رغم هبوط أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم الخميس، إلا أن عددا من الخبراء توقعوا أن تستعيد أسعار المعدن الأصفر مستوياتها القياسية المحققة في بداية العام الجاري، بدعم من ضعف مؤشر الدولار العالمي.
وتراجعت أسعار الذهب بالأسواق المحلية خلال تعاملات اليوم، بنحو 45 جنيها للجرام، إذ هبط سعر جرام عيار 21 – الأوسع انتشارا في مصر- مسجلا 6485 جنيها، مقابل 6530 جنيها، أمس.
وانخفض سعر جرام عيار 24 مسجلا 7411 جنيها مقابل 7462 جنيها، وعيار 18 مسجلا 5558 جنيها، بدلا من 5597 جنيها.
وخسر الجنيه الذهب 360 جنيها من قيمته، ليسجل 51880 جنيها، دون احتساب قيمة المصنعية أو ضريبتي الدمغة، والقيمة المضافة.
وعلى الصعيد العالمي، فقد انخفض المعدن الأصفر هامشيا، في وقت يقيّم فيه المستثمرون نهج الاحتياطي الفيدرالي تجاه التضخم قبيل الاجتماع السنوي في جاكسون هول هذا الأسبوع، وفق وكالات.
وتراجع السعر الفوري للذهب بنسبة 0.03% ليصل إلى 4596 دولار للأوقية، فيما انخفضت أسعار العقود الآجلة تسليم شهر ديسمبر بنسبة 0.07%، مسجلة 4650 دولار للأوقية.
وكانت أسعار الذهب حققت مستويات قياسية في الربع الأول من العام الجاري، إذ وصلت سعر الأوقية إلى مستوى 5600 دولار، فيما تجاوز سعر جرام عيار 21 محليا مستوى الـ7500 جنيه، بدعم من تصاعد التقلبات العالمية واستمرار الإقبال على الملاذات الآمنة.
وكان الذهب أنهى أمس الأربعاء سلسلة مكاسب استمرت خمسة أيام، بعد بيانات أظهرت أن التضخم الأمريكي ظل أعلى بكثير من هدف الاحتياطي الفيدرالي، ما زاد احتمال أن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة.
وقفز الدولار بأكبر قدر في أسبوعين، كما ارتفعت عوائد السندات بعد صدور البيانات، وهو أمر من شأنه أن يؤثر سلبا على أسعار المعدن النفيس.
ومع ذلك، ارتفعت أسعار الذهب بالأسواق العالمية بنحو 14% هذا الشهر، مدعوماً بزخم جديد من التدخل غير المتوقع لوزارة الخزانة الأمريكية في سوق السندات الأسبوع الماضي، بحسب رويترز.
وأعادت الجهود الرامية إلى السيطرة على تكلفة الديون الأمريكية إحياء الاهتمام بما يُعرف بتجارة "تراجع قيمة العملة"، التي ساعدت في دفع الارتفاع القياسي للذهب العام الماضي، عندما اشترى المستثمرون المعدن للتحوط وحماية أنفسهم من عجز الموازنة المنفلت وضعف الدولار.
وقال ليو شياو، المحلل لدى شركة الوساطة الصينية "زيجين تيانفنج فيوتشر" لـ«رويترز» إن أسعار الذهب تحوم بالقرب من مستوى المتوسط المتحرك لخمسة أيام، وهو ما يُعد علامة على القوة على حد رأيه.
كما دفع التعافي في الأسابيع الأخيرة المعدن فوق المتوسط المتحرك لـ200 يوم، الذي يُنظر إليه غالباً باعتباره مقياساً مهماً للزخم الأطول أجلاً.
ويقول ريان ليمند الرئيس التنفيذي لشركة Neovision لإدارة الثروات، إنه ليس من الغريب أن نشاهد أسعار الذهب عند مستويات الـ5600 دولار مجددا قبل نهاية العام الجاري.
وأضاف ليمند لـ«الشروق»، :«إذا لم تتخذ السلطات المالية في الولايات المتحدة إجراءات جادة لعكس مسار الدين الحكومي المتصاعد، وإذا واصل الرئيس ترامب انتهاج السياسات ذاتها، فإننا سنشاهد موجة صعودية قوية لأسعار الذهب حتى نهاية عام 2026».
واتفق معه، سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، قائلا: «الذهب سيواصل الارتفاع خلال العام الجاري حتي يصل إلى مستوياته التاريخية مجددا قبل نهاية العام أو مع الربع الأول من 2027 على الأكثر».
فيما يقول جو يرق رئيس قسم الأسواق العالمية في "سيدرا ماركتس" إن استعادة المستويات التاريخية للذهب عند 5600 دولار للأوقية، هو أمر صعب يحدث هذا العام، إلا إذا حدثت أمور غير متوقعة.
وأضاف يرق لـ«الشروق»: «أتوقع أن يستقر الذهب عند مستويات الـ5 آلاف دولار للأوقية وذلك في الظروف الطبيعية»، مشيرا إلى أن هناك عدة عوامل قد تدفع أسعار المعدن الأصفر إلى مستويات قياسية جديدة.
ويرى أن فوز الحزب الديمقراطي خلال الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأمريكية والمرتقبة في نوفمبر المقبل، قد يؤدي إلى حالة من الجمود السياسي، والذي سيؤثر بالطبع على السياسات المالية، موضحا أن في هذه الحالة يتجه المستثمرون لشراء الذهب تحوطا من أي اضطرابات ممكنة، وهو ما يرفع الأسعار.
وأشار إلى أن استمرار سياسات الرئيس دونالد ترامب التي من شأنها ضعف مؤشر الدولار، تساهم أيضا في ارتفاع أسعار الذهب إلى المستويات التاريخية السابقة، لافتا إلى أن ضعف العملة الأمريكية يجعل تكلفة شراء المعدن الأصفر قليلة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.
المصدر:
الشروق