كشفت تحقيقات نيابة الخصوص الجزئية التابعة لنيابة جنوب بنها الكلية، التفاصيل الكاملة فى واقعة مقتل عاطف أحمد عاطف أحمد (27 عامًا- سائق أوبر)، عمدًا مع سبق الإصرار بطلق نارى من سلاح «بندقية خرطوش» بمركز الخصوص، وذلك إثر تدخله لمنع «حسام.ح»، الشهير بـ«كهربا»، من فرض «إتاوة» وأرضية على بائعة مشروبات متجولة عند ترعة الإسماعيلية.
حصلت «المصرى اليوم»، على نسخة من التحقيقات المجراة بالواقعة التى حدثت فى 2 أغسطس الجارى، والتى تضمنت تفاصيل معاينة النيابة لمسرح الجريمة ومناظرة الجثمان بمستشفى الخانكة المركزى، إلى جانب أقوال والد المجنى عليه و3 شهود عيان حضروا وقائع الجريمة وترصد المتهم للضحية على مدار 3 أيام متتالية بعدما دافع عن بائعة الشاى ورده لإهانته لها بصفعه، فما كان من المتهم إلا أن هدد بقوله: «هقتله عشان مد إيده عليا»، فيما أنكر الأخير ما نٌسب إليه زاعمًا وجود مشاجرة فى المنطقة وسقوط «عاطف» قتيلاً دون أن يعرف من أطلق عليه الرصاص.
بدأت التحقيقات، بتحرير المحضر اللازم بمعرفة النقيب عمرو الدغيدى، الضابط بقسم شرطة الخصوص، بحضور والد المجنى عليه للقسم رفقته إشارة طبية صادرة من مستشفى «الدمرداش» تفيد وصول نجله «عاطف» (من مواليد 10 أكتوبر 1998) متوفيًا إثر ادعاء إصابته بطلق خرطوش فى الجانب الأيمن.
وعلى الفور، أُحيل البلاغ إلى النيابة العامة، حيث فتح وكيل النائب العام محمد أبو حجر محضرًا فى تمام الساعة الثانية والنصف ظهرًا بسراى النيابة، بحضور أمين الشرطة إبراهيم عبد المجيد (من قوة قسم الخصوص) بعد حلفه اليمين القانونية كسكرتير تحقيق، وتقرر الانتقال المباشر لمعاينة مسرح الجريمة بجهة ترعة الإسماعيلية، ثم التوجه إلى المشرحة لمناظرة جثمان المتوفى.
وأثبت محضر المعاينة، المحرر فى تمام الساعة الثالثة والنصف عصرًا/ أن موقع الجريمة يقع عند مدخل مدينة الخصوص بالقليوبية، وهو عبارة عن طريق عمومى يتراوح عرضه بين 25 و30 مترًا، تحده ترعة الإسماعيلية من الناحية اليمنى ومصنع أخشاب يحمل اسم «رجبكو»، ويبلغ عرض الرصيف المحاذى للترعة نحو مترين، يليه سور معدنى قصير يفصل الطريق عن أرض ترابية تسبق المجرى المائى.
وسجلت المعاينة وجود رقعة لطخات دماء جافة على الرصيف، مع عدم تلاحظ وجود آلات مراقبة بمحيط الموقع، وذلك بحضور الرائد صدام أيوب، ضابط الارتكاز الأمنى بقسم الخصوص.
انتقلت النيابة العامة فى تمام الساعة الثانية و45 دقيقة ظهرًا إلى مستشفى «الخانكة المركزي»، حيث تقابلت مع عامل المشرحة محمد إمام عبد الشافى السيد، وجرى الاطلاع على دفتر تسليم الحالات والتأشير عليه.
وأشارت النيابة إلى وجود جثمان المتوفى داخل الثلاجة رقم (2) بالدرج رقم (1)، وتبين بمناظرة الجثة أنها لشاب فى نهاية العقد الثالث من العمر، طويل القامة وممتلئ البنية، ذى شعر ولحية وشارب باللون الأسود، وكان يرتدى «شورت» أسود اللون وحافى القدمين، ووجود شاش طبى ملفوف حول الرأس، وآثار دماء كثيفة على الوجه، مع نزيف ممتد من الأنف والفم، فضلاً عن وجود عدة جروح دائرية صغيرة الحجم (رش خرطوش) فى الناحية اليمنى من الرقبة، بالإضافة إلى جروح مماثلة فى الجانب الأيمن من الصدر والبطن، إضافة إلى جروح دائرية صغيرة متفرقة بالكتف الأيمن.
أثبتت المناظرة أن الجثمان كان لا يزال يحتفظ بحرارته ولونه الطبيعيين وقت المناظرة، وتقرر إحالة التفاصيل الفنية الدقيقة للطب الشرعى.
فى تمام الساعة الرابعة عصرًا بسراى النيابة، أُخذت أقوال والد المجنى عليه، أحمد عاطف أحمد توفيق (50 سنة، سائق أوبر)، والذى قرر أنه أثناء نومه فى المنزل يوم الأحد الموافق 2 أغسطس 2026، تلقت أسرته اتصالاً هاتفيًا فى حدود الساعة الخامسة صباحًا من أحد أصدقاء نجله يُدعى «وائل»، أبلغهم فيه بتعرض «عاطف» لإطلاق نار عند ترعة الإسماعيلية، وأضاف الأب أنه توجه إلى الموقع فورًا، فتبين له أن أصدقاء ابنه نقلوه إلى مستشفى «الدمرداش»، وعند توجهه إلى هناك علم بوفاته.
واتهم والد الضحية، أمام النيابة، المدعو «حسام.ح»، وشهرته «كهربا»، بإنهاء حياة نجله عمدًا، موضحاً أن السبب يعود إلى مشاجرة وقعت بينهما قبل الجريمة بـ 3 أيام، حين تدخل الضحية لـمنع المتهم من فرض إتاوة وأرضية على بائعة مشروبات متجولة تُدعى «أم كيان»، مؤكدًا أن المتهم ظل طوال الأيام الـ 3 يترصد لابنه فى المنطقة حاملاً سلاحًا ناريًا «بندقية خرطوش» بداخل كمر بنطاله بقصد قتله.
كما، استمعت النيابة لأقوال أحمد محمد، 31 سنة، سائق أوبر، والذى تصادف وجوده برفقة المجنى عليه لحظة وقوع الحادث، وقرر الشاهد أنه قبل الواقعة بـ 3 أيام، كان يجلس مع المجنى عليه عند فرشة مشروبات تملكها فتاة تُدعى «أم كيان» على ترعة الإسماعيلية، فاحتد الخلاف بين المتهم «حسام كهربا» وصاحبة الفرشة لرفضها دفع «أرضية»، وقام المتهم بشتمها، وعندما تدخل الضحية «عاطف» لفض النزاع وطلب من المتهم المغادرة، وجه المتهم الإهانة للضحية قائلاً: «أنت عايز تعمل راجل قدام الست بتاعة الفرشة»، ووقعت مشادة دفع على إثرها الضحية المتهم فى صدره، قبل أن يتدخل الحاضرون ويفصلوا بينهما.
وأضاف الشاهد أن المتهم عاد بعد نصف ساعة حاملاً بندقية خرطوش، وأطلق 3 طلقات فى الهواء يبحث عن «عاطف»، ولكن الأخير كان قد غادر المكان، وفى فجر يوم الجريمة حوالى الساعة الرابعة صباحًا، يوم 2 أغسطس الجارى، كان الشاهد والضحية وصديقهما «عبد الرحمن» يتناولون الطعام خلف سور الترعة، وعقب انتهاء الضحية من طعامه، عبر السور متوجهًا نحو دراجته النارية لجلب فوطة ومسح يديه، وفى تلك اللحظة باغت المتهم المجنى عليه قادمًا من الرصيف الأوسط للطريق وهو يوجه الشتائم، ثم استل بندقية خرطوش من كمر بنطاله وأطلق طلقة واحدة مباشرة من مسافة نحو 10 أمتار استقرت فى جانبه الأيمن، فسقط الضحية مضرجًا بدمائه.
وتابع الشاهد أنه عندما حاول مع صديقه الاقتراب لإسعافه، أطلق المتهم طلقتين إضافيتين فى الهواء لإبعاد المارة، وعندما حاول إطلاق طلقة رابعة حدث عطل (منعت) بالسلاح، فنزل عليه الأهالى وأمسكوا به واعتدوا عليه ضربًا، فى حين قامت «أم كيان» بإيقاف مركبة «توك توك» ونقلت الضحية إلى مستشفى «الدمرداش» حيث أُعلنت وفاته.
وشهد عبد الرحمن طاهر، 24 سنة، حلاق، بأنه كان متواجدًا برفقة الضحية و«أحمد محمد» لتناول الطعام قبل الفجر عند فرشة «أم كيان»، وأنه شاهد المتهم «حسام كهربا» يخرج البندقية الخرطوش بيديه اليمنى واليسرى من كمر بنطاله، ويطلق النار غدرًا على «عاطف» بمجرد اقترابه من دراجته النارية دون أن تتاح للضحية أى فرصة للمقاومة أو الدفاع عن نفسه.
وأوضح «عبدالرحمن»، فى شهادته امام النيابة، أن المتهم أطلق طلقتين تحذيريتين فى الهواء لمنع أصدقاء الضحية من إسعافه، قبل أن تتعطل البندقية فى المحاولة الرابعة، مما مكن المتواجدين بمسرح الجريمة من السيطرة عليه، مشيرًا إلى أن ملابسه تلطخت بالكامل بدماء صديقه المتوفى أثناء محاولة رفعه، مما اضطره للذهاب إلى منزله وتبديل ملابسه قبل التوجه إلى مستشفى الدمرداش لمتابعة حالة الضحية، ليجد أنه قد فارق الحياة.
أدلت الشاهدة الثالثة، منة محمد حسانين وشهرتها «أم كيان»، 22 سنة، بائعة مشروبات على ترعة الإسماعيلية، بشهادته، قائلةً إنها تدير فرشة المشروبات منذ نحو شهر، وأن المتهم «كهربا» اعتاد مضايقتها وتناول المشروبات دون دفع ثمنها، وقبل الجريمة بـ 3 أيام حضر المتهم مطالبًا إياها بدفع مبالغ مالية كـ«أرضية» مقابل السماح لها بالبيع فى المكان، وعندما رفضت لعدم امتلاكها للمال، قام بسكب الأكواب على الأرض وحاول إلقاء الكراسى فى الترعة.
وأضافت الشاهدة أن المجنى عليه «عاطف» كان يجلس فى المكان وتدخل لحمايتها، فنشبت مشادة بينه وبين المتهم الذى صرخ قائلاً إن هذه منطقته وأنه قادر على إيذائه، فرد عليه الضحية بصفعه «قلمين على وشه» ودفعه، وعقب فض المشاجرة، عاد المتهم بعد فترة قصيرة وبحوزته بندقية خرطوش وأطلق 3 طلقات فى الهواء مهددًا بقتل «عاطف» لجرأته على مد يده عليه.
وأكدت الشاهدة أن المتهم واصل الحضور إلى مقر فرشاة المشروبات على مدار الأيام الـ 3 التالية (مرتين فى اليوم الثانى ومرة فى اليوم الثالث) والسلاح الخرطوش بارز من بنطاله، يسأل بعنف عن مكان وجود الضحية، وفى فجر يوم الواقعة، شاهدت المتهم وهو يترصد للضحية أثناء مسحه يديه عند الدراجة النارية، حيث عاجله بطلقة الخرطوش التى أودت بحياته، وقامت هى بنقله فورًا بـ«توك توك» إلى المستشفى إلا أنه لفظ أنفاسه الأخيرة قبل الوصول.
وقررت النيابة حبس المتهم 4 أيام على ذمة التحقيقات، بعدما أنكر ما نُسب إليه زاعمًا حدوث مشاجرة بين عدد من الأشخاص أثناء تحميله لزيوت سيارات مستعملة من المنطقة محل الواقعة، وإطلاق نار أسفر عن مصرع سائق «أوبر»، فوجهت له النيابة ارتكاب جرائم: القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، مقترنة بإحراز سلاح نارى غير ترخيص (بندقية خرطوش) وذخائر، وإطلاق أعيرة نارية فى منطقة سكنية وتكدير الأمن العام.
المصدر:
المصري اليوم