتلة «تأسيس»؟


ــ لا لم يؤثر علينا، وهم لم يعملوا ضد بلدهم.

وهنا من المفترض أن نحافظ على أرواحهم ولا نذكر هذا الحديث، ولكن نحن نعلم بأنهم لم يعملوا ضد بلدهم.

وهل حاولوا استقطاب أشخاص آخرين من الشرق؟


ــ لا.. لم تكن هناك محاولات لذلك، وهم لا يعملون ضد بلدهم ونحن نعرف دورهم.

وانضمامهم إلى تأسيس كان مرحلة، والوقت الراهن مرحلة أخرى، وقريبا ستكون هناك أخبار جيدة.

إذن هل نتوقع انشقاقات أخرى؟


ــ نعم.. عدد كبير من جبهة تأسيس من كل المناطق بالسودان، وهناك أشخاص بالخارج يرتبون للعودة إلى البلاد.

ما هى رؤيتكم للحوار الوطنى وما هو دور الحكومة فيه؟


ــ نحن نرى أن قبائل السودان ليس لديها أى خلافات، مشكلة السودان من الأحزاب السياسية وخلافاتها، وإذا اتفقت الأحزاب فيما بينها سيتم تدارك المخاطر المحيطة بالبلاد.

والحوار السودانى مطلوب، ولكن يحتاج لصدق النوايا. وأنا على يقين بصدق نوايا القيادة السياسية السودانية، ورئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان يتحدث عن حوار ليس فيه أى تدخل من الدولة، وأن دور الدولة تسهيل الإجراءات وتهيئة المناخ العام فقط، والحكومة أيضا لن تتدخل فى الشأن السياسى أو فى الحوار الوطنى.

لذلك أنا متفائل، حتى وإن كان هناك عقبات فى كيفية بدء الحوار، لأن هناك من لديه ارتباطات بالمشروع التدميرى للدولة السودانية، لا يستطيع أن يتخذ قرارًا بالموافقة على الدخول فى حوار سودانى، وهناك أصوات موجهة للعمل على أن يكون الحوار خارجيًا.

ولذلك أعتقد أنه يجب أن نفخر بالحوار داخل السودان.

بصفتكم مستشارًا لرئيس الوزراء.. ما أهم الملفات التى تعملون عليها؟ وما رأيكم فى ضعف الخدمات التى يشتكى منها الناس، خصوصًا أن أعدادًا كبيرة من المواطنين بدأت فى العودة؟


ــ الدولة فى حالة حرب وما زالت تواجهها العديد من التحديات، وهناك مؤسسات دولية وإقليمية تحارب البلاد اقتصاديا وسياسيا، هذا بالإضافة إلى أن الدولة كلما حاولت إصلاح أزمة ما فى ملف الكهرباء على سبيل المثال تأتى طائرة بدون طيار «درون» تضرب هذا الجهد، ولذلك نحن نعمل فى أجواء صعبة للغاية، ورغم ذلك نسعى للتطوير وتقديم الخدمات للمواطنين، ونعمل على تطوير الخرطوم وهناك تغيير ملحوظ للجميع.

الشروق المصدر: الشروق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا