آخر الأخبار

غادة طلعت: تخوفت من تصنيف الجمهور لي بسبب «نوال» في «لعبة جهنم» (حوار)

شارك

حققت الفنانة غادة طلعت تفاعلًا لافتًا مع الجمهور من خلال شخصية «نوال» التى قدمتها فى حكاية «لعبة جهنم»، أولى حكايات مسلسل «القصة الكاملة»، التى عرضت قبل أيام، وبعدما نجحت فى تقديم شخصية شديدة التعقيد، تحمل العديد من التناقضات الإنسانية، بعيدًا عن الصورة النمطية للشخصية التى تقدمها، حيث تمكنت من جذب الجمهور إلى تفاصيل «نوال» ومشاعرها ودوافعها، حتى تحولت بعض جمل الشخصية ومواقفها إلى مادة متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعى.

وفي حوارها مع «المصرى اليوم»، كشفت غادة طلعت كواليس تحضيرها لشخصية «نوال»، ومخاوفها من ردود فعل الجمهور وتصنيفها بسبب جرأة الدور، وكيف تعاملت مع الطبقات النفسية والإنسانية للشخصية، إلى جانب كواليس لقائها الأول بالفنان محمد فراج وتحوله إلى شخصية «الشيخ علاء»، وتعاونها مع المخرج إسلام خيرى.

غادة طلعت مع فراج فى مشهد من المسلسل

«نوال» أثارت تفاعلًا كبيرًا مع الجمهور.. ما أول انطباع تكون لديكِ عنها عندما قرأتِ الشخصية للمرة الأولى؟

-عندما قرأت شخصية نوال للمرة الأولى، شعرت بصدمة كبيرة، ليس من الشخصية نفسها فقط، ولكن لأننى تخوفت منها على نفسى كـ «غادة»، وفى الوقت نفسه لمعت عيناى بها وأحببتها جدًا، لأنها شخصية جديدة وغير سهلة على الإطلاق، هى متعددة الطبقات، ولا يمكن تصنيفها بشكل مباشر، فهى ليست شريرة بشكل مطلق، ولا سيئة السلوك أو طيبة أو ضحية بشكل كامل، وفى النهاية هى إنسانة لديها ظروف دفعتها إلى ما وصلت إليه، وقد تبدو سيئة السمعة و«بائعة هوى»، لكنها فى النهاية إنسانة لديها مشاعر وحكاية تستحق أن تُروى، وهى أيضًا ضحية؛ لذلك أحببت الشخصية، لأنها حقيقية من لحم ودم، وموجودة حولنا ولا يمكن أن ننكر وجودها.

غادة طلعت مع فراج فى مشهد من المسلسل

الشخصية تحمل الكثير من التناقضات.. كيف بنيتِ تفاصيلها نفسيًا وإنسانيًا؟ وما أكثر شىء وجدته صعبًا فى تقمصها؟

-نوال شخصية مليئة بالتناقضات والمشاعر الإنسانية، ولديها طبقات كثيرة من الأحاسيس، وهذا ما جعلها صعبة جدًا فى التقديم، لأن الجملة الواحدة يمكن أن تقولها بأكثر من طريقة، بحسب الشعور الذى تمر به فى اللحظة نفسها، سواء أثناء ممارستها عملها أو وهى تحكى عن حياتها مع «الشيخ علاء»، والصعوبة كانت أن مساحة الشخصية ليست كبيرة، ولذلك كنت بحاجة إلى تكثيف المشاعر، وأن تكون كل مشاهدها فى مكانها، لأنه لا توجد مساحة أخرى يمكن من خلالها تقديم تفاصيل أكبر عن نوال، هى فى الظاهر فتاة ليل، لكن فى الحقيقة كانت امرأة عادية تتمنى أن تعيش فى الحلال، وتعمل وتكافح وتفتح مشروعًا خاصًا بها، مثل محل ملابس، لكنها تزوجت رجلًا مجرمًا و«توكسيك»، لا يختلف كثيرًا عن «الشيخ علاء»، هى أيضًا مجنى عليها وضحية، لأنها كانت تريد أن تعيش حياة طبيعية وشريفة، لكن زوجها استولى على كل ما جمعته من أموال وشقاء، فاضطرت إلى النزول للشارع والعمل «بائعة هوى» حتى تتمكن من العيش.

وبالطبع، هذا ليس مبررًا لما فعلته، ولا أحد يعطيها مبررًا، لكن هناك أشخاص يلجأون إلى هذا الطريق، وهناك من يعيشون بهذه الطريقة حولنا، ولذلك شعرت أن نوال شخصية حقيقية ومن الواقع، وكان مهمًا بالنسبة لى أن أصدقها بنسبة 100% حتى تصل إلى الجمهور بنسبة 100%، ليس مطلوبًا أن يتعاطف المشاهد معها، لكن المهم أن يراها ويفهمها جيدًا، وهذا ظهر بشكل واضح فى المشاهد التى كانت تروى خلالها فيها للشيخ علاء عن حياتها، لذلك أراها ضحية ومجنيًا عليها أيضًا، وأنا أحب جدًا الشخصيات الحقيقية، بغض النظر عن طبيعة عملها أو الطبقة الاجتماعية التى تنتمى إليها.

«نوال» جريئة وقد يتعرض صاحبها للتصنيف بسببها.. ما أكثر شىء كنتِ تخشين أن يسىء الجمهور فهمه فى الشخصية؟

-كنت أخشى على نفسى من نوال، لأننى توقعت نظرة البعض وهجومهم وتصنيفهم لى بسبب الشخصية، وكنت أخشى أن يمتد الهجوم إلى شخصى أنا، وليس إلى الدور فقط، لذلك كانت لدى مشاعر مختلطة عندما قرأت الشخصية للمرة الأولى، لكننى أحببتها من اللحظة الأولى، حتى اسمها أحببته، وتخيلتها بالشكل الذى ظهرت به، فمنذ قراءتى للورق شعرت أنه مسلسل سيحقق نجاحًا كبيرًا، لأن الورق كان قويًا جدًا، بالإضافة إلى وجود إسلام خيرى كمخرج، وأنا أثق جدًا فى شغله، وأعماله السابقة مثل «جت سليمة» و«المحطة» و«جودر» كلها أعمال ناجحة ومؤثرة ووصلت إلى الجمهور، وهو مخرج لديه رؤية ويختار أعمالًا قوية ومهمة؛ لذلك لم يكن لدى أى شك فى نجاح المسلسل، وحتى مع خوفى من تقديم شخصية نوال، آمنت بأننى أستطيع تقديمها، خصوصًا أنها تحت قيادة مخرج مثل إسلام خيرى.

بعد عرض الحكاية، هل جاءت ردود فعل الجمهور متوافقة مع الصورة التى رسمتها لـ«نوال» أثناء التحضير؟

-الحمد لله، أشعر أننا نجحنا فى إيصال الشخصية إلى الجمهور، وأنا سعيدة جدًا بأننى كنت جزءًا من هذه التجربة، وسعيدة أكثر بردود الفعل التى وصلتنى، أسعدنى جدًا أن الناس حفظوا جمل نوال وبدأوا يرددونها، كما لفتنى تعليق الجمهور على طريقة ملابسها، وأنهم كانوا متفاجئين من كونها فتاة ليل، لكن دون عرى أو ابتذال، هذا الأمر أسعدنى جدًا، لأننى شعرت أن الجمهور رأى الشخصية بعيدًا عن الصورة النمطية لفتاة الليل، وأصبح الجمهور يرسل لى تعليقات مرتبطة بجمل نوال ومواقفها، مثل تعليقهم على موقف الساعة، وقولهم لى: «لو كنتِ استقبلته أو أخذتِ الساعة، ماكنش خرج قتل الطفل»، وكذلك جملة «أكلتى؟»، عندما سألها «أكلتى؟» فردت عليه: «لأ، بس لو عازم ما أقولش لأ»، هذه التعليقات تضحكنى جدًا، والناس أرسلتها لى، وكذلك جملة «روح نام يا علاء»، وغيرها من الجمل التى أصبحت موجودة فى التعليقات على صفحتى وعلى صفحات أخرى منتشرة.

أنا سعيدة جدًا، لأن هذا يعنى أن الدور وصل إلى الناس، والأهم أن المعنى الحقيقى للشخصية وصل، وليس الصورة المبتذلة أو الكليشيهية لفتاة الليل، وأغلب التعليقات التى وصلتنى إيجابية جدًا.

كيف كان اللقاء الأول بينك وبين محمد فراج؟ وهل ساعد شكله وتفاصيل شخصيته فى رسم العلاقة بين «نوال» و«الشيخ علاء»؟

-كنت سعيدة جدًا بمشاركتى لمحمد فراج فى الحكاية، وهذا الأمر شجعنى وحمسنى جدًا، لأننى أراه واحدًا من أهم نجوم جيله، وممثلًا كبيرًا جدًا فى التقمص، وأعتبره من أهم الممثلين فعلًا، أنا أحبه كممثل، وأرى أنه شاطر جدًا، وعندما قال لى «إسلام» إننى سألتقى به لعمل بروفة قبل أحد المشاهد، فوجئت جدًا عندما رأيته، فى الحقيقة لم أعرف كيف أجامله أو ماذا أقول له، لأن شكله كان صادمًا ومخيفًا، وكأنه ليس فراج الذى أعرفه، ظللت للحظة أركز فى وجهه حتى أتأكد أنه فراج فعلًا، فإذا كنت أنا أول من تفاجأ بهذا الشكل، فمن الطبيعى أن يتفاجأ الجمهور أيضًا، فشكل الشخصية، والنظارة، وشعره، وجسمه، وملابسه، والوزن الذى فقده، كلها تفاصيل كانت مبهرة جدًا، وساعدتنى بشكل كبير على التعامل مع الشخصية، شعرت أن عليّ ألا أبخل على «نوال» بأى تفصيلة يمكن أن تجعلها أكثر صدقًا وحقيقية، حتى لو كانت هذه التفاصيل تتعارض مع شكلى، سواء من الناحية الجمالية أو الاجتماعية، ووجود فراج بهذا الشكل شجعنى جدًا، حتى من دون أن يقصد، لأننى شعرت أن عليّ أن أقدم أفضل ما لدى حتى أضيف للمشروع وأكون على قدر ثقة إسلام خيرى بى.

تعاونتِ مع المخرج إسلام خيرى أكثر من مرة.. ما الذى يجعلك تشعرين بالاطمئنان فى التعاون معه؟

-عملت معه فى 3 أعمال سابقة، وثقته بى تجعلنى دائمًا أبذل أقصى ما لدى حتى أكون على قدر هذه الثقة، لأنه مخرج كبير ومثقف وواعٍ وفنان، وأراه واحدًا من المخرجين الكبار جدًا، بغض النظر عن عمره، أراه مخرجًا عملاقًا، يكفى أن نرى تأثير «لعبة جهنم» فى الجمهور وكيف وصل المسلسل إلى الناس، وهذا شيء مبهر، أنا أثق به وأحب العمل معه وأتفاءل دائمًا بالتعاون معه، والحمد لله أرى أن وجوده وش خير علينا، وهو يستحق كل هذا النجاح وأكثر، فهو مخرج مخلص جدًا فى عمله، ومركز فى كل التفاصيل، ويسيطر على اللوكيشن، وفى الوقت نفسه يحب الممثل ويمنحه مساحة للعمل فى أجواء هادئة، وبالنسبة لى هو نموذج حقيقى للمخرج الذى أحب أن أعمل معه، وأتمنى أن أستمر فى التعاون معه طوال عمرى، وأتمنى له مزيدًا من النجاح لأنه يستحقه.

ما أكثر توجيه أو ملاحظة من إسلام خيرى ساعدتك فى الوصول إلى «نوال»؟

-حكاية «لعبة جهنم» هو العمل الرابع بيننا وأصبحت أفهم مدرسته جيدًا، فهو يريد من الممثل أن يكون مصدقًا للشخصية وأن يقدمها بشكل طبيعى، ولا يحب المبالغة أو «الأفورة»، لذلك لم تكن هناك توجيهات كثيرة، هو يفضل أن يترك الممثل يدرس الشخصية، ثم يأتى ليقدم المشهد، وبعدها يراه ويوجه إذا احتاج الأمر، وبالنسبة لى لم تكن هناك ملاحظات كثيرة منه، لكن فى مشهد نوال وهى على السرير وتحكى عن حياتها وكيف أصبحت ضحية، وكيف نصب عليها زوجها، وكيف وصلت إلى ما هى فيه، كان يريد منى أن أقدم الكلام بالمشاعر الحقيقية للشخصية، كنت أفكر أن أقدم المشهد بشكل أخف قليلًا، وألا تكون متأثرة إلى هذه الدرجة، لكنه رأى أن هذا طبيعى، وقال إن الإنسان عندما يتحدث عن مأساته من الطبيعى أن يتأثر بها، وكنت أخشى أن يتعارض هذا التأثر مع طبيعة عمل نوال، وأنها ربما لا تملك الحق فى أن تترك نفسها و«تفضفض» بهذا الشكل، لكنه أكد لى أن من حقها أن تحكى، وأن تتأثر فى لحظة صدق، وهذا التوجيه ساعدنى جدًا فى المشهد.

«لعبة جهنم» تتناول قضية الدارك ويب والجرائم المرتبطة به.. ما الرسالة التى تتمنين أن تصل إلى الأسر والشباب بعد مشاهدة الحكاية؟

-أتمنى أن تصل إلى الناس رسالة مهمة، وهى أن من يفكر فى الإنجاب يجب أن يفكر ألف مرة وأن يكون على قدر المسؤولية، فالإنجاب ووجود أطفال مسؤولية كبيرة جدًا، هم أغلى أمانة وأغلى هدية فى الدنيا، والمسألة ليست فقط أن نوفر لهم الطعام والشراب أو أن نأتى بهم إلى الدنيا، أنا أخاف جدًا على الأطفال، وطوال الوقت أتمنى أن يمنحهم الأهالى اهتمامًا أكبر، ومن يحتاج إلى مساعدة فى التعامل معهم عليه أن يقرأ ويذاكر ويسأل عن أفضل طرق التربية والتعامل مع الأطفال، وأعلم أن التربية ليست سهلة، وأن القسوة والتربية الشديدة قد تنتج عنها قسوة وتؤدى إلى نتائج سلبية تؤثر فى نفسية الطفل، وفى الوقت نفسه التربية الحديثة التى تمنح الطفل حرية كبيرة قد تكون سلبية أيضًا إذا زادت عن الحد، تربية الأطفال ورعايتهم ليست مهمة سهلة أبدًا، وإنما هى مهمة كبيرة ومسؤولية ضخمة، لذلك أتمنى من الأهالى أن يتأنوا ويفكروا ألف مرة وأن يكونوا على قدر المسؤولية، وأن يلتزم الأب والأم ويضحيا من أجل أولادهما أكثر.أتمنى ألا نرى هذا الكم من الطلاق والانفصال ومحاكم الأسرة والابتزاز الذى يحدث بين الأهالى، لأن كل هذه الأمور تنتج عنها نتائج مرعبة وضحايا كثيرون جدًا.

هل شعرتِ أن جرأة القضية كانت مسؤولية إضافية على فريق العمل فى طريقة تقديم الشخصيات والأحداث؟

-بالتأكيد، جرأة القضية نفسها، وطريقة تناولها ومعالجتها داخل عمل درامى، تمثل مسؤولية كبيرة جدًا على فريق العمل، وأرى أن اختيار القضية وتوقيت طرحها أمر مهم جدًا، وأعتقد أن المخرج كان على قدر كبير من المسؤولية فى اختيار موضوع كهذا وتقديمه بهذا الشكل، وكان مهمًا أن تتم دراسة طريقة التقديم بحيث لا تضر الجمهور، بل تفيده، وألا تنفره أو تخيفه لدرجة تجعله يبتعد عن العمل، وإنما تجعله يشاهد ويدرك قسوة الحكاية، فيتعظ وينتبه ويأخذ حذره، خصوصًا تجاه أولاده والأشخاص المحيطين به، هناك أشخاص يمكن أن يكونوا وحوشًا، لكن مظهرهم طبيعى جدًا، وهناك أشرار لا يظهر عليهم الشر، وقد يكون شكلهم جميلًا وعاديًا، لكنهم فى الحقيقة مخيفون وأشرار أو سيئون بمعنى الكلمة، لذلك أرى أن الموضوع فى غاية الأهمية، وأن توقيت طرحه كان مهمًا جدًا، والحمد لله وصلت القضية إلى الناس، ووصلت رسالتها، وكان لا بد من وجود خطوة جريئة مثل هذه لتوعية الناس بشكل أكبر بالمخاطر الموجودة حولنا، وأعتقد أن العمل الدرامى لديه قدرة أكبر على الوصول إلى الجمهور والتأثير فيه مقارنة بأخبار الحوادث التى نقرأها أو نراها فى وسائل الإعلام.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا