قالت الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة السابقة، إن أربع سنوات تمثل مدة كافية للمسئول التنفيذي الناجح داخل منصبه، معتبرة أن استمرار الوزير فترة أطول قد يمنحه ثقة زائدة، فيما يظل التغيير سمة طبيعية وضرورية في الحياة.
وأضافت في لقائها بالإعلامي عبداللطيف المناوي، في بودكاست «رؤية أخرى»، عبر منصة «الشرق بودكاست»، أنها لم تشعر بالحزن لقِصر مدة توليها وزارة الصحة، موضحة أنها أعلنت هذه الرؤية خلال وجودها في المنصب، وكانت تنظر إلى كل يوم يمر باعتباره جزءًا من العد التنازلي لمغادرته.
وذكرت: «كنت بقول لزملائي دايمًا: أنا بعدّ تنازلي، وأول يوم في الوزارة هو يوم نقص من مدتي فيها، فأنا جاية يا جماعة علشان أمشي، وأكيد المنصب التالي ليا هو وزيرة سابقة».
ورأت أن إدراك المسئول منذ البداية أن المنصب مؤقت يساعده على العمل والرحيل بالقدر نفسه من الرضا، قائلة: «لما تبقى عندك القناعة دي، هتقعد وإنت راضي، وهتمشي وإنت راضي».
أوضحت زايد أن كثرة التغييرات الوزارية خلال الفترة التي أعقبت ثورة 25 يناير حرمت بعض الوزراء من الوقت اللازم لفهم تفاصيل العمل وترتيب الأولويات، إذ كانت مدة بقاء الوزير تمتد أحيانًا لأشهر، وربما لأيام.
وأكدت أن كل وزير يحتاج إلى وقت للتعرف إلى طبيعة الملفات وآليات إدارة الوزارة، حتى عندما يكون من أبنائها، بينما جعلت سرعة التغيير هذه المهمة شديدة الصعوبة.
وشهدت لوزراء تلك المرحلة بالاجتهاد والرغبة في الإنجاز، قائلة: «أشهد قدام ربنا إن 100% منهم كانوا بيحاولوا يعملوا حاجة، وبيجتهدوا جدًا».
وأشارت إلى أن قصر المدة قد يدفع الوزير إلى الانشغال بملفات محدودة على حساب الأولويات الرئيسية، خاصة عندما يقدم إليه بعض العاملين داخل الوزارة مسألة صغيرة باعتبارها ملفًا عاجلًا يستحق الاهتمام.
وتابعت أن الوزير يحتاج إلى البقاء مدة تسمح له بفهم الفارق بين الملفات الأساسية والتفاصيل التي يمكن تأجيلها، حتى يتمكن من إدارة العمل وفق ترتيب واضح للأولويات.
واستشهدت بتجارب عدد من وزراء الصحة الذين امتدت فترات عملهم ومنحتهم فرصة ترك أثر واضح، ومن بينهم الدكتور إسماعيل سلام والدكتور حاتم الجبلي والدكتور النبوي المهندس.
أبدت زايد إعجابها بتجربة الدكتور النبوي المهندس، وزير الصحة في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، معربةً عن أمنيتها في أن يهتم الباحثون والكتاب بتوثيق ما قدمه للقطاع الصحي.
ونوهت إلى أنه أسهم في إدخال منظومة الرعاية الصحية الأساسية، وإنشاء الوحدات الطبية، وترسيخ دور طبيب الريف، إلى جانب تطوير منظومة التطعيمات.
وأضافت أنها قرأت كثيرًا عن تجربته، وترى أنه لم يحصل على التقدير الذي يستحقه، إذ يعرف كثيرون اسمه بينما تغيب تفاصيل دوره وإسهاماته في بناء القطاع الصحي عن قطاعات واسعة من الجمهور، ومن بينهم بعض شباب الأطباء.
وعندما سألها عبداللطيف المناوي عما إذا كانت تتمنى أن يتذكرها الناس مستقبلًا على نحو يشبه تذكر النبوي المهندس، أجابت: «آه، دي حاجة أتمناها».
وأقرت بوجود استثناءات لمسألة السنوات الأربع، في إشارة إلى بعض المسئولين الذين قدموا تجارب ممتدة، لكنها تمسكت بأهمية تجديد القيادة، معتبرة أن إطالة البقاء في الموقع التنفيذي ليست صحية بصورة عامة.
كشفت زايد عن حرصها خلال تولي الوزارة على إعداد فريق عمل قادر على مواصلة المسئولية، مشيرة إلى تعاونها مع جامعة هارفارد لتعليم قيادات وزارة الصحة والهيئات التابعة لها.
وذكرت أن قيادات الوزارة والهيئات التابعة حصلوا على درجات ماجستير من جامعة هارفارد في إدارة المستشفيات أو النظم الصحية، ضمن مساعيها لبناء كوادر مؤهلة لاستمرار العمل.
كما رشحت شخصين لمنصبي نائب وزير، وقدمت الترشيحين إلى رئيس مجلس الوزراء، موضحة أنها أرادت إتاحة بدائل تتمتع بالكفاءة عندما يحين وقت التغيير.
واستعادت ما قالته لرئيس الوزراء عند تقديم الاسمين: «بحيث لما تحبوا تغيروا في أي وقت، يبقى عندكم ناس كفاءات».
وأرجعت زايد النجاح والتوفيق إلى الله، مؤكدة أن المسئول يغادر منصبه في النهاية، بينما تبقى قيمة ما تركه من عمل وفريق قادر على استكمال الطريق.
وشددت على أن هذه القناعة منحتها الرضا خلال توليها الوزارة وبعد مغادرتها، إذ تعاملت مع المنصب منذ يومه الأول باعتباره مسئولية محددة المدة، يحمل صاحبها لقب «وزير سابق» فور انتهائها.
المصدر:
الشروق