آخر الأخبار

رئيس مركز المناخ للمزارعين: أغسطس لم ينتهى.. لا تتعجلوا زراعة محاصيل جديدة

شارك

حذر الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، من استمرار الأجواء الحارة والرطبة خلال الأيام المتبقية من شهر أغسطس، مؤكدًا أن نهاية الشهر لا تعني بالضرورة انتهاء تأثيرات الحرارة المرتفعة، خاصة مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة وظهور الشبورة المائية على مناطق واسعة.

وأوضح فهيم أن شهر أغسطس، أو ما يُعرف في التقويم الزراعي بـ«مسرى»، قد يشهد تذبذبًا في درجات الحرارة، بحيث تهدأ الأجواء لفترات قصيرة قبل أن تعاود الحرارة الارتفاع من جديد، وهو ما يتطلب من المزارعين التعامل بحذر مع الزراعات الجديدة، خصوصًا مع بداية العروات الخريفية والنيلية والشتوية المبكرة.

وبحسب بيانات هيئة الأرصاد الجوية، تستمر درجات الحرارة المرتفعة على أغلب الأنحاء، حيث تسجل القاهرة الكبرى نحو 37 درجة مئوية، بينما تصل درجات الحرارة المحسوسة إلى 39 درجة، فيما تسجل السواحل الشمالية الغربية 32 درجة والمحسوسة 36 درجة، والسواحل الشمالية الشرقية 34 درجة والمحسوسة 38 درجة.

وتصل درجات الحرارة في شمال الصعيد إلى 38 درجة مئوية والمحسوسة 40 درجة، بينما تسجل جنوب الصعيد 42 درجة والمحسوسة 43 درجة، بالتزامن مع استمرار ارتفاع نسب الرطوبة وظهور الشبورة المائية خلال ساعات الصباح، والتي قد تكون كثيفة أحيانًا على بعض الطرق، ما يؤدي إلى انخفاض الرؤية الأفقية.

تحذير من التسرع في الزراعات الجديدة

وأشار فهيم إلى أن استمرار الحرارة والرطوبة يمثل عاملًا مهمًا في تحديد توقيت زراعة المحاصيل الجديدة، خاصة البطاطس النيلية، والبنجر، والفاصوليا الشتوية، والثوم البدري، والبصل الأخضر ومشاتل البصل، والخرشوف والفراولة.

وأكد أن التحدي لا يتمثل فقط في إنبات المحصول، وإنما في تأسيس نبات قوي منذ البداية، قادر على تكوين مجموع جذري جيد قبل تعرضه لموجات الحرارة والرطوبة والضغوط المرضية.

وأوضح أن ارتفاع الحرارة بالتزامن مع الرطوبة قد يؤدي إلى زيادة الإجهاد الحراري، وانخفاض كفاءة امتصاص المياه والعناصر، وضعف أو بطء نمو الجذور، وعدم تجانس الإنبات، فضلًا عن توفير ظروف ملائمة لظهور بعض الأمراض والآفات.

وشدد على أن المزارع الذي لا يكون مضطرًا للزراعة في الوقت الحالي عليه عدم الاستعجال، خاصة في المحاصيل التي تحتاج إلى بداية قوية، مؤكدًا أن قرار الزراعة يجب أن يعتمد على درجات الحرارة الفعلية في المنطقة خلال مرحلة الإنبات والتأسيس، وليس على التاريخ فقط.

تجهيز الأرض قبل الزراعة

وأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن تجهيز الأرض يمثل خطوة أساسية قبل بدء الزراعة، مشيرًا إلى أهمية الاهتمام بخصائص التربة والصرف والتهوية، وعدم استخدام أي معاملات أو إضافات بصورة عشوائية.

ولفت إلى إمكانية إدخال الكبريت الزراعي ضمن برنامج تجهيز الأرض وفقًا لتحليل التربة ودرجة الحموضة ونوعها واحتياجات المحصول، محذرًا من إضافة كميات ثابتة من الكبريت دون إجراء تحليل للتربة.

وأوضح أن الهدف الأساسي هو توفير بيئة مناسبة لمنطقة الجذور، بما يحقق تهوية جيدة وصرفًا مناسبًا وكفاءة أعلى في امتصاص المياه والعناصر الغذائية.

توصيات لمزارعي البطاطس والبنجر

وفيما يتعلق بالبطاطس النيلية، شدد فهيم على ضرورة اختيار تقاوي سليمة وخالية من العفن والتكسير، وأن تكون في حالة فسيولوجية جيدة، مع نشاط متجانس للعيون، وأحجام مناسبة للصنف ونظام الزراعة.

وأكد ضرورة تجنب الاستخدام العشوائي لليوريا والأسمدة الأزوتية، وعدم الإفراط في مياه الري أو الزراعة السطحية، مع الاهتمام بمكافحة الحشائش منذ بداية الموسم.

وبالنسبة للبنجر، شدد على ضرورة اختيار أرض جيدة الصرف والتهوية، وإجراء تسوية وتجهيز جيدين، مع تجنب التعطيش ثم التغريق، وعدم المغالاة في استخدام الأزوت، ومتابعة الإنبات بصورة مستمرة، إلى جانب الكشف المبكر عن الديدان والحشرات القارضة.

وأوضح أن الهدف في المحاصيل الجذرية هو بناء الجذر بصورة جيدة، وليس الإسراع في تكوين المجموع الخضري على حساب الجزء الاقتصادي من المحصول.

الفاصوليا والثوم.. الصرف والري في المقدمة

وأشار فهيم إلى أن الفاصوليا الشتوية تحتاج إلى توازن دقيق خلال مرحلة البداية، مع استخدام تقاوي قوية وسليمة، ومعاملتها باللقاح البكتيري المناسب وفق البرنامج الفني، والاهتمام بالصرف الجيد والري المنتظم دون تغريق، مع عدم الإفراط في الأسمدة الأزوتية وتوفير الفوسفور والعناصر الصغرى وفقًا للاحتياجات.

وحذر من الظروف التي تجمع بين التعطيش والتغريق وارتفاع الحرارة والرطوبة، لما قد تسببه من ضغوط على النبات وزيادة فرص الإصابة بأعفان الجذور والبادرات والأنثراكنوز، إلى جانب بعض الآفات مثل الذبابة البيضاء والتربس والعناكب.

وفيما يخص الثوم البدري، أكد ضرورة اختيار الصنف والميعاد المناسبين للمنطقة، واستخدام فصوص سليمة ومتجانسة من مصدر موثوق، مع إجراء التفصيص قريبًا من موعد الزراعة، وتجهيز الأرض بصورة جيدة والاهتمام بالصرف وعدم الإفراط في مياه الري.

ولفت إلى أن ارتفاع حرارة التربة مع زيادة الرطوبة قد يؤدي إلى مشكلات في الجذور والأعفان وتأخر الإنبات، مشددًا على أن الصرف الجيد يمثل أحد أهم عوامل نجاح زراعة الثوم في هذه المرحلة.

البصل والخرشوف والفراولة

وأكد فهيم أن البصل الأخضر يحتاج إلى رطوبة منتظمة دون تغريق، مع توفير صرف جيد ومتابعة التربس منذ المراحل الأولى، وفحص البادرات والجذور بصورة مستمرة في ظل ارتفاع الرطوبة.

أما الخرشوف، فأوضح أنه من المحاصيل طويلة الموسم، وبالتالي فإن أي خطأ في مرحلة التأسيس قد يستمر تأثيره لعدة أشهر، مشددًا على أهمية استخدام مادة زراعية سليمة، وتجهيز منطقة الجذور بصورة جيدة، وتجنب الإفراط في الري، مع التركيز على بناء المجموع الجذري قبل دفع النمو الخضري بقوة.

وفيما يتعلق بالفراولة، حذر من بدء الزراعة بشتلات ضعيفة أو جذور مجهدة، أو في أراضٍ سيئة الصرف أو مرتفعة الرطوبة، موضحًا أن هذه الظروف قد تزيد من فرص الإصابة بأعفان الجذور والتيجان وبعض الأمراض الفطرية، إلى جانب ارتفاع احتمالات ظهور العناكب والتربس والذبابة البيضاء مع استمرار الأجواء الحارة.

وشدد على أن نجاح الفراولة يبدأ من منطقة الجذور، وليس من النمو الخضري فقط، وهو ما يستلزم توفير ظروف مناسبة للشتلة منذ لحظة الزراعة.

« الجذر قبل المجموع الخضري»

وشدد رئيس مركز معلومات تغير المناخ على ضرورة عدم التعامل مع جميع المحاصيل ببرنامج زراعي واحد، مؤكدًا أن احتياجات البطاطس تختلف عن البنجر، والفاصوليا تختلف عن الثوم والفراولة، إلا أن جميع هذه المحاصيل تشترك في قاعدة أساسية، وهي ضرورة بناء مجموع جذري قوي خلال مرحلة التأسيس.

واختتم فهيم تحذيراته بالتأكيد على أن نهاية أغسطس لا تعني انتهاء موجات الحرارة، داعيًا المزارعين إلى عدم اتخاذ قرار الزراعة لمجرد دخول التقويم على الأيام الأخيرة من الشهر، وإنما بناء القرار على مجموعة من العوامل تشمل الصنف، والمنطقة، ودرجة حرارة التربة، وحالة الأرض، وجودة التقاوي أو الشتلات، إلى جانب توقعات الطقس.

وأكد أن البداية القوية للمحصول تمثل أحد أهم محددات إنتاجيته طوال الموسم، مشددًا على أن التعامل الدقيق مع مرحلة التأسيس يوفر على المزارع كثيرًا من المشكلات التي قد تظهر لاحقًا، وأن نجاح الموسم يبدأ من قرار زراعي مدروس وليس من مجرد الالتزام بموعد تقويمي ثابت.


شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا