أكد المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ، أن اللقاء الذي جمع الرئيس عبد الفتاح السيسي مع كلاوديو ديسكالزي، الرئيس التنفيذي لشركة « إيني » الإيطالية، يعكس أهمية الشراكة الاستراتيجية بين مصر وإحدى أكبر شركات الطاقة العالمية، ويؤكد أن قطاع البترول والغاز يمثل أحد المحاور الرئيسية لجذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على توليد موارد دولارية مستدامة.
وقال «الجندي» إن إعلان «إيني» وصول إجمالي استثماراتها في مصر إلى 8.5 مليار دولار، إلى جانب خطتها لحفر 30 بئرًا استكشافيًا و200 بئر تنموي خلال المرحلة المقبلة، يمثل رسالة ثقة قوية في مستقبل قطاع الطاقة المصري وفي قدرات الدولة على توفير بيئة جاذبة للاستثمار، موضحًا أن أهمية هذه الأرقام لا تتعلق فقط بحجم الإنفاق الاستثماري، وإنما بما يمكن أن ينتج عنها من توسيع قاعدة الاحتياطيات والإنتاج وزيادة القيمة المضافة للثروات الطبيعية.
وأضاف عضو مجلس الشيوخ أن توجيهات الرئيس السيسي بمواصلة تقديم التيسيرات اللازمة للشركة وتذليل العقبات أمام توسعها في مصر تعكس إدراكًا لأهمية الانتقال بقطاع الطاقة من مرحلة إدارة الموارد القائمة إلى مرحلة أكثر نشاطًا في الاستكشاف والتنمية والتشغيل وتعظيم العائد الاقتصادي من كل اكتشاف جديد، خاصة في ظل توظيف أحدث تقنيات المسح السيزمي والذكاء الاصطناعي في عمليات البحث والاستكشاف.
وأشار «الجندي» إلى أن البعد الأكثر استراتيجية في اللقاء يتمثل في تطورات ربط حقل كرونوس القبرصي بالبنية التحتية المصرية، معتبرًا أن هذا المشروع يتجاوز فكرة استيراد أو استقبال كميات إضافية من الغاز، ليؤسس لنموذج جديد يمكن من خلاله تعظيم الاستفادة من البنية التحتية المصرية وتحويل الموقع الجغرافي لمصر إلى ميزة اقتصادية وتنافسية في سوق الطاقة الإقليمي.
وأوضح أن مصر تمتلك مقومات تؤهلها للقيام بهذا الدور، وفي مقدمتها شبكات نقل الغاز ومنشآت الإسالة والخبرات الفنية والموقع الجغرافي، بما يسمح لها بأن تكون حلقة وصل بين منتجي الغاز في شرق المتوسط والأسواق الخارجية، مؤكدًا أن نجاح الربط مع الحقول القبرصية يمكن أن يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي لتجميع وتداول وإسالة وتصدير الغاز.
وشدد عضو مجلس الشيوخ على أن القيمة الحقيقية لهذه التحركات تكمن في بناء منظومة متكاملة لا تعتمد فقط على الإنتاج المحلي، وإنما تستفيد أيضًا من موارد الطاقة في دول الجوار، بما يحقق عوائد من البنية التحتية المصرية ويعزز فرص التعاون الاقتصادي الإقليمي، لافتًا إلى أن هذا النموذج يمكن أن يفتح الباب أمام مزيد من الشراكات والاستثمارات في قطاع الطاقة.
ولفت «الجندي» إلى أن خطة «إيني» للتوسع في أنشطة الاستكشاف والتنمية خلال عامي 2026 و2027، خاصة في البحر المتوسط والصحراء الغربية، تعكس توجهًا نحو تنويع مصادر الإنتاج وعدم الاعتماد على منطقة واحدة، معتبرًا أن الجمع بين الاستكشاف الجديد وتطوير الحقول القائمة يمثل مسارًا ضروريًا لتعزيز أمن الطاقة وزيادة الإنتاج المحلي.
وأكد أن استخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في أعمال الاستكشاف يمثل تطورًا مهمًا في إدارة قطاع البترول، لأنه يرفع كفاءة تحليل البيانات الجيولوجية والسيزمية ويساعد على تحسين قرارات الحفر وتوجيه الاستثمارات نحو المناطق الأعلى احتمالًا لتحقيق اكتشافات تجارية، بما يعزز كفاءة الإنفاق الاستثماري في القطاع.
واعتبر «الجندي» أن اللقاء يحمل أيضًا رسالة مهمة للمستثمرين الدوليين، مفادها أن مصر تعمل على بناء سوق إقليمي للطاقة وليس مجرد سوق محلية، وأن امتلاكها للبنية التحتية والموقع والخبرة والعلاقات الإقليمية يمنحها فرصة حقيقية لتكون مركزًا في خريطة الطاقة بشرق المتوسط.
وأكد النائب حازم الجندي على ضرورة البناء على هذه الشراكات من خلال تعظيم المكون المحلي في مشروعات الطاقة، وتوسيع فرص مشاركة الشركات المصرية، ونقل التكنولوجيا والخبرات، بما يضمن ألا تقتصر عوائد الاستثمارات الجديدة على زيادة الإنتاج فقط، وإنما تمتد إلى تعميق التصنيع والخدمات البترولية وخلق فرص عمل وزيادة القيمة المضافة للاقتصاد المصري.
المصدر:
اليوم السابع