آخر الأخبار

مهرجان فينسيا 2026 الدورة 83.. أفلام تفتح ملفات الحرب على غزة والتهجير والذاكرة الفلسطينية

شارك

قبل عام، عندما عرض فيلم «صوت هند رجب» للمخرجة التونسية كوثر بن هنية فى الدورة الـ 82 لمهرجان فينسيا السينمائى الدولى استطاع أن يجذب أنظار العالم إلى وحشية الاحتلال الإسرائيلى، خاصة أن الفيلم يستند إلى قصة حقيقية وتسجيلا لصوت الطفلة الفلسطينية هند رجب- 5 سنوات- والتى حوصرت داخل سيارة عائلتها فى مدينة غزة، بينما كانت تحاول فرق الإسعاف الوصول إليها وسط القصف وإطلاق النار؛ ليكشف عن واقع مأساوى للحرب والحياة اليومية التى يعيشها الفلسطينيون تحت الاحتلال، وهو الفيلم الذى حظى بإشادة واسعة توجت بحصوله على جائزة الأسد الفضى الكبرى للجنة التحكيم فى ختام الدورة الـ 82، ومع إعلان قائمة الأفلام المشاركة فى الدورة الـ 83 لمهرجان فينسيا السينمائى والمقرر انعقادها 2-12 سبتمبر المقبل، كشف المدير الفنى للمهرجان ألبرتو باربيرا، فى حوار مع موقع «ديدلاين»، أن المهرجان تلقى 4500 تسجيلا للمشاركة، مؤكدا أن الأفلام المعروضة فى نسخة هذا العام هى الأكثر سياسية على الإطلاق؛ لأنها تتناول المشكلات الكبرى والمعقدة للعصر الحالى، ومن ضمنها تقلص مساحة حرية التعبير، والعنف الممارس ضد معارضى الأنظمة، والحرب فى غزة.

وبالفعل تكشف قائمة الأفلام المقرر عرضها ضمن فعاليات المهرجان عن ظهور الحرب على غزة بأفلام تتنوع بين الروائى والوثائقى ومنها فيلم NAZA والذى أضيف قبل أمس الأول إلى القائمة ليصبح الفيلم الوثائقى الوحيد داخل المسابقة الرسمية للمخرجين الإسرائيليين راشيل زور ويوڤال أبراهام المخرجان المشاركان فى فيلم No Other Land الحاصل على الأوسكار كأفضل وثائقى طويل إلى جانب المخرجين الفلسطينيين باسل عدرا وحمدان بلال.

وتشير كلمة NAZA إلى اختصار عسكرى إسرائيلى تستخدمه المخابرات الإسرائيلية للإشارة إلى عدد المدنيين الذين تتوقع مقتلهم فى غارة جوية، ويكشف الفيلم عن محادثات سرية تدور على أسطح منازل تل أبيب ليلا بين الأشخاص الذين صمموا وشغلوا الأنظمة التى تقف وراء عمليات القتل الجماعى المتعمدة التى تقوم بها إسرائيل بحق المدنيين الفلسطينيين فى غزة.

ونشر مع مهرجان فينسيا تصريحات للمخرجين حول سبب صناعتهما لفيلم عن فلسطين وهو شعورهما بالمسؤولية وأهمية تسليط الضوء على نظام القتل الجماعى للمدنيين الفلسطينيين الذى تتحمله بلادهم، فعلى مدار ثلاث سنوات استطاعوا فيها تصوير الضباط العسكريين فوق أسطح المنازل فى تل أبيب، كما أن المعلومات الواردة فى الفيلم نشرت فور علمنا بها فى مجلة +972 وLocal Call بالتعاون مع صحيفة الجارديان، التى شاركت أيضا فى إنتاج الفيلم، والذى يعد محاولة لكسر الصمت.

ويشارك خارج المسابقة الرسمية فى المهرجان فيلم Citizen Osama «المواطن أسامة» للمخرج الفلسطينى أحمد حسونة، وهو يحكى عن صعوبة الحياة اليومية للشعب الفلسطينى من خلال أسامة، المصور الفنى السابق الذى أصبح بسبب وجوده داخل غزة موثقا للحرب وفى الوقت نفسه يحاول حماية زوجته وطفله حديث الولادة وسط الحصار والجوع والدمار.

ويعد المواطن أسامة أحد الأفلام السبعة التى تقدمها مبادرة From Ground Zero «من المسافة صفر» لأفلام غزة والتى أطلقها المخرج السينمائى الفلسطينى رشيد مشهراوى خلال الحرب الدائرة على غزة، لتوثيق تجارب المواطنين وسرد الحكايات غير المروية وحفظ الذاكرة الجماعية للفلسطينيين، حيث يجد مشهراوى أن التقارير الإخبارية تركز دوما على القصف وسيارات الإسعاف والإعلان عن الشهداء. للسينما، بينما تركز السينما على حياة البشر وهويتهم وثقافتهم وذاكرتهم وآمالهم.

ويشارك فى قسم Venice Spotlight فيلم Conversation With the Sea «حوار مع البحر» للمخرج الفلسطينى مؤيد عليان، وهو فيلم درامى يقوم ببطولته النجم كامل الباشا الذى يقدم شخصية كمال، الشيخ الفلسطينى والذى يبلغ 60 عاما، ويفاجأ بتلقيه أمرا من محكمة إسرائيلية بإلزامه بسداد مبلغ كبير من ديون التأمينات الاجتماعية، وتبعا للمحكمة فهى ديون ابنه «وائل» الذى غرق منذ عقود فى البحر الأحمر، وعندما يحاول كمال إثبات وفاة ابنه للسلطات الإسرائيلية يبدأ رحلة البحث عن حقيقة ما تعرض له وائل والتى تقود إلى الفقد والهوية الفلسطينية.

لم يكن واقع الحرب التى تعيشها غزة منذ أحداث السابع من أكتوبر فحسب محورا للأفلام المتعلقة بفلسطين لكن كذلك بداية النكبة، حيث يتناول فيلم «Wild Asparagus» Halayon -يعرض خارج المسابقة الرسمية- للمخرج الإسرائيلى آفى موجرابى وهو فيلم قصير يدور حول الذاكرة الفلسطينية وقرية صفورية التى تعرض سكانها للتهجير خلال نكبة 1948، حيث يصطحب المخرج آفى مجرابى صديقه مدرس اللغة العربية على الأزهرى فى رحلة للبحث عن آثار قريته صفورية ليكتشفا أن المكان لا يزال يحمل آثار القرية وذاكرتها، وهو ما يشير له اسم الفيلم من نمو نبات الاسبارجوس البرى واستمراره فى المكان رغم كل محاولات القضاء عليه؛ ما يفتح مساحة للتأمل فى النكبة والتهجير والذاكرة الفلسطينية، والفيلم ليس التعاون الأول بين آفى موجرابى وصديقه الفلسطينى على الأزهرى لمحاولة فهم ما جرى منذ النكبة وحتى اليوم؛ فقد تعاونا من قبل فى فيلم Once I Entered a Garden عام 2012، الذى بحثا فيه معا فى الذاكرة عن التحولات التى طرأت على المنطقة منذ 1948.

وفى قسم Venice Immersive المخصص لأعمال الواقع الافتراضى والتقنيات السينمائية الجديدة يعرض فيلم We Shall Return «راجعين» للمخرجين فايز أبو رميلة وكيرن مانور، وهو فيلم وثائقى يضع المشاهد داخل تجربة الفلسطينيين الذين يواجهون التهجير القسرى والعنف فى الضفة الغربية، استغرق تصويره ثلاث سنوات رصد خلالها عمليات الإخلاء القسرى لـ 11 تجمعا للفلسطينيين من خلال تجارب وقصص أشخاص عاشوا التهجير بأنفسهم.

ويستخدم المخرجان تقنيات التصوير بزاوية 360 درجة والتى تجعل المشاهد داخل المشهد وفى قلب البيئة الفلسطينية التى تتعرض للتغيير والمحو، كما يوظف تسجيلات مصورة بالهواتف المحمولة للأحداث على الأرض؛ ليقدم تجربة مباشرة لما يصفه صانعو العمل بالعنف اليومى والمنهجى.

كذلك خارج المسابقة الرسمية يعرض فيلم The Road to Jericho للمخرج الإسرائيلى عاموس جيتاى الذى يقدم رحلة من القدس إلى أريحا يستحضر خلالها اتفاقية أوسلو التى وقعها رئيس الوزراء الإسرائيلى الأسبق إسحاق رابين، والتى بدأت باتفاق يتعلق بغزة وأريحا، وعلى امتداد الطريق يتوقف الفيلم عند تجمع خان الأحمر وهو مجتمع فلسطينى صغير يضم نحو 300 شخص، يعيش تحت تهديد الهدم والتهجير، ومن خلال خان الأحمر يضع جيتاى وعود الماضى أمام الواقع وهو يطرح أسئلة عما تبقى من المسار السياسى الذى ارتبط بـ«رابين» واتفاقيات السلام، فى ظل استمرار التهديدات التى تواجه التجمعات الفلسطينية فى الضفة الغربية.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا