آخر الأخبار

ماكينات استبدال البلاستيك بين مكاسب البيئة وخسائر الزبالين

شارك

- جامعو المخلفات: «الفكرة جيدة ولسنا ضد التطوير.. ولكن لابد من النظر فى أمورنا»
- نقيب الزبالين لـ«الشروق»: التوسع فى تركيب الماكينات دون وضع آلية يضر بشريحة كبيرة
- رئيس الحى: التجربة بدأت بشكل تجريبى.. وخبيران: نقترح أن تكون البداية من المدن الجديدة والأحياء الحديثة

فى الوقت الذى تتجه فيه الدولة إلى توظيف التكنولوجيا فى مواجهة أزمة المخلفات وتشجيع المواطنين على جمع العبوات البلاستيكية وعلب «الكانز» مقابل نقاط أو حوافز مالية، تبدو تجربة ماكينات استبدال البلاستيك أمام اختبار آخر يتعلق بمصير جامعى المخلفات الذين يعتمدون على هذه العبوات كمصدر أساسى للدخل.

وبينما يرى مواطنون فى الماكينات وسيلة مبتكرة لتغيير السلوك والحفاظ على نظافة الشوارع، يخشى بعض جامعى المخلفات من أن يؤدى انتشارها إلى تقليص الكميات التى يحصلون عليها، بما يهدد جزءًا من دخولهم اليومية، فى وقت يؤكد فيه خبراء أن نجاح التجربة يتطلب دمجها داخل منظومة متكاملة لجمع وفرز وإعادة تدوير المخلفات، تضمن تطوير آليات العمل دون إقصاء أحد أطراف المنظومة.

ورصدت «الشروق» من خلال جولة ميدانية بمحافظتى القاهرة والجيزة، آراء عدد من جامعى المخلفات والقمامة عن تجربة ماكينات استبدال البلاستيك وعلب «الكانز» مقابل نقاط أو رصيد مادى، وهل ستؤثر عليهم بصفتهم أحد طرفى منظومة المخلفات.

وقال أحد جامعى القمامة، بمحافظة الجيزة، ويدعى حسين أبو طاقية: «إن فكرة الماكينة فى حد ذاتها جيدة، وشىء إيجابى أن يحتفظ المواطن بالزجاجة بدلا من رميها فى الشارع»، موضحًا أن المشكلة الحقيقية بالنسبة للعاملين فى جمع المخلفات تتعلق بما سيحدث لهم إذا توسعت الدولة فى التجربة.

وأضاف أبو طاقية لـ«الشروق»: «لسنا ضد التطوير ولا ضد أن يحصل المواطن على مال أو رصيد مقابل الزجاجة، لكن لا بد من النظر فى أمورنا، لأن البلاستيك والكانز جزء من دخلنا، وإذا قام المواطنون بجمع الزجاجات للماكينات، فمن الطبيعى أن تقل الكمية التى نقوم بنجمعها».

وفى منطقة المرج بالقاهرة، قال أحمد عبده، أحد جامعى المخلفات: «أنا أرى أن الماكينة من الممكن أن تكون مفيدة، خاصة إذا كانت الدولة ترغب فى عمل منظومة نظيفة ومنظمة، لكن بدلا من أن تعتبرنا مشكلة، تجعلنا نعمل معها».

وأضاف عبده لـ«الشروق»: «نحن لدينا خبرة فى البلاستيك وفرزه ونعرف أماكن تجميعه، وممكن أن نستفيد من الماكينات بدلا من خسارة عملنا، ويكون لنا دور فى جمع العبوات من الماكينات أو نقلها أو فرزها، ووقتها الدولة تكون طورت المنظومة ونحن نستفيد أيضا».

وقال جامع آخر بمنطقة عين شمس، فضل عدم ذكر اسمه: «لن أقول أن الماكينات سيئة، بالعكس، إذا بدأ المواطن وضع الزجاجة فى الماكينة بدلا من إلقائها فى الشارع، هذا أفضل للنظافة والبيئة»، متسائلا: «الزبال هيعمل إيه، لازم يكون فيه إجابة؟».

واستطرد لـ«الشروق»: «لو الدولة قالت لنا: بدل ما تجمع من الزبالة، هتجمع من الماكينات أو هتشتغل فى شركات إعادة التدوير، أنا أول واحد هأيد التجربة».

من جهته، قال محمد رزق، رئيس حى الدقى: إن تجربة ماكينات استبدال زجاجات البلاستيك وعبوات الكانز بنقاط ومقابل مادى تأتى فى إطار تشجيع المواطنين على إعادة التدوير والمشاركة فى الحفاظ على نظافة الشوارع والمظهر الحضارى للحى.

وأضاف رئيس الحى، فى تصريحات صحفية، أن التجربة بدأت بشكل تجريبى من خلال تركيب ماكينتين بشارع التحرير، بهدف قياس مدى تفاعل المواطنين معها والتعرف على مدى جدواها قبل اتخاذ قرار بالتوسع فيها.

وأشار إلى أن المواطن يستطيع إدخال زجاجات البلاستيك وعبوات الكانز فى الماكينات، والحصول فى المقابل على نقاط يمكن تحويلها إلى رصيد أو مقابل مالى، بما يمثل حافزًا للمواطن على عدم إلقاء العبوات فى الشوارع أو التخلص منها مع المخلفات العادية.

وأكد أن المرحلة الحالية لا تمثل تعميم للماكينات على مستوى الحى بالكامل، بل هى تجربة أولية، موضحًا أنه فى حال نجاحها ووجود إقبال من المواطنين عليها، سيتم التوسع تدريجيا فى تركيب الماكينات بمختلف أنحاء حى الدقى.

من جهته، قال شحاتة المقدس، نقيب الزبالين: إن تجربة ماكينات استبدال المخلفات البلاستيكية بأموال تمثل خطوة إيجابية من حيث المبدأ، لكنها تحتاج إلى تنظيم وتنسيق واضح حتى لا تؤثر على منظومة جمع وتدوير المخلفات القائمة بالفعل.

وأضاف المقدس لـ«الشروق»، أن العاملين فى جمع القمامة وجامعى المخلفات يعتمدون بصورة كبيرة على المخلفات البلاستيكية كمصدر دخل، وبالتالى فإن التوسع فى تركيب الماكينات دون وضع آلية واضحة للتكامل مع العاملين فى المنظومة قد يؤدى إلى تضرر شريحة كبيرة من جامعى القمامة، مستطردا: «أى تجربة جديدة فى ملف المخلفات يجب أن تحقق هدفين فى الوقت نفسه: الحفاظ على البيئة، وعدم الإضرار بمصادر رزق العاملين فى المنظومة».

وفيما يتعلق بالجدل المثار حول ماكينات جمع واستبدال العبوات البلاستيكية، وما يرتبط بها من مخاوف لدى جامعى القمامة والنباشين بشأن تأثير تلك الماكينات على مصدر رزقهم، أكد رضا فرحات، محافظ الإسكندرية الأسبق، أن التعامل مع القضية يجب ألا يتم بمعزل عن منظومة جمع وتدوير المخلفات بالكامل.

وأضاف فرحات لـ«الشروق»، أن النقاش حول الماكينات لا يمكن فصله عن منظومة جمع القمامة التى تقوم بها الدولة، موضحًا أن أى نظام جديد لجمع المخلفات أو فصلها أو تدويرها يجب أن يكون جزءا من منظومة متكاملة، وليس إجراءً منفردًا قد يؤدى إلى تعارض بين الأطراف العاملة فى القطاع.

وأوضح أن المنظومة يجب أن تتضمن تنظيم عمليات جمع المخلفات وفرزها ونقلها وتوجيهها إلى مصانع إعادة التدوير، بما يضمن الاستفادة من المخلفات القابلة لإعادة الاستخدام، وفى الوقت نفسه يحافظ على انتظام عمليات جمع القمامة من الشوارع والمناطق السكنية.

وأشار إلى أهمية إعادة النظر فى فكرة نقاط التجميع الوسيطة وآليات التعامل مع المخلفات داخلها، موضحًا أن بعض عمليات الفرز تتم فى تلك النقاط، قبل توجيه المواد القابلة للتدوير إلى المصانع، وهو ما يستلزم وجود منظومة واضحة تحدد دور كل طرف.

من جهته، أكد حمدى عرفة، أستاذ الإدارة المحلية، أن تجربة ماكينات استبدال المخلفات البلاستيكية مقابل مبالغ مالية تمثل خطوة إيجابية يمكن أن تسهم فى تغيير سلوك المواطنين تجاه التعامل مع المخلفات، وتشجيعهم على فصل المخلفات القابلة لإعادة التدوير والاستفادة منها اقتصاديًا.

وأوضح عرفة لـ«الشروق»، أن الأزمة القائمة بين طرفى مصلحة المخلفات بسبب بدء تطبيق ماكينة استبدال البلاستيك بأموال بحى الدقى تمثل مؤشر خطير، مشددًا على ضرورة التعامل معها فى إطار منظومة متكاملة تستهدف الارتقاء بمستوى الخدمات والنظافة والانضباط، بما يتناسب مع مفهوم الجمهورية الجديدة.

ونوه إلى أن التوسع فى استخدام ماكينات استبدال البلاستيك يمثل إحدى الأدوات المهمة لتعزيز الرقابة داخل المدن، مقترحًا أن تبدأ تجربة ماكينات استبدال البلاستيك من المدن الجديدة والأحياء الحديثة، باعتبارها الأكثر جاهزية لتطبيق منظومات التكنولوجيا الحديثة.

ويرى الحسين حسان، خبير التنمية الحضارية، أن مصر لديها نحو 38 مدينة جديدة يمكن أن تكون نقطة انطلاق لتطبيق منظومة متكاملة للرقابة الإلكترونية، بما يسمح بمتابعة الشوارع والمناطق الحيوية والتعامل السريع مع أى مخالفات أو مظاهر سلبية.

وأوضح لـ«الشروق»، أن فكرة الماكينات ليست جديدة عالميا، مشير إلى أنه شاهد تجربة مماثلة فى الولايات المتحدة عام 2017، وكانت تعتمد على تحويل المخلفات القابلة لإعادة التدوير إلى قيمة يمكن للمواطن الاستفادة منها، وهو ما يجعل المخلفات موردًا اقتصاديًا بدلا من اعتبارها عبئا يجب التخلص منها.

الشروق المصدر: الشروق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا