أكد المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ، أن افتتاح مشروع سد ومحطة « جوليوس نيريري » الكهرومائية في تنزانيا يجسد نموذجًا متقدمًا للقوة الناعمة المصرية في أفريقيا، ويترجم عمليًا توجه الدولة المصرية نحو بناء شراكات تنموية حقيقية مع دول القارة تقوم على المصالح المتبادلة ونقل الخبرات وتحويل العلاقات السياسية إلى مشروعات ملموسة تخدم الشعوب.
وقال «الجندي» إن مشاركة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، نيابة عن الرئيس عبدالفتاح السيسي، في افتتاح المشروع، تعكس الأهمية الاستراتيجية التي توليها القيادة السياسية للعلاقات المصرية الأفريقية، خاصة أن «جوليوس نيريري» يجمع بين عدة رسائل في وقت واحد، فهو شهادة ثقة في كفاءة الشركات المصرية، ونموذج للدبلوماسية الاقتصادية، وأحد أبرز النماذج على قدرة مصر على الإسهام في تحقيق التنمية داخل دول حوض النيل.
وأوضح عضو مجلس الشيوخ أن تنفيذ التحالف المصري المكون من شركتي «المقاولون العرب» و«السويدي إليكتريك» لمشروع بهذه الضخامة، بتكلفة تقترب من 2.9 مليار دولار وقدرة توليد تصل إلى 2115 ميجاوات، يعكس امتلاك الشركات المصرية خبرات هندسية وفنية وإدارية أصبحت تؤهلها للمنافسة في المشروعات الاستراتيجية الكبرى خارج السوق المحلية، مشيرًا إلى أن مشاركة نحو 1700 مهندس وفني مصري ضمن فريق العمل تؤكد أن مصر لا تصدر فقط منتجاتها وخدماتها، وإنما تصدر أيضًا المعرفة والخبرة والكفاءات البشرية.
وأشار «الجندي» إلى أن القيمة الاستراتيجية للمشروع تتجاوز قدرته على توفير الطاقة النظيفة للتنمية في تنزانيا، إذ يقدم نموذجًا عمليًا للرؤية المصرية التي ترى أن دعم التنمية في دول حوض النيل لا يتعارض مع حماية الحقوق والمصالح المصرية، وإنما يمكن أن يكون مدخلًا لبناء مصالح مشتركة أكثر استدامة.
وأضاف أن نجاح «جوليوس نيريري» يمثل ردًا عمليًا على محاولات تصوير الموقف المصري باعتباره قائمًا على رفض مشروعات التنمية في دول حوض النيل، مؤكدًا أن مصر تفرق بوضوح بين دعم حق الشعوب والدول في التنمية والاستفادة من مواردها، وبين أي إجراءات قد تلحق ضررًا بحقوق دولتي المصب.
وشدد عضو مجلس الشيوخ على أن مصر قادرة على أن تجمع بين المسارين دون تناقض، فهي تتمسك بأمنها المائي باعتباره قضية وجودية، وفي الوقت نفسه تمد يدها للتعاون مع أشقائها في دول حوض النيل وتشارك في تنفيذ مشروعات تساعدهم على تحقيق التنمية وتوفير الطاقة وتحسين قدراتهم الاقتصادية، معتبرًا أن هذا النموذج أكثر قدرة على بناء الثقة من الخطابات السياسية وحدها.
وأكد «الجندي» أن «جوليوس نيريري» يعكس انتقال الحضور المصري في أفريقيا من مفهوم العلاقات السياسية التقليدية إلى مفهوم أكثر اتساعًا يقوم على الدبلوماسية الاقتصادية والقوة الناعمة القائمة على الإنجاز، لافتًا إلى أن المشروع سيظل شاهدًا ماديًا على قدرة مصر وشركاتها على المشاركة في بناء مستقبل القارة، وليس مجرد مناسبة عابرة في أجندة العلاقات الثنائية بين القاهرة ودار السلام.
وأوضح أن إشادة الجانب التنزاني بحرفية التحالف المصري يجب أن تمثل نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من التوسع المنظم للشركات المصرية في الأسواق الأفريقية، خاصة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والنقل والمياه والإسكان، مشيرًا إلى أن امتلاك مصر لسوابق تنفيذية بحجم «جوليوس نيريري» يمنح الشركات الوطنية ميزة تنافسية ينبغي تحويلها إلى فرص جديدة للتصدير والاستثمار.
ولفت إلى أن التجربة تؤكد أهمية التكامل بين الدولة والقطاع الخاص في دعم الحضور الاقتصادي المصري بالخارج، موضحًا أن الدولة تستطيع من خلال العلاقات السياسية والدبلوماسية توفير الإطار الداعم، بينما يمتلك القطاع الخاص والشركات الوطنية القدرة على ترجمة هذا الإطار إلى مشروعات واستثمارات وشراكات طويلة الأجل، وهو ما يخلق شبكة من المصالح المتبادلة تعزز العلاقات المصرية الأفريقية على المدى البعيد.
وأكد النائب حازم الجندي أن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد البناء على نجاح «جوليوس نيريري» من خلال استراتيجية متكاملة لتصدير الخبرات المصرية، لا سيما في مجالات المقاولات والاستشارات الهندسية والطاقة والبنية الأساسية، مع تعزيز أدوات التمويل والتأمين وضمانات الاستثمار بما يساعد الشركات المصرية على المنافسة واقتناص الفرص المتزايدة في القارة.
وشدد على أن «جوليوس نيريري» يثبت أن أفضل أدوات الحضور المصري في أفريقيا هي الإنجاز الذي يلمسه المواطن الأفريقي على أرض الواقع، موضحًا أن مصر لا تسعى إلى بناء نفوذ يقوم على الشعارات، وإنما إلى شراكات تحقق منفعة متبادلة، وتدعم التنمية، وتنقل الخبرة، وتحترم حقوق كل دولة ومصالحها، بما يرسخ موقع مصر كشريك تنموي موثوق في القارة الأفريقية، ويؤكد في الوقت نفسه أن حماية الأمن المائي المصري ودعم التنمية الأفريقية يمثلان مسارين متكاملين وليس خيارين متعارضين.
المصدر:
اليوم السابع