أكد الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار، أن مبادرة «مدرسة مصر للتصدير» تستهدف زيادة استدامة التصدير وتوسيع قاعدة المصدرين المصريين، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية ومجلس الوزراء بزيادة الصادرات المصرية وتعزيز نفاذ المنتجات المحلية إلى الأسواق العالمية.
جاء ذلك خلال فعاليات المحطة الثانية من مبادرة «مدرسة مصر للتصدير» التي تنظمها وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية بمحافظة بورسعيد، ضمن مبادرة «مصر تنطلق بالتصدير»، بمشاركة ممثلين عن الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجالس التصديرية واتحاد الصناعات والمؤسسات التمويلية والجامعات.
وقال الدكتور محمد فريد، إن إطلاق المبادرة بدأ من محافظة الغربية، مع التأكيد منذ البداية على أنها ليست فعالية لمرة واحدة، وإنما تستهدف بناء علاقة مستمرة ومستدامة مع الشركات، وتطوير محتوى البرنامج في كل محطة وفقًا لطبيعة المحافظة واحتياجات شركاتها.
وأوضح أن أهمية المبادرة تأتي في ضوء وجود نحو 45 ألف شركة مسجلة، إلا أن الوزن النسبي للصادرات المصرية يتركز بشكل كبير في عدد محدود من الشركات، حيث تستحوذ 50 شركة فقط على نحو 45% من الصادرات المصرية خلال الفترة من 2021 إلى 2026.
وأشار وزير الاستثمار إلى أن عدد الشركات المستفيدة من خدمات تنمية الصادرات، والمعارض والبعثات التجارية، لا يزال محدودًا مقارنة بالمستهدف، وهو ما دفع الوزارة إلى الذهاب بالخدمات إلى الشركات في مختلف المحافظات وتعريفها بالفرص المتاحة وأدوات الدعم التي يمكن الاستفادة منها.
وأضاف أن شعار المبادرة «من حقك تعرف» يعكس هدفها الأساسي، والمتمثل في تعريف الشركات بالخدمات والبرامج المتاحة لمساعدتها على دخول الأسواق الخارجية وزيادة صادراتها.
ولفت إلى مشاركة عدد من الجهات في فعاليات المبادرة، من بينها قطاعات الاستثمار والتجارة الخارجية والتمثيل التجاري والجمارك، إلى جانب الجهات المعنية بالتدريب والتمويل، بهدف تعريف الشركات بالخدمات التي تقدمها كل جهة وكيفية الاستفادة منها.
وأكد فريد أن العديد من الشركات لا تمتلك المعلومات الكافية حول برامج دعم الصادرات أو الخدمات التدريبية المتاحة، مشددًا على أنه بالمعرفة والعلم تستطيع الوصول إلى ما تبغيه، وأن بناء القدرات ورفع الوعي يمثلان عنصرًا أساسيًا في زيادة أعداد المصدرين.
وحول اختيار بورسعيد كمحطة ثانية للمبادرة، أوضح وزير الاستثمار أن المحافظة تمتلك قاعدة تصديرية قائمة، حيث بلغت صادراتها غير البترولية نحو 6.7 مليار دولار خلال الفترة من يناير 2021 وحتى مايو 2026، بما يمثل نحو 3% من إجمالي الصادرات المصرية غير البترولية.
وأكد أن بورسعيد تتمتع بمقومات متكاملة تجمع بين القاعدة الصناعية والنشاط التجاري والميناء والخدمات اللوجستية، بما يجعلها من المحافظات المهمة في منظومة التصدير المصرية.
وأشار إلى أن الوزارة تستهدف خلق منافسة إيجابية بين المحافظات في مجال التصدير، موضحًا أنه سيتم بعد ستة أشهر مقارنة أداء المحافظات المشاركة وقياس التطور في أعداد المصدرين، بهدف تعزيز النتائج وتحفيز المزيد من الشركات على دخول الأسواق الخارجية.
وقال فريد إن «التصدير صنعة»، موضحًا أن دخول الأسواق العالمية لا يتوقف فقط على إنتاج منتج جيد، وإنما يتطلب معرفة الاتفاقيات التجارية، وقواعد المنشأ، ومتطلبات المنتجات في الأسواق المستهدفة.
وأكد أن المؤسسات المالية والتمويلية المشاركة في المبادرة تستهدف دعم «الاقتصاد الحقيقي» وتمكين الشركات من التوسع وزيادة صادراتها، لافتًا إلى انضمام نشاط التخصيم التجاري إلى المبادرة للمساعدة في توفير حلول تمويلية للشركات، إلى جانب اتحاد تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة وبنك تنمية الصادرات.
وشدد على أهمية تكامل مختلف عناصر منظومة التصدير، بحيث لا تقتصر المساندة على التدريب أو التعريف بالأسواق، وإنما تمتد إلى توفير التمويل والخدمات الفنية والاستشارية اللازمة لنمو الشركات.
وأشار وزير الاستثمار إلى أن الجامعة تمثل شريكًا أساسيًا في منظومة التصدير، لافتًا إلى توقيع اتفاقيات بين مركز تدريب التجارة الخارجية وجامعة بورسعيد بهدف زيادة أعداد الكوادر المؤهلة للتعامل مع متطلبات التصدير والأسواق الخارجية.
وأكد أن المسؤولية عن زيادة الصادرات تضامنية وتشاركية بين مختلف الجهات، بما في ذلك اتحاد الصناعات ومركز تحديث الصناعة والمجالس التصديرية والجهات الحكومية والقطاع المالي والأكاديمي.
ويتضمن برنامج «مدرسة مصر للتصدير» في بورسعيد جلسات متخصصة لعدد من القطاعات، من بينها الصناعات الهندسية والكيماوية ومواد البناء والصناعات المعدنية والملابس الجاهزة، بهدف تعريف الشركات بالجهات والخدمات المتاحة، والاستماع إلى التحديات التي تواجهها وربط كل تحدٍ بالجهة المعنية لمتابعته والعمل على معالجته.
وأكد فريد أن المبادرة «ليست ليوم واحد، بل هي بداية علاقة مستمرة ومستدامة» لمساندة قطاع الأعمال وزيادة نفاذ المنتجات المصرية إلى الأسواق العالمية.
المصدر:
المصري اليوم