حذر خبراء الأرصاد الجوية الأمريكيون من موجة حر "خطيرة وغير مسبوقة" تهدد عشرات الملايين من السكان الذين يقطنون مناطق جنوب غرب الولايات المتحدة حيث يتوقع ارتفاع درجات حرارة لتصل إلى 46 درجة مئوية هذا الأسبوع.
وأفادت صحيفة "فاينانشيال تايمز" بأن "القبة الحرارية" تتمحور فوق جنوب غرب وجنوب ووسط الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن "القبة الحرارية"، هي عبارة عن نظام ضغط جوي مرتفع يعمل كغطاء يمنع الحرارة من التسرب إلى الغلاف الجوي ما يؤدي إلى ارتفاع شديد في درجات الحرارة.
ولفتت إلى أن هناك أكثر من 28 مليون شخص يقطنون في المناطق المتأثرة بتحذير "هيئة الأرصاد الجوية الوطنية" الأمريكية من موجة الحر الشديدة في جنوب غرب البلاد يوم الأربعاء، بينما يخضع 32 مليون شخص آخر لتحذير من موجة الحر الشديدة في مناطق جنوب وسط البلاد.
ففي ولاية تكساس، تعاني مدينة دالاس موجة حر شديدة منذ أيام، ويصف هانتر رايلي، مصفف شعر في ضاحية "تيرتل كريك" الهادئة في دالاس، الأمر قائلاً: "كان الجو حاراً جداً، بل حاراً بشكل لا يطاق".
ويتابع رايلي قائلاً: "من الصعب العيش في ظل هذه الظروف، فالجميع يهرعون إلى منازلهم. الأمر أشبه بعاصفة ثلجية، حيث عليك أن تعتمد على نفسك. أما الشخص العادي فيقول: لا، سأشغل مكيف الهواء على أعلى درجة".
ويعلق مايك روزا، نائب الرئيس الأول للتنمية الاقتصادية في "غرفة دالاس الإقليمية"، وهي منظمة تمثل الشركات في المدينة، قائلاً إنه على الرغم من ارتفاع درجات الحرارة، فإن شبكة الكهرباء ظلت مستقرة رغم زيادة استخدام مكيفات الهواء.
وقد عملت الولاية على تعزيز الشبكة بعد أن تسببت موجة البرد القارس الناجمة عن العاصفة الشتوية أوري في انقطاع التيار الكهربائي لمدة أسبوع تقريباً في فبراير 2021.
تأتي هذه الموجة الحارة في ظل ارتفاع درجات الحرارة العالمية بعد صيف حار استثنائي في غرب أوروبا وموسم حرائق غابات قوي في كندا.
وقد صرح العلماء بأن موجات الحر الأخيرة في أوروبا ما كانت لتحدث لولا تغير المناخ، وحذروا من أن درجات الحرارة في الولايات المتحدة تتأثر أيضاً بهذه الظاهرة التي من صنع الإنسان.
وقال أكشاي ديوراس، العالم في "المركز الوطني لعلوم الغلاف الجوي"، وهو مركز ذو نطاق عالمي ومقره المملكة المتحدة: "لا حاجة لإجراء تجربة لمعرفة أن موجات الحر الشديدة هذه مرتبطة بالاحتباس الحراري".
يعني ارتفاع درجات الحرارة العالمية، الذي جعل شهر يوليو الماضي ثاني أحر شهر يوليو مسجل على اليابسة، والأحر على الإطلاق في البحر، أن موجات الحر تضرب البقاع المختلفة وهي في ظل درجات حرارة مرتفعة أصلاً.
ويؤكد أستاذ علوم الغلاف الجوي في جامعة ليدز، جون مارشام، أن تغير المناخ العالمي "زاد بشكل كبير" من احتمالية حدوث موجة حر في الولايات المتحدة هذا الصيف.
وقد صدر تحذير عالي المستوى من خطر حرائق وشيكة حتى يوم الجمعة في المناطق الواقعة شمال لوس أنجليس بسبب الحرارة الشديدة والرياح العاتية وانخفاض الرطوبة.
وأعلنت "إدارة الطوارئ" في لوس أنجلوس عن توفير أكثر من 70 فرعاً من المكتبات العامة للتبريد والمأوى، مع توفير حافلات مكيفة لنقل السكان إلى أماكن أكثر برودة، ونصحت بإبقاء الحيوانات الأليفة داخل المنازل.
وقالت "فاينانشيال تايمز" إن تحذيراً من "موجة حر شديدة" في "وادي الموت" بكاليفورنيا، صدر في أعقاب وفاة سائح فرنسي الأسبوع الماضي إثر انحشار سيارته في الوحل ومحاولته عبور سهول الملح الحارقة طلباً للمساعدة. وحذرت السلطات من أن درجات الحرارة داخل السيارات قد تصل إلى مستويات قاتلة في غضون دقائق.
وحذرت "هيئة الأرصاد الجوية الوطنية" من موجة حر قياسية في جنوب وسط وجنوب غرب الولايات المتحدة، حيث تجاوزت درجات الحرارة في بعض المناطق المعزولة 46 درجة مئوية خلال النهار.
وأضافت الهيئة أن درجات الحرارة الليلية، التي قد تحد من قدرة الجسم على التعافي وتسبب مشاكل صحية، من المتوقع أن تحطم الأرقام القياسية أيضاً، محذرة من احتمال تعرض الغرب الأوسط وجنوب شرق الولايات المتحدة ومناطق أخرى لعواصف رعدية أو فيضانات مفاجئة.
وشهدت مدينة دالاس درجات حرارة قياسية في وقت سابق من هذا الأسبوع، وتشير التوقعات إلى أن السكان لن يحظوا بفترة راحة تذكر من الحر الشديد.
وأفاد "مكتب هيئة الأرصاد الجوية الوطنية" في ولاية تكساس أن "انفراجة حقيقية" لن تأتي قريباً، حيث من المتوقع أن تبقى درجات الحرارة مرتفعة حتى شهر سبتمبر.
ويتوقع خبراء الأرصاد الجوية أن تكون ظاهرة ارتفاع درجة حرارة المحيط الهادئ هذا العام، والمعروفة باسم ظاهرة "النينو"، الأقوى منذ بدء تسجيل البيانات، مما سيؤدي إلى زيادة درجات الحرارة العالمية.
وتشير الصحيفة إلى أن آثار ظاهرة "النينو" تختلف باختلاف المناطق، وقد تجلب معها أجواءً أكثر برودة ورطوبة إلى جنوب الولايات المتحدة بحلول نهاية هذا العام.
المصدر:
اليوم السابع