آخر الأخبار

وقف دعم أسمدة الفاكهة يثير مخاوف من تراجع الإنتاج وارتفاع الأسعار

شارك

- مسئول بـ«الزراعة»: لم نلغِ دعم الأسمدة.. والضغوط الاقتصادية وراء إعادة توزيع الحصص وفق «الأمن الغذائى»
- مصدر: تأثير محدود للقرار.. ونعيد توجيه حصص الأسمدة لتأمين المحاصيل الاستراتيجية
- توزيع 1.65 مليون طن أسمدة مدعمة حتى الآن.. وارتفاع توريد القمح المحلى إلى 5 ملايين طن
- نقيب الفلاحين: وقف أسمدة الفاكهة يُضاعف أعباء المزارعين ويهدد الإنتاج والصادرات

أدت قرارات وقف صرف الأسمدة المدعمة لمزارع الفاكهة، الصادرة قبل شهرين، إلى زيادة الضغوط على القطاع الزراعى، وسط مخاوف من ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع الكميات والجودة، بما قد يؤثر على الصادرات ويرفع الأسعار فى الأسواق المحلية.

وأكد مصدر مسئول بوزارة الزراعة أن نسب الخفض فى حصص الأسمدة تختلف من محصول إلى آخر، وأن هذا الإجراء يأتى فى إطار التعامل مع ظروف الإمدادات وتوافر الأسمدة، لافتًا إلى أن الدولة تضطر أحيانًا إلى توزيع الكميات المتاحة وفق الأولويات الزراعية.

وشدد المصدر، فى تصريحات لـ«الشروق»، على أن السياسة الزراعية تستهدف توجيه الدعم بصورة أكبر إلى المحاصيل الاستراتيجية التى تحتاجها الدولة لتحقيق الأمن الغذائى، بدلًا من تقديم الدعم بصورة متساوية لجميع المحاصيل.

وقال المصدر، إن وقف كميات الأسمدة المدعمة المخصصة لمزارع الفاكهة لن يكون له تأثير كبير على تكلفة إنتاج هذه المحاصيل، موضحًا أن مزارع الفاكهة تعتمد بدرجة كبيرة على المغذيات والمخصبات والأسمدة الخاصة، وليس فقط على الأسمدة التقليدية المدعمة.

وضرب مثالًا بتكلفة السماد بالنسبة للفدان، موضحًا أن المزارع كان يحصل على «شيكارتين» فى الصيف ومثلهما فى الشتاء، بإجمالى 4 شكائر للفدان سنويًا، موضحًا أن سعر الشيكارة فى السوق حاليًا يصل إلى نحو 1000 جنيه، أى أن تكلفة الشيكارتين تبلغ حوالى 2000 جنيه، وكان الدعم المقدم لهما يصل إلى نحو 1400 جنيه.

وأوضح أنه حتى فى حالة تحميل المزارع تكلفة هذه الكمية بالكامل، فإن تأثيرها على تكلفة إنتاج طن الفاكهة يظل محدودا، نظرا للإنتاجية المرتفعة للفدان، قائلا إن بعض مزارع الفاكهة تنتج نحو 10 إلى 15 طنا للفدان، وقد تتجاوز الإنتاجية 20 طنا فى بعض المحاصيل، وبالتالى فإن تحميل تكلفة إضافية فى حدود 2000 جنيه على الفدان لا يمثل سوى بضعة قروش لكل كيلوجرام من الإنتاج.

وأكد أن أسعار الفاكهة شهدت زيادات كبيرة خلال الفترة الماضية، موضحا أن سعر كيلو البرتقال، على سبيل المثال، ارتفع إلى نحو 25–30 جنيهًا، ما يجعل الزيادة المحدودة فى تكلفة السماد أقل تأثيرا على السعر النهائى مقارنة بعوامل أخرى.

مصدر الصورة

رفع الدعم عن زراعة الفواكه يفتح بابا لزيادة الأسعار فى السواق.. تصوير - مجدى إبراهيم

- إلزام حكومى

يذكر أن الحكومة تلزم منتجى الأسمدة بالأسواق المحلية بتوريد 37% من إنتاجهم إلى الجمعيات التعاونية التابعة لوزارة الزراعة بسعر 6000 جنيه للطن، دعما للفلاح، بالإضافة إلى توريد 10% من الإنتاج إلى السوق المحلية الحرة، وتصدير الـ53% المتبقية.

وأكد مسئول ثان بوزارة الزراعة، طلب عدم ذكر اسمه، أن قصب السكر ما زال يحصل على دعم الأسمدة، وإن كانت الكميات قد جرى خفضها، مشيرا إلى أن السياسة الزراعية تتجه أيضا إلى مراعاة طبيعة الأراضى والمحصول عند تحديد كميات الأسمدة.

وبشأن بنجر السكر، أشار المسئول لـ"الشروق" إلى أهمية التوسع فى زراعته بالأراضى الجديدة، مؤكدا أن إنتاجية البنجر فى الأراضى الجديدة يمكن أن تكون أفضل من الأراضى القديمة، فى حين تختلف الصورة بالنسبة للقمح.

وأضاف أن هذه الاعتبارات تدخل ضمن السياسة الزراعية التى تستهدف توجيه المحاصيل إلى الأراضى الأكثر ملاءمة لها، بما يرفع الإنتاجية ويعظم الاستفادة من الموارد.

- زيادة فى القمح

وكشف المسئول عن أن مساحة القمح ارتفعت بصورة كبيرة خلال الموسم الحالى، لتصل إلى نحو 3.7 مليون فدان، مقابل نحو 3.1 مليون فدان فى الموسم السابق، بزيادة تقارب 600 ألف فدان.

وأوضح أن زيادة المساحة جاءت فى إطار رفع سعر توريد القمح وتشجيع المزارعين على التوسع فى زراعته، بما يدعم جهود الدولة لزيادة الإنتاج المحلى وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

وأشار إلى ارتفاع كميات توريد القمح المحلى إلى 5 ملايين طن، تتضمن 4.7 مليون طن قمح، بجانب 150 ألف طن تقاوى، بالإضافة إلى 200 ألف طن قمح ديورم مخصص لإنتاج المكرونة، مؤكدًا أن التوسع فى زراعة القمح يمثل أحد أهم محاور السياسة الزراعية الحالية.

وبشأن كميات الأسمدة التى جرى توزيعها، أوضح المسئول أن إجمالى الكميات الموزعة حتى الآن يتضمن نحو 650 ألف طن خلال الموسم الصيفى، إضافة إلى نحو مليون طن خلال الموسم الشتوى، وأن الكميات النهائية التى جرى توزيعها ستتضح بصورة أكبر مع انتهاء الموسم، مؤكدًا أن عمليات التوزيع مستمرة وفقًا للاحتياجات والكميات المتاحة.

وقال إن الوزارة تعمل على توفير الأسمدة للمزارعين فى إطار منظومة الدعم، مع مراعاة الأولويات الزراعية وظروف الإنتاج.

- «المالية» تتحمل الفارق

وأكد المسئول أن وزارة المالية تتحمل فارق الدعم المقدم لمصانع الأسمدة والبالغ نحو 1500 جنيه لكل طن سماد مدعم، وذلك للحفاظ على السعر المدعم البالغ 4500 جنيه للطن، ويضاف عليه 1500 جنيه مصاريف نقل ولوجستيات، ليصل إجمالى سعر الطن المدعم إلى 6 آلاف جنيه، وأن المستحقات يجرى سدادها للمصانع بصورة دورية بعد استيفاء الإجراءات والمستندات المطلوبة.

ولفت إلى أن الدولة لا يمكنها تجاهل الضغوط التى تواجه مصانع الأسمدة، لأن استمرار تشغيلها يرتبط بصورة مباشرة بتوفير الأسمدة للسوق المحلية، إلى جانب الحفاظ على الصادرات والاستثمارات وتدفقات العملة الأجنبية.

وأضاف أن ارتفاع أسعار الغاز العالمية، فى الوقت الذى تتزايد فيه تكلفة الشحن والتأمين والمواد الخام، يجعل ملف دعم الأسمدة أكثر تعقيدا، لكنه أكد فى الوقت ذاته أن إلغاء الدعم فى المرحلة الحالية ليس مطروحا.

ونوّه إلى أن السياسة الزراعية خلال المرحلة المقبلة ستعتمد بصورة أكبر على توجيه الموارد والدعم إلى المحاصيل الاستراتيجية، مع الحفاظ على استقرار منظومة الأسمدة وعدم تحميل المزارعين أعباء إضافية فى ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وأكد المسئول عدم وجود أى توجه لإلغاء الدعم المقدم للأسمدة وبيعها للمزارعين بالسعر الحر، أو تحويل قيمة الدعم مباشرة إلى كارت الفلاح، مؤكدا أن هذا الطرح «غير صحيح»، ولا توجد توجيهات بهذا الشأن فى الوقت الحالى.

وقال لـ«الشروق»: «إن الحديث عن تحرير سعر الغاز المورد لمصانع الأسمدة إلى 14 دولارًا للمليون وحدة حرارية، مقابل إلغاء دعم الأسمدة، «غير دقيق»، موضحًا أن آخر ما هو معلوم لدى الوزارة بشأن سعر الغاز هو 8.5 دولار للمليون وحدة حرارية كحد أدنى».

- أسعار الغاز تضغط

وأوضح المصدر نفسه أن ارتفاع أسعار الغاز عالميًا يمثل تحديًا كبيرًا أمام الدولة، مشيرًا إلى أن سعر الغاز الذى كانت تعتمد عليه تقديرات الموازنة فى بداية العام كان يدور حول 7 إلى 8 دولارات للمليون وحدة حرارية، قبل أن يرتفع السعر العالمى إلى نحو 20 دولارًا فى ظل تداعيات الحرب والتوترات الجيوسياسية.

وقال إن الدولة أمام خيارات صعبة فى حالة استمرار ارتفاع أسعار الغاز، إما تحمل تكلفة الدعم الإضافية، أو خفض الكميات الموجهة للمصانع، مؤكدًا أن توقف مصانع الأسمدة بالكامل سيكون له تأثير سلبى على الإنتاج والتصدير والاستثمارات.

وتابع أن استمرار تشغيل مصانع الأسمدة مهم ليس فقط لتوفير احتياجات السوق المحلية، وإنما أيضًا للحفاظ على صادرات القطاع وتدفقات العملة الأجنبية، مشيرًا إلى أن توقف المصانع قد يدفع الشركات إلى إعادة النظر فى استثماراتها أو التزاماتها التصديرية.

- الدعم وفقًا للأولوية

وأشار المسئول إلى أن فلسفة دعم الأسمدة يجب أن ترتبط بالأولوية التى يمثلها المحصول بالنسبة للأمن الغذائى للدولة، موضحًا أن المستهلك يمكنه الاستغناء عن بعض أنواع الفاكهة مثل البرتقال والتفاح، بينما لا يمكن الاستغناء عن المحاصيل الاستراتيجية.

وقال إن منظومة الدعم يجب أن تراعى هذه الأولويات، بحيث يحصل المزارعون الذين يزرعون المحاصيل التى تحتاجها الدولة على الدعم بصورة أكبر، بدلًا من توجيه الدعم بالتساوى إلى جميع المحاصيل.

يذكر أن مصر تنتج سنويا نحو 17.9 مليون طن من الأسمدة، والتى تشمل 6.7 مليون طن من اليوريا و7.8 مليون طن من الأسمدة النيتروجينية، وفقًا لبيانات وزارة الزراعة.

- تأثيرات ملموسة

من جهته، قال حسين عبدالرحمن، نقيب الفلاحين، إن قرار وقف صرف الأسمدة المدعمة لمزارعى الفاكهة يفرض أعباء مالية كبيرة وضغوطًا مضاعفة على المزارعين، مشيرًا إلى أن القرار ستكون له تأثيرات ملموسة على إنتاجية الفاكهة بصفة عامة، ومحاصيل المانجو والنخيل والزيتون بصفة خاصة.

وأوضح عبدالرحمن، فى تصريحات لـ«الشروق»، أن المزارع بات يتكبد فارقًا سعريًا ضخمًا بين المنظومتين المدعمة والحرة؛ حيث كان يحصل على شكارة السماد المدعم بنحو 290 جنيهًا، بينما يضطر لشرائها من السوق الحرة بسعر يصل إلى 1400 جنيه، وهو ما يمثل عبئًا ثقيلًا على كاهل المزارع، ويزيد من تكاليف الإنتاج بشكل ملحوظ.

وأضاف نقيب الفلاحين، أن فدان الفاكهة الذى يحتاج فى المتوسط إلى شكارتين من الأسمدة فى الموسم، كانت تبلغ تكلفتهما بالأسعار المدعمة نحو 600 جنيه، بينما تصل تكلفتهما حاليًا بالسوق الحرة إلى نحو 2800 جنيه، أى بفارق زيادة يتجاوز 2200 جنيه للفدان الواحد.

وحذر عبدالرحمن من أن هذه الارتفاعات قد تدفع بعض المزارعين إلى خفض الكميات المستخدمة من الأسمدة والعناصر التكميلية تقليصًا للنفقات، مؤكدًا أن هذا الإجراء سينعكس سلبًا على حجم الإنتاجية وجودتها، ما يهدد بتراجع الحصيلة التصديرية للفاكهة المصرية وارتفاع أسعارها بالأسواق المحلية.

ونصح نقيب الفلاحين المزارعين بالاعتماد على الأسمدة العضوية وتطبيق نظم الرى الحديث، والتوسع فى الرى بالرش والتنقيط لتقليل الفقد فى الأسمدة وتعظيم استفادة النبات منها، وتجنب التخلى عن العناصر التكميلية الضرورية حتى لا يأتى القرار بنتيجة عكسية تضعف إنتاجية الفدان.

- آلية السوق الحرة

وكانت مصادر مطلعة كشفت لـ«الشروق»، فى وقت سابق، عن أن الحكومة تدرس إلغاء آلية المزايدة فى بيع الأسمدة للسوق الحرة، وتتجه لوضع سعر نهائى، للحد من الارتفاعات غير المبررة والسيطرة على الأسواق، فيما لم تكشف بعد عن الآلية التى ستتبعها الحكومة عند تحديد السعر النهائى لبيع الأسمدة بالسوق الحرة، لكنهم توقعوا أن تُحدد يوميًا بحسب حركة الأسعار العالمية.

وأشارت المصادر إلى أن الحكومة فكرت فى هذا الاتجاه، بعدما منعت صرف الأسمدة المدعمة لعدد من المحاصيل الزراعية، مثل الفواكه والموالح، موضحين أن هذه خطوة ستزيد من حجم الطلب على السلعة، وهو ما قد يسمح بوجود ممارسات احتكارية، لذلك يجب وضع آلية جديدة لضبط الأسواق والسيطرة عليها.

يُشار إلى أن صادرات الأسمدة ارتفعت بنسبة 10% خلال النصف الأول من 2026 إلى 1.71 مليار دولار، لتظل ضمن أكبر مكونات صادرات القطاع، وفق بيانات المجلس التصديرى للصناعات الكيماوية والأسمدة الصادرة الأسبوع الماضى.

وألغت الحكومة رسم الصادر البالغ 10% من قيمة صادرات الأسمدة الآزوتية، اعتبارًا من الأول من أغسطس المقبل.

الشروق المصدر: الشروق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا