على رصيف هادئ فى شارع التحرير بحى الدقى، تقابلك ماكينة معدنية باللونين الأبيض والأسود لترسم مشهدا جديدا غير معتاد على الأرصفة «ماكينة استرداد الزجاجات والكانز» لم تعد مجرد جهاز تكنولوجى حديث، بل تحولت فى ساعات قليلة إلى حدث يلفت أنظار المارة لإجراء التجربة الحية.
ومن خلال جولة لـ«المصرى اليوم» أمام ماكينة «Can Bank» بحى الدقى رصدت فيها خطوات التخلص من القمامة عبر الماكينات الذكية، والتى تعتمد على آلية بسيطة وسريعة تشجع المارة على المشاركة فى عملية إعادة التدوير وتقليل المخلفات، من خلال خطوات سهلة لا تستغرق أكثر من دقيقة بعبارة ارمى كانز أو ازايز بلاستيك عبر الفتحة المخصصة، لتشعر فورًا برنين الاستقبال الآلى وتحول العبوة إلى قيمة.
والخطوة التالية أدخل رقم تليفونك بعد الانتهاء من إيداع العبوات، يتم إدخال رقم الهاتف المحمول عبر الشاشة التفاعلية لربط العملية بحسابك، واختيار نوع المكافأة تتيح لك الشاشة خيارين إما تحويل النقاط فوريا إلى «رصيد موبايل»، أو «تجميع النقاط» لاستخدامها لاحقاً أو التبرع بها.
بمجرد تأكيد الاختيار، تصلك رسالة نصية (SMS) فورية على هاتفك المحمول تؤكد إضافة نقاط للحساب حيث إنه عند تجميع ١٠٠ نقطة تكسب ١٠ جنيهات على المحفظة أو رصيد موبايل.
تحت أشعة الشمس الساطعة وبينما يضج الشارع بحركته المعتادة، توقفت «مريم» طالبة جامعية، أمام الماكينة التى تحمل علامة «Can Bank» وهى تحمل بيدها زجاجة مياه فارغة وعبوة كانز وتنظر بتمعن إلى الشاشة، ثم اقتربت وبدأت فى وضع العبوات واحدة تلو الأخرى، وكان صوت «كليك» ميكانيكى خفيف يعلن استقبال كل عبوة بنجاح، لتبتسم وهى تتابع مؤشر النقاط يرتفع أمامها.
تقول مريم وهى تتابع خطوات تحويل النقاط إلى رصيد لموبايلها: «الفكرة ممتازة وتوفر علينا البحث عن مكان لإلقاء القمامة، وبدلا من أن تكون العبوة عبئا، تصبح فائدة ومكسبا».
لم تكن الماكينة مجرد خطوة عابرة، بل تحولت خلال ساعات معدودة إلى حدث الشارع الأول، حيث شهد الموقع إقبالا كبيرا واحتشد المواطنون من مختلف الأعمار، بعضهم جاء مدفوعا بالفضول والتقاط الصور، وآخرون قرروا خوض التجربة بأنفسهم.. بهذه الكلمات أكد محمود فتحى صاحب المطعم المجاور للماكينة أن الساعات الأولى لافتتاح الماكينة شهدت إقبالاً غير مسبوق لإجراء التجربة.
وأضاف: اللافت فى المشهد أن الحماس دفع العديد من المارة لشراء زجاجات المياه والمشروبات «مخصوص»، ليقفوا حول الماكينة مستمتعين بلحظة إلقائها ورؤية النقاط وهى تتراكم، وتحول الأمر من مجرد تخلص من زجاجة فارغة إلى طقس ممتع يجمع بين البسمة والمكسب المباشر.
مصطفى يحيى عامل بأحد المحال المجاورة للماكينة قال: جيت أجرب بنفسى تجربة ماكينة «Can Bank» التجربة مش بس سهلة دى كمان بتكسبك رصيد وحبيت أعمل فيديو أنزله على السوشيال ميديا، ومعرفتش لأن إمبارح كان فى ناس كتير بتجرب وتصور فاستغليت أن النهارده الدنيا هادية.
وكان أعلن حى الدقى بمحافظة الجيزة بدء تشغيل ماكينات مخصصة لاسترداد الزجاجات البلاستيكية والعبوات المعدنية «الكانز»، فى خطوة جديدة تستهدف تطوير منظومة النظافة وتشجيع المواطنين على التخلص من المخلفات القابلة لإعادة التدوير بصورة منظمة، بدلًا من إلقائها فى الشوارع أو ضمن القمامة المنزلية.
المصدر:
المصري اليوم