امتلأ عام ٢٠٢٦ فى هوليوود بأفلام «السوبر هيرو» أو الأبطال الخارقين، وتصدرت نجاحات «سبايدر مان» بتجاوزه مليارى دولار فى ١٢ يوما خلال موسم الصيف، ليصبح واحدا من أنجح أفلام السينما الأمريكية على مدى تاريخها وأسرع أفلام الأبطال الخارقين، وليس فقط هذا العام، تحقيقا للمليارات، لكن على جانب آخر مُنى فيلم «Supergirl» أحد أفلام الأبطال الخارقين فى صيف ٢٠٢٦ بخسارة كبيرة، بعدما كان الرهان كبيرا على نجاحه من صناعه، ولم ينجح فى تجاوز ١٢٦ مليون دولار منذ بدء عرضه فى ٢٥ يونيو الماضى، وكان قد تكلف ١٧٠ مليون دولار، بجانب ١٢٠ مليونا أخرى للتسويق، فى إيرادات ونتيجة مخيبة للآمال، ربما أحد أسبابها تغيير الصورة النمطية للبطل/ البطلة الخارقين فى عالم «DC» خلال الفيلم الذى يعد ثانى إنتاج سينمائى ضمن عالم دى سى الجديد، وإنتاج استديوهات دى سى وتوزيع وارنر براذرز بيكتشرز.
فقبل عرض الفيلم ركز صناعه على أنه يقدم صورة «سوبر جيرل» Supergir كفتاة تحمل ندوبًا نفسية عميقة وتحاول إيجاد مكانها فى الكون، وقال مخرج الفيلم كريج جيلسبى أن ما جذبه لتقديمه كان السيناريو الذى كتبته آنا نوجيرا، مؤكدا أنه شعر منذ القراءة الأولى أن الفيلم لا يحكى قصة بطلة خارقة تقليدية، وأن هذا الجانب الإنسانى هو ما شجعه على خوض التجربة.
قدم «جيليسبي» رؤية مختلفة بصريًا عن الرواية المصورة Woman of Tomorrow، وهو مابرره بأنه كان قرارًا مقصودًا منذ البداية، عندما وصله السيناريو، وتعمد ألا يفتح الرواية المصورة على الفور، إذ أراد بحسب قوله بناء رؤيته من النص نفسه، لا أن يتأثر بما رسمته الكاتبة بيلكيس إيفلى، وشعر أن السيناريو يحمل خشونة وواقعية أكبر، لذلك أراد أن تنعكس هذه الروح على الصورة.
عجز الفيلم عن تغطية تكاليفه أو الوصول لنقطة التعادل التى كانت تتطلب أكثر من ٣٠٠ مليون دولار، وواجه انتقادات واسعة بسبب ضعف الحبكة الدرامية، وسطحية سرد مشاعر الشخصية الرئيسية، كما تضرر الفيلم بشدة من المنافسة القوية مع أقطاب صيفية وأحداث كبرى أخرى على صعيد السينما منها عرض فيلمين بحجم «الأوديسة» و«سبايدرمان» واللذين حققا مجتمعين ٤ مليارات دولار، وربما هذا أثار جدلا حول عدم تقبل بعض الجماهير لتوجهات عالم دى سى السينمائى الجديد، وعدم قبول خروج شخصية «سوبر جيرل» عن الإطارق التقليدى المرسوم لها فى عالم الكتب المصورة.
العالم البصرى لفيلم «سوبرجيرل» ركز على شخصية البطلة «كارا» التى تزور كواكب تقع على أطراف الحضارة، وهو ماأوضحه مخرج الفيلم فى تصريحات له:«لم أرد أن تبدو الأماكن نظيفة أو مثالية، أردت أن يشعر المشاهد بالغبار والفقر والجريمة والملمس الحقيقى لكل عالم، كنت أبحث عن فضاء مختلف، مكان لم يره الجمهور من قبل فى أفلام DC، ولهذا جمعت عشرات الصور المرجعية قبل أن أعود لاحقًا إلى الرواية المصورة».
لكن هل لاقت هذه الرؤية دعمًا من منتجى الفيلم جيمس جن وبيتر سافران؟، أجاب مخرج الفيلم بالإيجاب، موضحا:«هذا منحنى ثقة كبيرة، عرضت عليهما تصورًا بصريًا متكاملًا للفيلم، وكانا متحمسين للغاية للفكرة، وكان من الرائع أن تعمل مع إدارة تمنح المخرج مساحة ليقدم رؤيته الخاصة، وهذا ما حدث بالفعل».
وبينما تعد ملابس الشخصية الخارقة فى عالم السوبرهيرو نقطة انطلاق وجذب فى هذه النوعية من الأفلام، فإن «كارا» تأخر ظهورها بزى الشخصية الأيقونى، وهو مابرره المخرج كريج جيليسبى برغبته فى أن يتعرف الجمهور أولًا إلى الإنسان قبل البطلة الخارقة، إذ قال: «أردت أن يعيشوا معها آلامها وخسائرها وصراعاتها، وأن يشعروا بخشونتها قبل أن يشاهدوها ترتدى الرداء المعروف، بالنسبة لى، الزى ليس ما يصنع الشخصية، بل الرحلة التى تقودها إليه».
وأكد «جيلسبي» أن نسخة كارا التى قدمتها «ميلى ألكوك» فى فيلم «سوبرجيرل» مختلفة تمامًا عن أى نسخة شاهدناها سابقًا، فـ«كارا» هنا ليست شخصية مثالية، بل شابة تحمل قدرًا كبيرًا من الغضب والحزن والوحدة، وتابع: «ميلى استطاعت أن تقدم كل هذه التناقضات بطريقة طبيعية للغاية، وهذا ما كنت أبحث عنه منذ البداية».
وحول أداء بطلة الفيلم قال: تمتلك قدرة رائعة على الانتقال بين القوة والهشاشة فى اللحظة نفسها، هناك حس فكاهى طبيعى لديها، لكن فى الوقت نفسه تستطيع أن تنقل الألم الداخلى للشخصية دون مبالغة، وأعتقد أنها فهمت كارا منذ أول يوم، وهذا انعكس على كل مشهد فى الفيلم.
وعماا إذا كان الفيلم محاولة لمواجهة ما يُعرف بإرهاق أفلام الأبطال الخارقين، أكد «جيليسبي» أنه كان يؤمن بانهم لا نستطيع تقديم فيلم جديد إذا اعتمدوا على الصيغة نفسها التى شاهدها الجمهور عشرات المرات، لذلك ركز على الشخصيات أكثر من الاستعراض، وعلى المشاعر أكثر من الأكشن وحده، واوضح: «أردنا أن يشعر المشاهد بأنه يخوض مغامرة مختلفة، وليس مجرد نسخة أخرى من فيلم أبطال خارقين».
ووصف البعض الفيلم بأنه أقرب إلى «رحلة عبر الفضاء» منه إلى فيلم أبطال خارقين، وهو مارد عليه «جيلسبي»: «نعم، وهذا كان مقصودًا، كنت أراه منذ البداية فيلم رحلة، تنتقل فيه الشخصيات من عالم إلى آخر، وكل محطة تضيف شيئًا جديدًا إلى رحلتها النفسية، الفضاء هنا ليس مجرد خلفية، بل جزء أساسى من تطور القصة».
وعن كيفية تعامله مع شخصية «لوبو» التى قدمها نجم الأكشن جيسون موموا قال: «وجوده أضاف طاقة مختلفة للفيلم، جايسون موموا يمتلك حضورًا استثنائيًا، واستمتع كثيرًا بتجسيد الشخصية، كان من المهم ألا يطغى Lobo على رحلة كارا، بل أن يصبح عنصرًا يدفع الأحداث إلى الأمام ويضيف مزيدًا من الفوضى والمتعة».
وحول الرسالة التى أراد إيصالها من خلال «Supergirl» قال المخرج كريج جيلسبى: بالنسبة لى، الفيلم يتحدث عن تجاوز الألم، كارا فقدت كل شىء تقريبًا، لكنها لا تزال قادرة على اختيار الخير ومساعدة الآخرين، هذا هو جوهر القصة بالنسبة لى، وليس مجرد امتلاك قوى خارقة، لقد تمنيت ألا يغادر الجمهور القاعة إلا وهم يشعرون أنهم تعرفوا إلى كارا كشخص قبل أن تكون بطلة خارقة، فإذا تعاطف الجمهور معها وفهم رحلتها، فسأعتبر أننا حققنا ما كنا نسعى إليهمنذ اليوم الأول.
«كريبتو».. حكاية كلب سرق قلوب محبى أفلام الأبطال الخارقين
رغم الإيرادات المخيبة لفيلم supergirl جاء «كريبتو» أحد أبرز نجوم الفيلم، والشخصيات الدرامية التى أثنى عليها الجمهور بين حسنات الفيلم القليلة، و«كريبتو» ليس مجرد حيوان أليف يرافق كارا، بل يمثل آخر رابط عاطفى يربطها بكوكب كريبتون وعائلتها، العلاقة بينهما هى القلب الحقيقى للفيلم، ولذلك كان من المهم أن يكون حضوره مؤثرًا فى كل مشهد يظهر فيه، إذ تبدأ الأحداث عندما يتعرض كريبتو للتسميم، وهو ما يدفع كارا للانطلاق فى رحلة خطيرة عبر المجرة لإنقاذه، لتتحول المهمة إلى اختبار حقيقى لها على المستويين الإنسانى والعاطفى.
استند تصميم كريبتو إلى كلب حقيقى، إذ استوحى جيمس جن الشخصية من كلبه الحقيقى «أوزو» (Ozu)، وهو كلب إنقاذ تبناه أثناء كتابته لفيلم Superman، ووصف «جن» أوزو بأنه كان مشاغبًا للغاية، حتى إنه كان يدمر أثاث المنزل باستمرار، وهو ما دفعه للتساؤل: «ماذا لو امتلك هذا الكلب قوى خارقة؟» ومن هنا وُلدت فكرة النسخة السينمائية من «كريبتو». كما استخدم فريق المؤثرات البصرية مئات مقاطع الفيديو الخاصة بـ«أوزو» لدراسة طريقة حركته ولعبه، بينما استُخدم جسده كنموذج رقمى مع تغيير لون الفراء فقط.
وأوضح مخرج الفيلم كريج جيليسبى أن أكثر ما ميز «كريبتو» أنه يتصرف ككلب حقيقى، وليس كبطل خارق مثالى، فهو مرح، وعنيد، ومندفع أحيانًا، وقد يتسبب فى الفوضى حتى وهو يحاول المساعدة، وهذه الصفات جعلته أكثر قربًا من الجمهور، لأنها تعكس طبيعة الكلاب الحقيقية، وفى الوقت نفسه تضيف جرعة من الكوميديا والعفوية إلى الأحداث.
وتابع «جيلسبى» أن المنتج جيمس جن كان يمنحه حرية كبيرة فى معظم عناصر الفيلم، لكنه كان يحرص على مراجعة كل ما يتعلق بـ«كريبتو»، لأنه الشخصية الأقرب إلى قلبه، حتى إن «جن» طلب تعديل بعض المشاهد لضمان أن يتصرف كريبتو بالطريقة نفسها التى يتصرف بها أوزو فى الحياة الواقعية، حفاظًا على هوية الشخصية واستمرارها داخل عالم DC الجديد.
ولفت «جيلسبى» إلى أن «كريبتو» حصل على مساحة أكبر بكثير فى Supergirl مقارنة بظهوره فى Superman، ومن بين المشاهد اللافتة لعبة «إحضار الكرة» فى الفضاء، حيث تتحول لعبة بسيطة بين كارا وكلبها إلى لحظة مليئة بالمرح، إلى جانب مشاهد احتفالهما بعيد ميلاد كارا خلال رحلتهما بين الكواكب، وهى لحظات تُبرز قوة الرابط بينهما.
وحول اكتساب شخصية كريبتو أهمية بالنسبة للجمهور أوضح: لأنه يجمع بين البطولة والعفوية، فهو يمتلك قوى خارقة، لكنه يظل كلبًا وفيًا ومشاكسًا فى الوقت نفسه، هذا التوازن جعله من أكثر شخصيات الفيلم محبة لدى المشاهدين، كما أن علاقته بـ«كارا» أضافت بعدًا إنسانيًا جعل القصة أكثر تأثيرًا، بعيدًا عن الأكشن والمؤثرات البصرية فقط.
المصدر:
المصري اليوم