أكد الدكتور محمد معيط، المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي وممثل المجموعة العربية بالصندوق ووزير المالية المصري السابق، أن تقديرات الاحتياجات التمويلية لمصر خلال مراجعات برنامجها مع صندوق النقد الدولى تتأثر بعدد من العوامل، في مقدمتها تطورات أسعار البترول والطاقة عالميًا.
وأوضح معيط، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «كلمة أخيرة» المذاع على قناة «أون»، أن صندوق النقد يضع افتراضات بشأن أسعار الطاقة عند إعداد برنامج الإصلاح، ثم تتم مراجعة التطورات الفعلية بالتنسيق مع السلطات المصرية، ممثلة في البنك المركزي ووزارة المالية، لتحديد مدى استمرار الاحتياجات التمويلية التي جرى تقديرها في البداية.
وأضاف أن ارتفاع سعر برميل البترول إلى مستويات تتجاوز الافتراضات الموضوعة قد يؤدى إلى زيادة الاحتياجات التمويلية لمصر، وهو ما ينعكس على مستويات الدين، بينما يؤدى انخفاض الأسعار عن التقديرات إلى تراجع الحاجة للتمويل الإضافى المتوقع، بما يخفف الضغوط على الدين.
وأشار إلى أن تقديرات سابقة كانت تفترض إمكانية وصول أسعار البترول إلى مستويات تتراوح بين 110 و120 و130 دولارًا للبرميل، إلا أن الأسعار وصلت إلى تلك المستويات لفترات محدودة قبل أن تعود لاحقًا إلى مستويات فى نطاق السبعينيات.
الطاقة تؤثر فى مختلف عناصر الاقتصاد
وأكد معيط أن تأثير أسعار الطاقة يمتد إلى مختلف مكونات الاقتصاد، موضحًا أن تداعيات الحروب والأزمات الدولية لا تقتصر على أسعار البترول والطاقة، وإنما تشمل أيضًا تكاليف النقل والتأمين وغيرها من عناصر التكلفة.
وأوضح أن الطاقة تمثل عنصرًا أساسيًا فى العملية الإنتاجية، وبالتالي فإن ارتفاع تكلفتها ينعكس على أسعار السلع والخدمات، سواء من خلال الاستخدام المباشر للطاقة أو بصورة غير مباشرة عبر زيادة تكلفة مدخلات الإنتاج.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الطاقة يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية، وهو ما قد ينعكس بدوره على أسعار الفائدة، لتتحمل الخزانة العامة تكلفة أكبر لخدمة الدين.
وأشار إلى أن هذه التأثيرات تتحرك فى سلسلة مترابطة تبدأ من ارتفاع تكلفة الطاقة، ثم تمتد إلى تكاليف الإنتاج والتضخم وأسعار الفائدة، وصولًا إلى ارتفاع تكلفة خدمة الدين.
ارتفاع البترول يرفع الاحتياجات التمويلية
وأوضح معيط أن مصر تستورد كميات كبيرة من البترول سنويًا، وبالتالى فإن ارتفاع سعر البرميل يؤدى إلى زيادة قيمة الاحتياجات التمويلية اللازمة لتوفير احتياجات السوق المحلية.
وفى المقابل، فإن انخفاض أسعار البترول يقلل من الاحتياجات التمويلية، إذ لا تضطر الدولة إلى توفير التمويل الإضافى الذى كان متوقعًا فى حال ارتفاع الأسعار، وهو ما ينعكس بصورة إيجابية على مستويات الدين.
وأكد أن تأثير أسعار الطاقة لا يتوقف عند تكلفة الاستيراد والاستخدام المباشر، بل يمتد إلى تكاليف الإنتاج وأسعار السلع والخدمات، وبالتالى إلى معدلات التضخم.
معيط: لا يمكن التنبؤ بقرار الفائدة
وحول توقعاته لقرار البنك المركزى المصرى بشأن أسعار الفائدة فى الاجتماع المقبل، وما إذا كان سيتجه إلى التثبيت أو الخفض أو الرفع، أكد معيط أنه لا يمكنه تحديد القرار مسبقًا.
وأوضح أن البنك المركزى يتخذ قرارات السياسة النقدية بناءً على البيانات والمعطيات المتاحة، مشيرًا إلى أن اختلاف توقعات المحللين بشأن اتجاه الفائدة أمر طبيعى، فقد يرى البعض أن التثبيت هو الخيار الأنسب، بينما يرى آخرون وجود مساحة لخفض أو رفع أسعار الفائدة.
وشدد معيط على أن البنك المركزى يمتلك البيانات والمعلومات اللازمة لاتخاذ القرار المناسب، وفى مقدمتها التوقعات الخاصة بمعدلات التضخم خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا أن مسار التضخم يعد أحد أبرز العوامل التى تحدد اتجاه السياسة النقدية وأسعار الفائدة.
المصدر:
المصري اليوم