شهدت الساحة الفنية على مدار عقود بروز عدد من النجوم الأطفال الذين استطاعوا أن يتركوا بصمة لافتة في وجدان الجمهور، رغم صغر أعمارهم، فنجحوا في تحقيق شهرة واسعة بأدوار حفرت أسماءهم في ذاكرة السينما والدراما المصرية، إلا أن بعض هؤلاء النجوم لم يمهلهم العمر لاستكمال مشوارهم الفني، فيما اختار آخرون الابتعاد عن الأضواء والتفرغ لحياتهم الخاصة، لتظل أعمال طفولتهم شاهدة على موهبة لم تستكمل طريقها.
رحل أمس عن عالمنا الفنان عمرو محمد علي ، بعد رحلة طويلة مع مرض التصلب المتعدد استمرت لأكثر من 20 عامًا، وكان عمرو قد اشتهر منذ طفولته بتقديم عدد من الأدوار اللافتة، إلا أن شهرته الأوسع جاءت من خلال شخصية شقشق صبي الورشة في مسلسل أرابيسك عام 1994، والتي قدمها ببراعة جعلت الشخصية حاضرة في ذاكرة المشاهدين حتى اليوم.
وبحسب تصريحات عدد من أقاربه، رحل الفنان في منزله بشكل مفاجئ أثناء تناوله طعام الإفطار، بعد سنوات طويلة واجه خلالها المرض، ليغيب واحد من الفنانين الذين بدأوا طريقهم مبكرًا أمام الكاميرا قبل أن تتوقف رحلتهم الفنية بسبب المرض.
ومن أبرز الفنانين الذين بدأوا مشوارهم في سن صغيرة الفنان ماهر عصام ، الذي وقف أمام كاميرات السينما وهو طفل لم يتجاوز العاشرة من عمره، وكانت بدايته من خلال فيلم "اليوم السادس" عام 1986 مع المخرج يوسف شاهين.
وتوالت مشاركاته السينمائية، فظهر في فيلم "التعويذة" عام 1987 وسط نخبة من النجوم، كما شارك في العام نفسه مع الزعيم عادل إمام بفيلم "النمر والأنثى"، ليواصل بعدها الظهور في عدد من الأعمال الفنية.
ورغم انتقاله من مرحلة الطفولة إلى أدوار الشباب، فإن مشواره انتهى مبكرًا، بعدما تعرض لأزمة صحية مفاجئة دخل على إثرها المستشفى، قبل أن يتدهور وضعه الصحي ويرحل في فجر 17 يونيو 2018.
أما إكرام عزو ، فتمثل نموذجًا مختلفًا من نجوم الطفولة، إذ قررت الاعتزال وهي في قمة شهرتها ونجوميتها، لتختار طريقًا بعيدًا تمامًا عن الوسط الفني.
بدأت إكرام مشوارها السينمائي عام 1959، حين قدمت دور "سمير" ابن الفنانة شادية في فيلم المرأة المجهولة للمخرج محمود ذو الفقار، وغنت خلال الفيلم أغنية "سيد الحبايب"، كما شاركت في العام نفسه بفيلم "من أجل حبي" للمخرج كمال الشيخ، وظهرت أيضًا في "بين السما والأرض" للمخرج صلاح أبو سيف.
ورغم نجاحها اللافت وهي طفلة، قررت إكرام عزو الاعتزال والتفرغ لحياتها الخاصة، فالتحقت بمعهد الباليه، ثم تزوجت من طبيب الأطفال سمير الصاوي، وانتقلت معه إلى الإمارات، حيث عاشت معظم سنوات حياتها وعملت مدرسة، ورُزقت بثلاثة أبناء.
وفي أواخر حياتها تعرضت لأزمة صحية، وخضعت لعملية جراحية، قبل أن ترحل في الإمارات يوم 13 يونيو 2001، عن عمر ناهز 45 عامًا، لتبقى صورتها كطفلة خفيفة الظل حاضرة في ذاكرة جمهور السينما المصرية.
ومن أشهر نجوم الأطفال في تاريخ السينما المصرية الفنان أحمد فرحات ، الذي ارتبط اسمه بشخصية بندق، وبدأ مشواره الفني في سن صغيرة للغاية.
وفي عام 1958، رشحه أحد معارف والده للمشاركة في فيلم "مجرم في إجازة" أمام فريد شوقي وعماد حمدي، بعدما شاهده في إحدى المسرحيات المدرسية، واختاره المخرج صلاح أبو سيف دون اختبارات أداء، ليبدأ بذلك رحلة داخل عالم السينما.
كما شارك في فيلم "شارع الحب" مع عبد الحليم حافظ، وهي التجربة التي فتحت أمامه أبوابًا أوسع في الوسط الفني، كما كان يرتبط بعلاقة قوية مع نجوم تلك المرحلة، وعلى رأسهم فريد شوقي الذي كان داعمًا له، وسميحة أيوب التي شجعته، بينما كان يستشير عبد الحليم حافظ في خطواته الفنية.
وعلى الرغم من أن أحمد فرحات واصل العمل الفني في مراحل عمرية مختلفة، فإن حضوره الأبرز ظل مرتبطًا بمرحلة الطفولة وبالأدوار التي قدمها في تلك الفترة، ليصبح واحدًا من أشهر أطفال السينما المصرية.
وفي أكتوبر 2023، تعرض فرحات لجلطة في المخ نقل على إثرها إلى أحد المستشفيات، قبل أن تتحسن حالته ويعود إلى منزله ويخضع لجلسات علاج طبيعي، إلا أن حالته الصحية تدهورت لاحقًا، وتوفي بعد هبوط حاد في الدورة الدموية وتوقف عضلة القلب داخل العناية المركزة.
هكذا تتقاطع حكايات نجوم الطفولة بين رحلوا في أعمار صغيرة، ورغم ذلك بقيت أدوارهم الأولى حاضرة في ذاكرة الجمهور، شاهدة على مواهب صغيرة استطاعت أن تصنع نجومية كبيرة في سنواتها الأولى.
المصدر:
اليوم السابع
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة