غيب الموت الفنان الجزائري عبد العزيز قردة، أمس الاثنين، عن عمر بلغ 80 عامًا، بعد سنوات طويلة قضاها في المجال الفني، تنقل خلالها بين التمثيل والإخراج المسرحي، إلى جانب مشاركاته في السينما والتليفزيون، حيث صنع الراحل حضوره من خلال المسرح، قبل أن تتسع تجاربهم لتشمل الشاشة الفضية والأعمال التليفزيونية، ليصبح واحدًا من الوجوه التي ارتبط بها الجمهور الجزائري على مدار عقود.
حظي الفنان الراحل بتقدير رسمي عقب وفاته، إذ نعت وزيرة الثقافة والفنون الجزائرية مليكة بن دودة عبد العزيز قردة، مشيرة إلى مكانته وما قدمه خلال سنوات عمله في المجال الفني، حيث جاء بيان نعى الوزارة: "بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وببالغ الحزن والأسى، تلقت وزيرة الثقافة والفنون، السيدة مليكة بن دودة نبأ رحيل الفنان القدير عبد العزيز قردة، أحد الوجوه الفنية التي أسهمت في إثراء المشهد الثقافي الجزائري، من خلال حضور مميز في المسرح والسينما والدراما التليفزيونية، ومسيرة حافلة بالعطاء الفني و الإبداع".
وتابع البيان "إن رحيل الفنان عبد العزيز قردة يمثل فقدانًا لأحد أبناء الفن الجزائري الذين تركوا أثرًا في ذاكرة الجمهور، وسيظل ما قدمه من أعمال جزءًا من رصيد الفن الوطني وذاكرته، وبهذه المناسبة الأليمة، تتقدم السيدة الوزيرة بأصدق عبارات التعازي والمواساة إلى عائلة الفقيد، وإلى زملائه ورفاق دربه ومحبيه وجمهوره، وإلى الأسرة الفنية والثقافية الجزائرية، سائلةً المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه جميل الصبر والسلوان".
وُلد عبد العزيز قردة في قصبة الجزائر في 2 ديسمبر 1946، وبدأ مشواره الفني في فترة مبكرة من تاريخ المسرح الجزائري بعد الاستقلال، حيث كانت الخشبة تمثل واحدة من أهم المدارس التي احتضنت المواهب الجديدة آنذاك، وخلال مسيرته المسرحية، شارك قردة في عدد من العروض، من بينها "الريح" عام 1967.
ظهر عبد العزيز قردة بعد ذلك في أعمال أخرى مثل "بوحدبة" و"يا الأخ راك متسلل" و"العاقرة" عام 1973، ولم يكن اهتمامه بالمسرح مقتصرًا على التمثيل، إذ اتجه أيضًا إلى الإخراج، وواصل العمل في هذا المجال لسنوات، ومن أبرز تجاربه الإخراجية مسرحية "Super Miiir" التي قدمها عام 2010 مع المسرح الجهوي لتيزي وزو.
لم يتوقف نشاط عبد العزيز قردة عند المسرح، وإنما انتقل إلى السينما وشارك في مجموعة من الأفلام الجزائرية، وكان من بين أبرز أفلامه "حسان الطاكسي" عام 1982، ثم شارك بعد سنوات في فيلم "شرف القبيلة" عام 1993، مؤديًا شخصية "مسعود القهوجي"، ومع دخول الألفية الجديدة، واصل قردة ظهوره السينمائي، وشارك في فيلم "موريتوري" عام 2007، ثم ظهر في "Le Marin" و"سركاجي" عام 2015.
كان التليفزيون أحد أبرز المجالات التي عرف الجمهور الجزائري من خلالها عبد العزيز قردة، خصوصًا مع مشاركته في عدد من المسلسلات والسلاسل التي حققت انتشارًا محليًا، ومن الأعمال التي ارتبط اسمه بها سلسلة "ناس ملاح سيتي"، التي شارك فيها بين عامي 2004 و2006، إلى جانب أعمال أخرى مثل "الزرع ينبت" و"بيناتنا" عام 2006.
كما ظهر في "موعد مع القدر" عام 2007، و"بين البارح واليوم" عام 2009، قبل أن يشارك في مسلسل "دار البهجة" عام 2013، وفي عام 2015، كان من بين المشاركين في مسلسل "السلطان عاشور العاشر"، الذي يعد من الأعمال الكوميدية المعروفة في الجزائر، بينما جاء من بين مشاركاته المتأخرة مسلسل "سبع حجرات" عام 2021.
المصدر:
اليوم السابع