آخر الأخبار

بعد اتفاق أمريكا وفنزويلا.. هل تنخفض أسعار النفط عالميًا؟ وما تأثيرها على مصر؟

شارك

65 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية الفنزويلية أصبحت تحت سيطرة أمريكية في اتفاق تاريخي، لكن هل تعني هذه الصفقة مزيدًا من النفط في الأسواق وأسعارًا أقل؟ يأتي ذلك في وقت يواجه فيه سوق الخام واحدة من أكبر أزمات الإمدادات بسبب التوترات مع إيران وإغلاق مضيق هرمز، ما يطرح تساؤلًا آخر: هل تستطيع فنزويلا زيادة المعروض النفطي وتهدئة الأسعار عالميًا، وماذا يعني ذلك لمصر والموازنة العامة؟

ويرى خبراء أن تأثير الاتفاق على أسواق النفط العالمية لن يكون لحظيًا، رغم ضخامة الاحتياطيات التي تستهدف واشنطن تطويرها، إذ إن تحويل هذه الاحتياطيات إلى إنتاج فعلي يحتاج إلى وقت لإعادة تأهيل الحقول والبنية التحتية النفطية. وفي المقابل، قد يمثل الاتفاق عامل ضغط هبوطي على أسعار الخام على المدى الطويل، إذا نجحت الاستثمارات في زيادة الإنتاج الفنزويلي.

استثمارات تتجاوز 100 مليار دولار لرفع الإنتاج إلى 1.5 مليون برميل

قال الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، إن الاتفاق الأمريكي الفنزويلي مهم، لكنه لا يعني إضافة 65 مليار برميل إلى المعروض النفطي العالمي بشكل فوري، وإنما يفتح الطريق أمام إعادة تأهيل قطاع نفطي ضخم في فنزويلا.

وأوضح نافع لـ «المصري اليوم» أن الهدف المعلن هو رفع الإنتاج النفطي الفنزويلي إلى أكثر من 1.5 مليون برميل يوميًا، مقابل نحو 1.25 مليون برميل حاليًا، مع استثمارات قد تتجاوز 100 مليار دولار، مشيرًا إلى أن الأثر الفوري للاتفاق سيكون نفسيًا ومنعكسًا على توقعات الأسواق أكثر من كونه زيادة فعلية في المعروض النفطي.

وأضاف نافع أنه إذا نجحت الاستثمارات في إعادة الإنتاج الفنزويلي إلى مستويات أعلى، بالتزامن مع نمو المعروض من الولايات المتحدة ودول أخرى، فقد يزداد فائض المعروض بما يضع سقفًا لأسعار النفط لسنوات.

وأشار إلى أن الوصول إلى هذا السيناريو يحتاج إلى وقت، فضلًا عن قدرة «أوبك+» على تعديل مستويات إنتاجها لمواجهة أي فائض محتمل، ولذلك يتوقع أن يكون تأثير الاتفاق في صورة ضغط هبوطي تدريجي على أسعار النفط، وليس انهيارًا سريعًا للأسعار.

وقال نافع إن مصر من الدول التي يمكن أن تستفيد بوضوح من انخفاض أسعار النفط ، باعتبارها مستوردًا صافيًا لبعض احتياجاتها البترولية والغازية، وبالتالي فإن تراجع الأسعار العالمية يعني انخفاض تكلفة الواردات وتحسنًا في ميزان المدفوعات والاحتياطي الأجنبي.

5.5 مليار دولار مخصصة لواردات الوقود بالموازنة الجديدة

وأوضح أن موازنة العام المالي 2026/2027 رصدت نحو 5.5 مليار دولار لواردات الوقود، ما يجعل أي انخفاض في الأسعار العالمية ذا أثر مباشر على فاتورة الطاقة.

وأضاف أن انخفاض أسعار الوقود يساهم في تقليل تكلفة النقل والصناعة والكهرباء، وبالتالي يمكن أن ينتقل جزء من هذا الانخفاض إلى أسعار السلع والخدمات، كما يخفض تكلفة دعم المنتجات البترولية أو الفجوة بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع المحلي.

وأكد أن أثر انخفاض أسعار النفط على الموازنة سيظل مرتبطًا أيضًا بعوامل أخرى، من بينها سعر الصرف، وحجم الاستهلاك، وتكلفة استيراد الغاز والمنتجات البترولية.

وأوضح نافع أن مصر لا تسعر الوقود وفق سعر النفط العالمي وحده، إذ تدخل في تحديد الأسعار عوامل أخرى، من بينها سعر الصرف، وتكلفة التكرير والنقل، وأسعار المنتجات البترولية عالميًا، والضرائب، وهيكل الدعم، والتزامات برنامج الإصلاح المالي.

وأشار إلى أن موازنة 2026/2027 تتجه إلى خفض دعم المنتجات البترولية بشكل كبير، وبالتالي قد تستفيد الحكومة من أي انخفاض في أسعار النفط عالميًا أولًا في تقليص فاتورة الدعم وتحسين المالية العامة، بدلًا من تمرير الانخفاض بالكامل إلى المستهلك.

هايتايان: شراكة لتطوير 17 حقلًا نفطيًا فى فنزويلا

ومن جانبها، قالت لوريان هايتايان، خبيرة النفط والغاز في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن المعلومات المتاحة حاليًا بشأن الاتفاق الأمريكي-الفنزويلي تشير إلى وجود شراكة بين شركات خاصة وشركات أمريكية للاستحواذ على عقود لتطوير 17 حقلًا نفطيًا في فنزويلا والتي تحتوي على نحو 65 مليار برميل من الاحتياطيات المثبتة.

وأوضحت هايتايان لـ «المصري اليوم» أن تطوير هذه الحقول من جانب الشركات يمكن أن يساهم في تحويل كميات كبيرة من الاحتياطيات المثبتة إلى إنتاج فعلي يتم ضخه في الأسواق، مشيرة إلى أن الاستثمارات المتوقعة في إطار هذه الشراكة قد تصل إلى نحو 100 مليار دولار.

وأضافت أن هناك حديثًا من مسؤولين فنزويليين عن إمكانية أن تحقق هذه الاستثمارات نحو 200 مليار دولار للخزانة الفنزويلية، من خلال تطوير الحقول والاستثمار في البنية التحتية، بما في ذلك خطوط الأنابيب ومنشآت التخزين وتطوير المصافي، وهو ما قد يساهم في رفع إنتاج فنزويلا النفطي إلى نحو 1.5 مليون برميل يوميًا بدلا من مليون برميل فقط.

وأكدت الخبيرة أن باقي التفاصيل المتعلقة بالعقود والشركات المشاركة وحجم الاستثمارات والجدول الزمني لتنفيذها لا تزال غير واضحة بشكل كامل، ومن المتوقع ظهور مزيد من التفاصيل خلال الفترة المقبلة.

وأوضحت هايتايان أن هذه الاستثمارات لا يمكن أن يكون لها تأثير فوري على أسواق النفط، لأنها تمثل مشروعًا طويل الأجل، وبالتالي لن تؤدي إلى تغيير مباشر في الأسعار خلال الوقت الحالي.

وأشارت إلى أن ما أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن أولوية الشركات الأمريكية في الحصول على عقود تطوير الحقول الفنزويلية قد ينعكس أيضًا على قدرات المصافي الأمريكية، بما يسمح بزيادة إنتاج البنزين والديزل ومشتقات النفط.

وأضافت أن الإدارة الأمريكية تتوقع أن يساهم ذلك في خفض أسعار بعض المنتجات النفطية، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة حدوث تغيرات كبيرة وفورية في أسعار النفط العالمية، خاصة أن حركة الأسعار في الوقت الحالي ترتبط بدرجة أكبر بتطورات أزمة مضيق هرمز وحجم تدفقات الخام عبره.

وأكدت أن أزمة هرمز وتدفقات النفط عبر المضيق تظل العامل الأكثر تأثيرًا على حركة أسعار الخام عالميًا في الوقت الحالي، مقارنة بالتأثير المتوقع من الاستثمارات الجديدة في قطاع النفط الفنزويلي، والتي تحتاج إلى وقت قبل أن تنعكس على حجم المعروض العالمي.

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا