آخر الأخبار

7 توجيهات رئاسية عاجلة.. نص كلمة السيسي في احتفالية المولد النبوى الشريف

شارك

شهد الرئيس عبد الفتاح السيسى، اليوم، الاحتفال بذكرى المولد النبوى الشريف، والذى أُقيم بمركز الصفوة للمؤتمرات الدولية بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة، وذلك بحضور المستشار هشام بدوى، رئيس مجلس النواب، والمستشار عصام الدين فريد، رئيس مجلس الشيوخ، والدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، والدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية، وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، والفريق أشرف سالم زاهر، القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربى، والدكتور أسامة الأزهرى، وزير الأوقاف، والفريق أحمد خليفة، رئيس أركان حرب القوات المسلحة، بالإضافة إلى عدد من الوزراء والمسؤولين وكبار رجال الدولة.

وصرح المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية، بأنه تم استهلال برنامج الاحتفال بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، تلا ذلك عرض فيلم تسجيلى بعنوان «النبى تبسم»، ثم ألقى الدكتور أسامة الأزهرى، كلمة بهذه المناسبة، قدم فى نهايتها للرئيس مجموعة من كتب الشمائل المحمدية بلغات مختلفة كهدية تذكارية.

وأضاف السفير محمد الشناوى، المتحدث الرسمى، أن الاحتفال تضمن كذلك فقرة ابتهال دينى، ثم عرض فيلم تسجيلى عن أهمية العمل، ليستمع الحضور بعد ذلك لفقرة غنائية بعنوان «خد بإيدي»، حيا السيد الرئيس فى أعقابها الفنانة هبة مجدى مؤدية الفقرة وتمنى لها بالشفاء العاجل. كما تضمن الاحتفال عرضًا لفقرة إنشاد دينى، ثم ألقى فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف كلمته بهذه المناسبة، وأعقب ذلك عرض لفيلم تسجيلى بعنوان “أسوة حسنة”.

وذكر المتحدث الرسمى، أن الرئيس قام بتكريم عدد من علماء الأزهر ووزارة الأوقاف والنابهين بهذه المناسبة الكريمة بمنحهم وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى.

وعقب ذلك، ألقى الرئيس كلمة بمناسبة الاحتفال بذكرى المولد النبوى الشريف، فيما يلى نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين،

فضيلة الإمام الأكبر.. شيخ الأزهر الشريف،

العلماء والأئمة الأجلاء.. الحضور الكرام،

﴿ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ﴾

اسمحوا لى بداية؛ أن أتوجه بأصدق التهانى إلى حضراتكم جميعًا، وإلى الشعب المصرى العظيم، وإلى الأمتين العربية والإسلامية، والعالم أجمع بمناسبة ذكرى المولد النبوى الشريف داعيًا الله ﴿العلى القدير ﴾، أن يعيد هذه الذكرى على مصرنا الغالية، والعالم أجمع، بالخير واليمن والسلام.

السيدات والسادة،

إن احتفالنا بذكرى مولد سيدنا محمد ﴿ صلى الله عليه وسلم ﴾، ليس احتفاء بذكرى ميلاد خير الأنام فحسب؛ وإنما هو استحضار لأنوار وآثار النبى الأكرم، الذى بعثه الله للعالم أجمع، برسالة ملهمة غيرت وجه التاريخ، وأخرجت الإنسان من الظلمات والجهل والجاهلية، إلى أنوار الهداية والاستنارة، وجاء الثناء الإلهى على صاحب الخلق الرفيع، فى أكرم شهادة لنفس بشرية على وجه الأرض ﴿ وإنك لعلى خلق عظيم ﴾.

لقد جسد سيدنا محمد ﴿ صلى الله عليه وسلم ﴾ من مكارم الأخلاق، ما أدهش العقول وألهم القلوب، فكان رحيمًا فى موضع الرحمة، كريمًا فى موضع الكرم، حازمًا فى موضع الحزم، رفيقًا بالصغير، بارًا بالكبير، رحيمًا بالضعيف، حانيًا على الفقير، يعلم الخلق جميعًا إكرام الإنسان وجبر خاطره، أيا كان دينه أو جنسه أو لونه.

الحضور الأفاضل،

اسمحوا لى بمناسبة جمعنا الكريم اليوم أن أطمئنكم مجددًا بشأن يقظة الدولة المصرية بكافة أجهزتها إزاء كل ما يتعلق بأمننا القومى، كما أؤكد على أننا نبذل قصارى الجهد للنهوض بالدولة وتطويرها فى كافة المجالات، ونسعى بشكل حثيث وبإخلاص لتحسين ظروف معيشة المواطنين.

وهنا؛ أؤكد أن القوات المسلحة المصرية على أتم الجاهزية والاستعداد للدفاع باقتدار عن مصر ومقدراتها ضد أى تهديد خارجى، وإننى أتابع عن كثب وبشكل مباشر ومستمر، مستويات الجاهزية القتالية والكفاءة الميدانية. ولم يكن اهتمامى حكرًا على مؤسستنا العسكرية، بل يمتد إلى باقى شؤون الدولة؛ لتحسين الأوضاع ووضع حلول جذرية للمشكلات المتراكمة والموروثة عبر العقود، وكذلك العمل باستمرار على علاج ما يظهر من صعوبات أو قصور عند أداء الخدمات للمواطنين.

وفى هذا السياق؛ أوجه الحكومة بالآتى:

أولًا: إعداد تقرير كامل عن الإنجازات الفعلية فى كل قطاعات العمل بالدولة فى السنوات الماضية، وعرضها على المواطنين خلال شهر أكتوبر القادم، للوقوف بصورة شاملة على حجم الجهود المبذولة، والأموال المنفقة، والنتائج المحققة. ولولا توفيق الله سبحانه وتعالى، وإرادة الشعب المصرى فى مواصلة مسيرة الإصلاح لما وصلنا إلى حالة التوازن القائمة، وسط عالم مضطرب سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا.

وأطلب من الحكومة والمثقفين والمفكرين وكل المهتمين بمصر وشؤونها خلال هذا المؤتمر أن يتم تناول كل ما تم تنفيذه خلال السنوات الماضية، وأدعو المواطنين المهتمين لمتابعة هذا المؤتمر، وأطلب من الحكومة أن تستفيض فى طرح الموضوعات المختلفة، ونعطى الفرصة للمفكرين والمتخصصين وأساتذة الجامعات للمشاركة ليكون فرصة لعرض الموضوعات والتحديات والمشروعات التى تم تنفيذها وتناولها لمدة أسبوع أو عشرة أيام، ونتحدث بشفافية ومصداقية.

إننا نحاول أن نكون صادقين فيما نطرحه لأن هذا هو حق الناس علينا، وكما قال النبى الكريم: “إن المرء ليصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا”.

وأن هناك الكثير من الموضوعات، وسيمثل المؤتمر فرصة للدولة والحكومة للتحدث مع المواطنين.

ولا أقلق على مصر من التحديات الخارجية، طالما يوجد إدراك ووعى وفهم من جانب الشعب والرأى العام للأمور التى تُحاك ضد الدولة.

وأقول للناس إن سلوك المسلمين قد لا يعكس بالضرورة صحيح الإسلام، وأن الفهم الحقيقى للدين هو التعبير عن الدين، وأن هناك من الناس من يسيئون إلى أنفسهم وإلى الدين. وأشير إلى أن من يتناول الشأن المصرى فى الإعلام المناوئ غير صادقين، وأن من يتحدث بغير صدق أو يروّج الشائعات بهدف خراب الأمة سوف يُحاسب أمام الله، وأنه لا يوجد دين يُقام بالخراب والفساد والدمار والقتل.

ونحن كدولة لا نسوق الحجج، وكنت قد طلبت منذ أشهر من الحكومة موافاتى بحجم المديونية للدولة المصرية، سواء أكان الدين داخليًا أو خارجيًا، ومقارنته بحجم الدعم الذى قدمته الدولة طوال الخمسين عامًا الماضية.

والناس تستفسر عمّا إذا كنا نسير بخطى مناسبة وفى الطريق الصحيح، وهنا أقول إننا بذلنا الجهد، وما وُفقنا فيه فهو فضل من الله، وما لم نوفق فيه فأسأل الله أن يجبر تقصيرنا.

هناك فوضى فى وسائل التواصل الاجتماعى وبعض وسائل الإعلام فى المعرفة والطرح والإلمام بالتحديات التى واجهت مصر خلال الخمسين عامًا الماضية، وهناك أهمية أن يكون الشعب مستعدًا لتحمل تبعات الإصلاح والتغيير. وأختم كلامى فى هذه النقطة بالقول إن من يسعى لإرباك وعى المواطنين فإن ذلك أمر لا يصب فى مصلحة مصر، وإننا محتاجون للعمل والفهم والصبر، خاصة وأننا دولة لها 110 ملايين نسمة فى عالم أراد الله أن يشهد تحديات عديدة وتحولات كبيرة، ونتحمل فى مصر بعض آثارها.

ثانيًا: ضرورة المتابعة المستمرة والوثيقة لمسألة احترام العقود المبرمة مع المواطنين ارتباطًا بالمشروعات العقارية، وعدم التأخير فى تسليم الوحدات، وإنشاء البنية الأساسية والمرافق ذات الصلة. وفيما يخص العقود، فسوف يتم عمل مراجعة شاملة من أجهزة الدولة المختلفة مع كل المطورين العقاريين لضمان وفائهم بالتزاماتهم تجاه المواطنين. وأنا فى هذا الموضوع سوف أكون حادًا، وكل من أخذ أموالًا من الناس ملتزمًا بتنفيذ العقد فى الوقت المحدد سيتم اتخاذ إجراءات قانونية للحفاظ على حقوق المواطنين، والدولة لا تغفل حقوق مواطنيها، وهو ما ينطبق كذلك على مسألة احترام الشواطئ.

ثالثًا: أوجه السيد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة بالإشراف المباشر والمدقق على مسألة فواتير الكهرباء، وتجنب التقدير الجزافى، وتسهيل عملية تسديد المواطنين للمبالغ المتأخرة المستحقة عليهم، بما فى ذلك النظر فى إمكانية سداد المتأخرات، وإفادتى تباعًا بما يتم اتخاذه من إجراءات فى هذا الصدد.

رابعًا: أكرر التوجيه إلى الحكومة وإلى السيد وزير التموين والتجارة الداخلية بضرورة ضبط الأسواق باستمرار، والمتابعة الميدانية المستمرة، والتوسع فى المبادرات وفى منافذ البيع الحكومية، وضرورة إنشاء منفذ حكومى واحد على الأقل فى كل مركز من مراكز الجمهورية لتوفير السلع الأساسية بأسعار تتناسب مع القدرات الشرائية لمختلف فئات الشعب، وإفادتى بما يتحقق على أرض الواقع بصفة منتظمة.

خامسًا: أؤكد على التوجيهات الصادرة لوزير النقل بضرورة الانتهاء من كافة مشاريع النقل الجماعى فى الأطر الزمنية الموضوعة لها، ووضع الإرشادات وتحسين حالة الطرق باستمرار. وارتباطًا بذلك، وعلى ضوء تكرار حوادث السير المؤلمة، أوجه السيد وزير الداخلية بقيام وزارة الداخلية بحملات مرورية متواصلة، لضمان تحقيق الانضباط المرورى الصارم فى الشارع، وذلك فى كافة أنحاء الجمهورية، وضبط المخالفات وسرعة اتخاذ الإجراءات القانونية نحوها.

سادسًا: أؤكد على توجيهاتى السابقة لوزارة التنمية المحلية والمحافظين، بضرورة المتابعة الميدانية على الأرض، وفتح قنوات للتواصل المباشر مع المواطنين، وتلقى الشكاوى والاستفسارات وشرح الحقائق لهم، وتسهيل الخدمات المقدمة، والوقوف على المشاكل والعمل الجاد على تذليلها، مع ضمان المحاسبة الصارمة للمخالفين.

سابعًا: أشدد على كل مسؤول فى موقعه بإنفاذ سيادة القانون بمنتهى الحسم؛ “فلا موضع بيننا لفاسد، ولا مجاملة لمن يتلاعب بحقوق الشعب، أو يعبث بمقدرات هذا الوطن العظيم”.

الحضور الكريم،

فلنجعل من يوم مولد النبى ﴿ صلى الله عليه وسلم ﴾ نقطة تحول، يرى فيه العالم كله أخلاق النبى الأكرم ﴿ عليه الصلاة والسلام ﴾ فى أخلاق أتباعه، ولندرك أن رفعة الأمة تُقام على إتقان العمل وحسن الخلق، وهى ليست كلمات تردد فقط، إنما نمط تفكير، ومنهج عمل، وطريقة حياة. وأن الأمة المتقدمة يتحتم عليها كما تُخلص فى عبادتها، أن تتقن وتتفانى فى زراعتها وصناعتها وإقامة حضارتها، وتتحصن دائمًا بالعلم والأخلاق.

سلامًا على مولد أشرق به النور وانجلت معه الظلمة.. وسلامًا على صاحب الذكرى، الذى جعل احترام الإنسان عنوانًا، والرحمة غاية، والسلام طريقًا إلى مرضاة رب العالمين.

وكل عام وأنتم بخير..

ودائمًا وأبدًا وبالله العلى العظيم:

تحيا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر.

﴿والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته﴾

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا