آخر الأخبار

وداعاً طوابير الفروع.. الهوية الرقمية تشعل المنافسة البنكية وتفتح الأبواب لعملاء جُدد

شارك

لم تعد زيارة الفرع وملء النماذج الورقية شرطًا أساسيًا لبدء العلاقة بين العميل والبنك، بعدما دخل القطاع المصرفى المصرى مرحلة جديدة مع اعتماد القواعد المنظمة لخدمات منظومة الهوية المالية الرقمية للتعرف على العملاء والتحقق من هوياتهم إلكترونيًا .«eKYC»

فالخطوة الجديدة لا تقتصر على إتاحة فتح الحسابات والحصول على بعض الخدمات عن بُعد، وإنما تمثل تحولًا أوسع فى نموذج تقديم الخدمات المصرفية، ونقطة انطلاق نحو علاقة رقمية متكاملة تبدأ بالتعرف على العميل والتحقق من هويته، وتمتد إلى تحديث بياناته والحصول على المنتجات والخدمات دون الارتباط التقليدى بشبكة الفروع.

ويرى مصرفيون وخبراء أن الهوية المالية الرقمية يمكن أن تعيد رسم خريطة المنافسة داخل القطاع، عبر منح البنوك قدرة أكبر على الوصول إلى عملاء جدد فى مناطق جغرافية مختلفة، وخفض جزء من تكلفة الإجراءات التقليدية، ورفع كفاءة التشغيل وتحسين تجربة العميل، غير أن نجاح التجربة سيظل مرتبطًا بقدرة البنوك على بناء بنية تكنولوجية قوية وتأمين بيانات العملاء ومواجهة مخاطر الاحتيال والهجمات السيبرانية، إلى جانب تحويل الحسابات الجديدة إلى علاقات مصرفية نشطة وليس مجرد أرقام تضاف إلى قاعدة العملاء.

قال ماجد فهمى، رئيس بنك التنمية الصناعية السابق، إن إطلاق منظومة الهوية المالية الرقمية «eKYC» يمثل خطوة مهمة فى مسار التحول الرقمى بالقطاع المصرفى المصرى، لما توفره من سهولة وسرعة فى تنفيذ الإجراءات المصرفية، إلى جانب دعم جهود الشمول المالى وجذب شرائح جديدة من العملاء إلى الجهاز المصرفى.

وأوضح فهمى أن منظومة الهوية المالية الرقمية ستسهم فى توفير الوقت والجهد على كل من الموظف والعميل، مشيرًا إلى أن تطبيق هذه المنظومات أصبح منتشرًا على المستوى العالمى، وأثبت قدرته على تبسيط الإجراءات وتقليل الاعتماد على العمليات التقليدية داخل الفروع.

وأضاف أن الاعتماد على الهوية الرقمية يمكن أن يسهم كذلك فى رفع كفاءة البنوك من خلال تقليل الحاجة إلى بعض الإجراءات والمهام التى تتطلب تدخلًا بشريًا، وهو ما ينعكس على كفاءة التشغيل واستخدام الموارد البشرية، مع توجيه العاملين نحو مهام وخدمات مصرفية أكثر أهمية.

وأشار إلى أن الجاهزية لتطبيق منظومة الهوية المالية الرقمية يختلف من بنك إلى آخر، وفقًا للبنية التكنولوجية ومستوى التحول الرقمى لدى كل مؤسسة مصرفية، إلا أن القطاع المصرفى بشكل عام يمتلك قاعدة قوية تمكنه من تطبيق المنظومة الجديدة.

ولفت إلى أن البنوك المصرية تضخ استثمارات كبيرة فى التكنولوجيا والبنية التحتية الرقمية، باعتبارها أحد أهم محاور تطوير الخدمات المصرفية خلال الفترة الحالية، وهو ما يجعل تطبيق منظومة الهوية المالية الرقمية أكثر سهولة بالنسبة إلى أغلب البنوك.

وتوقع فهمى أن تسهم منظومة «eKYC» فى زيادة أعداد العملاء الجدد لدى البنوك، خاصة مع إتاحة فتح الحسابات والحصول على الخدمات والمنتجات المصرفية دون الحاجة إلى زيارة الفروع وإتمام الإجراءات التقليدية.

وأكد أن تبسيط خطوات التعامل مع البنوك وإتاحة الخدمات بصورة رقمية سيشجع المزيد من العملاء على الانضمام إلى القطاع المصرفى، خاصة الشرائح التى كانت تواجه صعوبة أو ترددًا فى التعامل مع الإجراءات المصرفية التقليدية.

وأشار إلى أن التأثير المتوقع لمنظومة الهوية المالية الرقمية على تكلفة تقديم الخدمات المصرفية سيكون إيجابيًا، إذ ستساعد البنوك على خفض جزء من التكاليف المرتبطة بالإجراءات التقليدية، خاصة مع تقليل الاعتماد على المستندات والإجراءات الورقية والحضور الفعلى للعملاء إلى الفروع.

وأضاف أن انخفاض تكلفة تقديم الخدمة يمكن أن ينعكس كذلك على العملاء من خلال توفير خدمات مصرفية أكثر سرعة وكفاءة، فضلًا عن إتاحة تنفيذ الإجراءات وتحديث البيانات عن بُعد دون الحاجة إلى زيارة الفروع.

وأكد أن الاعتماد على المصادقة الإلكترونية وتحديث بيانات العملاء بصورة رقمية يمثل تطورًا مهمًا فى طبيعة الخدمات المصرفية، لأنه يجمع بين سهولة الاستخدام ورفع كفاءة التشغيل، بما يعزز تجربة العملاء ويدعم قدرة البنوك على التوسع فى تقديم الخدمات الرقمية.

وأشار فهمى إلى أن نجاح المنظومة سيعتمد أيضًا على استمرار تطوير البنية التكنولوجية وتعزيز الوعى لدى العملاء بأهمية الخدمات الرقمية، بما يضمن الاستفادة من المزايا التى توفرها الهوية المالية الرقمية وتحقيق أهدافها فى دعم التحول الرقمى والشمول المالى.

من جانبه قال وليد ناجى نائب رئيس البنك العقارى المصرى العربى سابقًا، إن الهوية الرقمية خطوة مهمة لمواكبة التطور التكنولوجى المتسارع الذى يشهده القطاع المصرفى على مستوى العالم، موضحًا أن البنك المركزى المصرى يعمل على هذا الملف منذ فترة، باعتباره أحد الملفات المهمة التى تتماشى مع طبيعة التطورات التى تشهدها الخدمات المالية والمصرفية فى مختلف الدول.

وأوضح أن تطبيق الهوية الرقمية من شأنه أن يسهم فى تسهيل العديد من العمليات المصرفية، وعلى رأسها إجراءات فتح الحسابات، بما يسمح للعملاء بإتمام جزء كبير من الإجراءات عن بُعد دون الحاجة إلى التوجه إلى فروع البنوك، وهو ما يمثل تحولًا مهمًا فى طبيعة العلاقة بين العميل والبنك، ويجعل الحصول على الخدمات المصرفية أكثر سهولة وسرعة.

وأضاف أن إتاحة فتح الحسابات والاستفادة من عدد أكبر من الخدمات عن بُعد ستعطى العملاء مساحة أكبر للاختيار بين البنوك، كما ستزيد من حدة المنافسة داخل القطاع المصرفى، وهو ما يصب فى النهاية فى مصلحة العميل، خاصة مع سهولة الانتقال والتعامل بين البنوك واختيار الخدمات والمنتجات التى تتناسب مع احتياجات كل عميل.

وأشار ناجى إلى أن الهوية الرقمية يمكن أن تدعم جهود الشمول المالى، من خلال تسهيل وصول المواطنين إلى الخدمات المصرفية وإزالة أحد العوائق المرتبطة بالحاجة إلى زيارة الفروع لإتمام بعض الإجراءات، مؤكدًا على أنه كلما أصبحت الخدمات المصرفية أكثر سهولة وإتاحة عبر القنوات الرقمية، أصبح من الممكن جذب شرائح جديدة إلى القطاع المصرفى وتعزيز استخدام الخدمات المالية الرسمية.

وأكد أن التوسع فى الخدمات الرقمية لا يخلو من تحديات، وفى مقدمتها حماية بيانات العملاء وتأمين العمليات المصرفية من محاولات الاحتيال والاختراق، ولذلك، فإن نجاح منظومة الهوية الرقمية يرتبط بوجود أنظمة تكنولوجية وأمنية قوية قادرة على حماية العملاء والبنوك فى الوقت نفسه، مشيرًا إلى أن البنوك والبنك المركزى مطالبون بالاستمرار فى تطوير أدوات الحماية التكنولوجية والتأكد من أن العمليات التى تتم عبر المنظومة الرقمية تتم بصورة آمنة.

ولفت ناجى إلى أن التحول نحو الهوية الرقمية لا يعنى فقط تغيير طريقة فتح الحسابات، وإنما يمثل جزءًا من تحول أوسع فى شكل الخدمات المصرفية، بحيث يصبح العميل قادرًا على الحصول على الخدمات التى يحتاج إليها بصورة أكثر مرونة، وهو ما يجعل تطبيق الهوية الرقمية خطوة طبيعية فى مسار تطوير القطاع المصرفى ومواكبته للتطورات العالمية.

وفى سياق متصل قال أحمد أبوالخير، الخبير المصرفى، إن اعتماد القواعد المنظمة لخدمات منظومة الهوية المالية الرقمية للتعرف على عملاء البنوك والتحقق من هوياتهم إلكترونيًا (eKYC)، يمثل خطوة استراتيجية تتجاوز مجرد رقمنة إجراءات فتح الحسابات، لتشكل أحد المكونات الأساسية للبنية التحتية الرقمية للقطاع المصرفى المصرى.

وأوضح أن الانتقال من النموذج التقليدى الذى يتطلب حضور العميل إلى الفرع والتحقق من المستندات، إلى نموذج رقمى يتيح التعرف على العميل والتحقق من هويته وإتمام المصادقة وتحديث البيانات إلكترونيًا، يفتح المجال أمام إعادة صياغة العلاقة بين البنوك والعملاء، وتقديم خدمات مصرفية أكثر مرونة وكفاءة.

وأشار إلى أن منظومة الهوية المالية الرقمية تكتسب أهمية خاصة باعتبارها حلقة رئيسية فى استكمال مسار التحول الرقمى للقطاع المصرفى، إذ تنقل الرقمنة من مجرد إتاحة الخدمات عبر التطبيقات والمنصات الإلكترونية إلى إمكانية إتمام العلاقة المصرفية رقميًا من بدايتها إلى نهايتها.

وأضاف أن إتاحة فتح الحسابات والحصول على المنتجات والخدمات المصرفية دون الحاجة إلى زيارة الفروع، تقلل الحواجز أمام دخول شرائح جديدة إلى القطاع المصرفى، خاصة الشباب والعملاء فى المناطق الأقل انتشارًا للفروع وأصحاب الأعمال والمهن الحرة، كما تسهم إمكانية تحديث البيانات عن بُعد فى رفع جودة قواعد بيانات العملاء وتحسين قدرة البنوك على تطوير خدمات أكثر ملاءمة لاحتياجاتهم.

وتوقع أبوالخير، أن تعزز الهوية المالية الرقمية قدرة البنوك على استقطاب عملاء جدد، من خلال خفض الوقت والتكلفة اللازمين لإتمام إجراءات الانضمام إلى البنك، موضحًا أن العميل سيتمكن من استكمال مراحل التعرف والتحقق والموافقة إلكترونيًا بدلًا من زيارة الفرع واستكمال المستندات والإجراءات الورقية.

وأكد أبوالخير أن المنظومة تمنح البنوك فرصة لتوسيع نطاق استهداف العملاء جغرافيًا دون الحاجة إلى زيادة مماثلة فى شبكة الفروع، مع إمكانية ربط الحملات التسويقية الرقمية بإجراءات فتح الحساب وتقديم الخدمات بصورة أكثر تكاملًا.

ولفت إلى أن زيادة أعداد العملاء لن تكون نتيجة تلقائية لإطلاق المنظومة، وإنما ستعتمد على عدة عوامل، فى مقدمتها سهولة استخدام القنوات الرقمية، وسرعة إجراءات التحقق، وثقة العملاء فى الخدمات الإلكترونية، وتنوع المنتجات المتاحة رقميًا، إلى جانب مستوى الثقافة المالية والرقمية.

وشدد على أن نجاح المنظومة فى دعم الشمول المالى ينبغى ألّا يقاس بعدد الحسابات الجديدة فقط، وإنما بقدرة البنوك على تحويل العملاء الذين ينضمون رقميًا إلى عملاء نشطين يستخدمون خدمات الادخار والمدفوعات والتمويل والتحويلات وغيرها من المنتجات المصرفية.

وأوضح أن منظومة الهوية المالية الرقمية يمكن أن تحدث تحولًا تدريجيًا فى نموذج تقديم الخدمات المصرفية، من خلال تقليل الاعتماد على الإجراءات الورقية والوقت البشرى، بما يسهم فى خفض تكلفة تقديم المعاملات مع ارتفاع حجم الخدمات الرقمية.

فى المقابل، أشار إلى أن البنوك ستتحمل خلال المرحلة الأولى استثمارات مرتبطة بتطوير البنية التكنولوجية والتكامل مع المنظومة، وتحديث التطبيقات والأنظمة، وتدريب العاملين، وتعزيز قدرات الأمن السيبرانى، موضحًا أن توسع الاستخدام قد يؤدى تدريجيًا إلى تراجع الضغوط التشغيلية على الفروع ومراكز خدمة العملاء.

وأكد أن تطبيق الهوية المالية الرقمية يتطلب تطوير منظومة متكاملة تشمل أنظمة الخدمات المصرفية الأساسية والقنوات الرقمية وواجهات التكامل البرمجية وإدارة بيانات العملاء والمصادقة الرقمية، إلى جانب أنظمة مكافحة غسل الأموال ومراقبة العمليات واكتشاف الأنماط غير المعتادة.

وأشار إلى أهمية تعزيز الاستثمارات فى حماية البيانات والتشفير وإدارة الهوية والصلاحيات واختبارات الاختراق واستمرارية الأعمال والتعافى من الكوارث، موضحًا أن الاحتياجات الاستثمارية تختلف من بنك إلى آخر وفقًا لحجمه ومستوى نضج بنيته الرقمية وقدراته التكنولوجية.

ولفت إلى أن حماية بيانات العملاء ومواجهة مخاطر الاحتيال والهجمات السيبرانية تمثل أحد أهم اختبارات نجاح المنظومة، مشيرًا إلى ضرورة تطبيق منظومة متعددة المستويات للحماية تشمل المصادقة القوية ومراقبة العمليات واكتشاف السلوكيات غير المعتادة وإدارة مخاطر القنوات والأجهزة. وأكد أن البنوك المصرية تتمتع بدرجات متفاوتة من الجاهزية الرقمية، بعد سنوات من التوسع فى الخدمات المصرفية عبر الإنترنت والهاتف المحمول والمدفوعات الرقمية، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب مستوى أعلى من التكامل بين الأنظمة الداخلية والخارجية، إلى جانب إعادة هندسة العمليات وتطوير مهارات الموارد البشرية وتعزيز أطر إدارة المخاطر والاحتيال وحماية البيانات.

وذكر أبو الخير أن جاهزية البنك لتطبيق منظومة الهوية المالية الرقمية لا تقاس فقط بامتلاكه بنية تكنولوجية متطورة، وإنما بقدرته على بناء رحلة عميل رقمية متكاملة وآمنة.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا