لم تكن ذهبية البحر المتوسط مجرد ميدالية أضافتها سمر حمزة إلى خزينة المصارعة المصرية.. كانت انتصار أم على المستحيل.
بعد غياب طويل عن منصات التتويج، عادت سمر وهى تحمل على كتفيها حملين: الأول تأهيل من إصابتين قاسيتين فى الركبة والكتف، والثانى رضيع اسمه «يحيى».
فى حوارها تكشف عن وجه آخر للأبطال لا نراه على البساط.. وجه الأم التى كانت تترك مولودها فى عز الشتاء داخل السيارة مع والده لتنزل تتدرب، ثم تعود لتُرضعه وتكمل رحلة العودة من ١٠٩ كجم إلى ٦٧ كجم.
عام كامل قضته بلا راعٍ ولا دعم، تصرف من جيبها على الجيم والانتقالات والتغذية، بينما كان الجميع ينظر إليها بشفقة: «بتتعبى على الفاضى». راتب ١٠ آلاف جنيه حصلت عليه فى آخر ٦ اشهر فقط قبل دورة المتوسط لايكفى الانتقالات، فماذا عن مكملات وأسرة وبيت.
سمر لا تتحدث فقط عن إنجاز رياضى، بل عن معادلة صعبة بين الأمومة والبطولة. تفسر بها أيضاً لماذا يهرب لاعبون للخارج بحثاً عن رزق، وتطالب بحياة كريمة تجعل البطل يركز فى حلمه فقط. حلمها الآن أكبر: العودة للتصنيف العالمى ثم ميدالية أولمبية تختتم بها قصة أم مصرية أثبتت أنها قد التحدى، وإلى نص الحوار..
فى البداية.. كيف ترين إنجاز ذهبية المتوسط بعد غياب طويل عن منصات التتويج؟
إحساس لا يوصف.. بعد ابتعاد فترة طويلة عن منصات التتويج، أحصد الميدالية الذهبية وأتفوق على بطلات أوروبا وأرفع علم بلدى من جديد. مهما تحدثت لن أستطيع أن أصف لحظة الانتصار والتتويج.
كلنا شاهدنا ذلك من خلال الفرحة الكبيرة على البساط ومنصة التتويج.. ولكن ما سر ابتعادك الفترة الماضية؟
تعرضت لظروف صعبة ومتراكمة، وراهن الكثيرون على أن عودتى مستحيلة. فلقد تعرضت لإصابة فى الركبة والكتف وكنت ألعب مصابة، ولكن كان لابد من إجراء عملية. وخلال هذا التوقيت أكرمنى الله بمولودى «يحيى».
فكان التحدى بالنسبة لى مزدوجاً: أن أقوم بالتأهيل بعد العملية لأستعيد قوتى ولياقتى، وفى نفس الوقت أقوم برعاية مولودى. ولك أن تتخيل حينما بدأت كان وزنى ١٠٩ كجم، واستطعت أن أعود لوزنى حالياً ٦٧ كجم.
كيف استطعت تحقيق هذه المعادلة الصعبة بين المران ورعاية مولودك؟
الأمر كان صعباً للغاية، وبكل صراحة لولا زوجى ودعمه لى لم أكن أستطيع أن أكمل. تخيل ولادة مولود عمره شهرين تقومين برضاعته، ومولود فى الشتاء، وأذهب إلى التمرين وأتركه مع والده فى السيارة فى عز البرد لأتدرب، وأعود لأرعاه. كانت حالة صعبة للغاية. ولكن دعم زوجى وإيمانى بقدراتى كانا لهما بالغ الأثر فى عودتى واعتلائى منصة التتويج .
هل واجهت صعوبات خلال فترة الإعداد على مدار عام ونصف؟
على مدار سنة كاملة كان الجميع ينظر إلىّ بتعاطف بأننى «بتعب نفسى دون نتيجة». ولم أجد فى هذه الفترة أى دعم سوى من زوجى. ولك أن تتخيل حجم الإنفاق: لا يوجد راعٍ ولا أى مصدر دخل، وكنت أتدرب على نفقتى فى جيم خاص، وانتقالات بالتاكسى نظراً لوجود طفلى معى، بخلاف التغذية المطلوبة لأم تتدرب وترضع ابنها فى نفس الوقت، وفى آخر ستة شهور بدأت أحصل على الدعم من الوزارة والاتحاد، وكل ما حصلت عليه هو راتب ٦ أشهر حصلت عليه بأثر رجعى قبل السفر.
وكم الراتب الشهرى؟ وهل يكفى لإعداد بطلة تعتلى منصات التتويج؟
راتبى ١٠ آلاف جنيه، وهو لا يكفى بكل أمانة المواصلات. فما بالك بالتغذية والمكملات والتدريب وغيرها من الأمور. لاعب الألعاب الفردية مظلوم، لأن دخله من اللعبة لا يكفى لأكله أو لفتح بيت وأسرة.
بماذا تفسرين ظاهرة هروب لاعبى المصارعة؟
نفس السبب الذى كنت أتحدث عنه: الدخل لا يكفى للأكل والشرب، واللاعب محتاج يكون بيت وأسرة ويصرف على أهله، وكل هذا غير كاف. فهو ما يصيب البعض بالإحباط ويجعله يلجأ إلى السفر إلى الخارج بحثاً عن فرصة. وهو ليس هروباً من وجهة نظرى، لأن كل لاعب يعشق مصر بلده ووطنه، ولكن الأمر بحث عن مصدر رزق حتى لو كان السبيل التضحية بحلمه.
وما الحل من وجهة نظرك؟
كل التقدير للدولة المصرية، ولكن نتمنى أن يتم توفير الدعم اللازم من مكملات وتغذية وأدوات وزى التدريب، وتوفير حياة تجعل البطل يركز فى الملعب. ووقتها سنجد الكثير من الأبطال يعتلون منصات التتويج، فضلاً عن تشجيع الشباب كثيراً على ممارسة الرياضة خاصة الألعاب الفردية.
ما طموح سمر حمزة الفترة المقبلة؟
البداية هى المشاركة فى بطولة العالم المقبلة، والعودة لاعتلاء التصنيف العالمى مجدداً، ثم التأهل للأولمبياد لتحقيق الحلم الغائب وهو الفوز بميدالية أولمبية أختتم بها مسيرة من الجهد والتعب والعطاء.
ماذا كنت تقصدين بالبوست الذى كتبتيه على صفحتك «البلد بتقل مننا بزيادة والله»؟
الأمر لا يتعلق بالرياضة أو المصارعة أو أى متطلبات. ولكنى كتبت هذا البوست بعد خلاف مع مُعد أحد البرامج والذى تحدث معى ومع زوجى بطريقة غير لائقة وبها تهديد لبطلة رفعت أمس اسم مصر وحصدت الميدالية الذهبية، وهو الأمر الذى أغضبنى. ولكن الأمر ليس له صلة بالرياضة، وأنا أقدر جيداً دور الدولة المصرية فى دعم الأبطال ودور وزارة الرياضة.
هل لديك راعٍ يدعمك؟
تخيل بطلة عالم سابقة، والأولى على التصنيف العالمى لأنى توقفت فترة، لا يوجد لدى أى راع، وأتمنى بعد دورة المتوسط أن أجد رعاية تساعدنى فى تحقيق حلمى. وأقول للرعاة: أمامكم بطلة صاحبة ذهبية دورة المتوسط وطموحها ميدالية أولمبية.. هل يوجد من يرعاها؟
المصدر:
المصري اليوم