آخر الأخبار

«محمد» ضحية جريمة الوراق: قصة الأب الذى ينتظره أولاده بـ «الحاجات الحلوة» ولم يعد

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

سكون يخيم على المنزل البسيط فى الوراق بالجيزة، الساعات تمشى بطيئة قبيل الفجر، تجلس «منة» برفقة طفليها فى انتظار عودة زوجها «محمد»، الشاب الثلاثيني الذى يقضى يومه بين العمل على «توك توك» نهارًا ومخزن بطاريات ليلًا، ليوفر لهم «لقمة يأكلوها قبل النوم»، دون أن يعلم أن 5 أشخاص ينصبون له فخ الموت فى الظلام.

تفاصيل مقتل شاب الوراق بسبب خناقة فرح قديمة

الحادث جاء بسبب خلاف قديم نشب بينهم فى «خناقة فرح» قبل 6 أشهر، فلم يكد يقترب من بيته حتى انهالوا عليه بالأسلحة والخرطوش وتركوه جثة هامدة وسط الشارع.

الزوجة المكلومة تنهار أمام جثمان «أبو العيال» الممزق بصدمة لا تفارقها: «مضروب 3 طلقات خرطوش فى رجله اليمين وجانبه الشمال، ودماغه مفتوحة 7 سنتيمترات بضربة سكينة، وجسمه كله مليان كدمات»، تكررها بذهول وصغيرها ينظر إليها بعينين خائفتين: «مش مصدقة نفسى، يقتلوه علشان خناقة قديمة؟!.. خلصوا على سندى وعائلى الوحيد، دلوقتى مين هيراعى عيالى.. ده كان شغال بالنهار وبالليل علشان يكفى بيته».

زوجة ضحية الوراق تروى تفاصيل التمثيل بجثة زوجها

«فضلت منتظرة، قلبى كان واكلنى عليه».. تتذكر «منة» تلك الساعات التى مرت «كالدهر»، وفق وصفها، «فجر السبت اللى فات، لما جوزى غاب أكتر من اللازم، واتصلت عليه لقيت تليفونه اتقفل»، قبل أن تتلقى اتصالاً من «حسين» ابن عمومة زوجها ينقل النبأ الفاجع: «(الصعيدى) كلمنى وقالى إنه وأصحابه قتلوا جوزك»، هرولت إلى الشارع بقلب يرتجف، لتجد الذهول يخيم على الأهالى بعدما فر المتهمون بموتوسيكلاتهم فى عتمة الليل.

داخل ممر المستشفى، كانت «منة» تتعلق بآمال واهية، تقترب بقلب يرتجف من جسد زوجها المسجى، تصورت «يمكن يكون عايش وبيصارع الموت»، هزت جثمانه الممزق تناجيه بدموعها: «قوم (مالك) و(خديجة) ولادك، منتظرينك بالحاجات الحلوة».. لا حراك، الأطباء يحسمون بكلمات قاطعة «البقاء لله.. وصل ميت»، بينما ينقل لها الأهالى وشهود العيان، أن «المتهم الرئيسى (الصعيدى) ضربه بالبندقية، وبعدين آخرين نزلوا عليه بالسلاح الأبيض، مخلوش فيه حتة سليمة»، وحين لمحوا بقايا روح تطارد جسده صرخ أحدهم: «(ده لسه عايش.. لازم نضرب فيه تانى لحد ما يموت)».

مشاهد الرعب كانت أكبر من أن يستوعبها عقل، وفق زوجة المجنى عليه التى تروى تفاصيل المأساة كما نقلها لها شهود العيان: «قالولى مثلوا بجثته، واعتلوها بالموتوسيكلات رايح جاى»، جحيم لم يسلم منه حتى المارة، رجل مسن صرخ خائفًا وهو يحتضن صغاره: «(معايا ولاد بلاش ضرب نار)»، أصابوه بطلقة فى ظهره لمجرد اعتراضه، بينما خيم الفزع على الجميع «الناس كلها كانت خايفة منهم، ومحدش عرف يتدخل وينقذ جوزى من بين إيديهم».

قبل ساعات قليلة من الحادث، اتصل الشاب «محمد» بزوجته يروى نبرة التهديد الأخيرة: «(الصعيدى) اتصل بيا وهددنى بالقتل».. طمأنته «ارمى ورا ضهرك»، دون أن تعلم أنه نجا من الموت بأعجوبة قبل قليل، حين حاول «الصعيدى» وآخر المباغتة بـ«سنجة» من فوق دراجة نارية، ليظل التربص يلاحقه فى كل شبر يتحرك فيه.

الأزمة تعود لـ6 أشهر مضت، فى حفل زفاف على الكورنيش، حين اصطدمت دراجات أصدقاء «محمد» بسائق «توك توك» عاكس إحدى الفتيات، فتطورت المشادة إلى مشاجرة حامية استعان فيها السائق بشقيق «الصعيدى»، وانتهت بإصابات للطرفين، ولم تتوقف النار عند ذلك الحد، حصل «الصعيدى» على رقم زوج «منة» وبدأ يمطره برسائل الإهانة والوعيد: «(أنت تراب لا تساوى شىء.. وصاحبك ده عور أخويا، ولازم يحضر)»، غير أن الزوج رفض تسليم صديقه «كريم» قائلًا: «(اللى عندك اعمله)».

قصة مقتل عائل أسرة الوراق وسرقة 25 ألف جنيه من جيبه

منذ تلك اللحظة، تبدد الدفء من منزل «منة»، «من ساعتها ولا يوم شوفناه حلو.. رسائل تهديد وشتائم وتربص به فى كل مكان»، وظل السلاح مشهرًا فى الخفاء، حتى جاء فجر السبت الماضى ونفذ «الصعيدى» وأعوانه تهديدهم بقتل وسحل عائل الأسرة الوحيد «خلصوا عليه وبقيت مسؤولة عن طفلين ومش عارفه أصرف عليهم إزاى ومنين؟!».

دموع لا تجف، ونحيب يقطع الصمت داخل المنزل، تجلس الأم المكلومة تنظر للمكان الذى كان يملؤه نجلها الأكبر «محمد» حركة وأملًا، كان العمود الفقرى للأسرة، والظهر الذى تستند عليه بعد رحيل الأب، تقول: «كان شايل البيت كله بعد وفاة أبوه.. كان سندى وسند إخواته، يشتغل نهار وليل عشان ما نحتاجش لحد».

يوم الواقعة، خرج الشاب حاملاً فى جيبه 25 ألف جنيه كان قد استدانها لرد ديون أثقلت كاهله، غير أن المتهمين بإنهاء حياته جردوه من ماله بعد الاعتداء عليه، تضيف والدة المجنى عليه: «قتلوه وسرقوا الفلوس من جيبه»، قبل أن تشير: «دفنت ابنى وهو فى عز شبابه تحت التراب.. مش عايزه غير حقه بالقانون، أقصى عقوبة للقتلة عشان نار قلبى تبرد».

قبل الجريمة بأيام، كانت هناك محاولات لإنهاء الخلاف، إذ يتذكر «حسين» ابن عمومة المجنى عليه كيف سعى بين الطرفين لإغلاق ملف المشاجرة القديمة، قائلاً: «كلمت (الصعيدى) وقلتله بلاش دم وما نوصلش للشر.. تعالوا نقعد ونتصالح ونحل الموضوع ودى علشان نعيش فى أمان».

ولم تقف مساعى الصلح عند حدود الكلام، بل امتدت لتقديم عرض مالى يتكفل بكل الخسائر للطرف الآخر لإيقاف التربص بـ«محمد»، يوضح «حسين»: «قلتله هنجيب لكم (توك توك) جديد وإحنا هندفع القسط بتاعه علشان نحل الخلاف ونقفل الباب ده»، غير أن المتهم أصر على موقفه، ليختتم كلامه: «رفض كل كلام الصلح، وكان رده إنه يقتل (محمد) ويقطع جسمه بالسكاكين فى الشارع».

القبض على 5 متهمين بتهمة قتل وتشويه جثة شاب بالوراق

ونجحت أجهزة الأمن فى ضبط المتهمين الـ 5، وبحوزتهم الأسلحة النارية والبيضاء المستخدمة فى الواقعة، قبل أن يتم اقتيادهم إلى ديوان قسم شرطة الوراق لمواجهتهم بالجريمة، وقررت النيابة العامة حبسهم 4 أيام على ذمة التحقيقات، وأمرت بانتداب الطب الشرعى لتشريح الجثمان وتحديد أسباب الوفاة بدقة، مع تكليف المباحث بسرعة التحرى عن المبلغ المالى المسروق وإجراء معاينة تصويرية للجريمة.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا