آخر الأخبار

بعد تفاقم أزمة التعثر وتأخر تسليم المشروعات العقارية.. توجيه رئاسى بضبط السوق.. وتساؤلات حول قدرة اللجان الجديدة على تصحيح المسار

شارك

وجه الرئيس عبدالفتاح السيسى، الاثنين الماضى، الحكومة بتشكيل لجنة لتفقد المشروعات العقارية المختلفة على مستوى الجمهورية، والتأكد من تسليم الوحدات فى المواعيد المقررة دون تأخير، ومحاسبة المخالفين، مع رفع تقارير دورية للرئيس بشأن الإجراءات المتخذة، فى خطوة تعكس تصاعد أزمة تخلف الشركات العقارية عن تسليم المشروعات فى مواعيدها وتنامى شكاوى العملاء.

تكشف هذه التطورات عن تفاقم مشكلة تأخر التسليم لتتحول إلى ظاهرة تطارد الاستثمار العقارى ولا ينجو منها سوى بعض الأسماء الكبرى ذات الملاءات المالية القوية، ويجد العميل نفسه ملتزمًا بسداد الأقساط والشيكات فى مواعيدها، بينما قد تمتد فترة انتظار التسليم لسنوات، فى ظل عقود «إذعان» تمنح المطور حقوقًا واسعة ولا تفرض فى المقابل جزاءات متوازنة عند إخلاله بمواعيد التسليم، ما أثار موجة من الغضب على السوشيال ميديا طالت كيانات مؤثرة فى سوق العقار، وظهرت الوقفات الاحتجاجية المتكررة أمام مقار الشركات وزيادة فى عدد القضايا أمام ساحات المحاكم.

يرى خبراء تحدثوا لـ«عقارات المصرى اليوم» أن التدخل الرئاسى يعكس قصور الأدوات التنظيمية والرقابية الحكومية القائمة فى ضبط السوق وحماية حقوق العملاء، محذرين من أن معالجة الحالات المتعثرة وحدها لن تكون كافية ما لم يصاحبها إصلاح شامل لقواعد عمل القطاع. وتعود جذور الأزمة إلى التوسع العمرانى الذى بدأ منذ 2016 وإطلاق مدن الجيل الرابع، من بينها العاصمة الجديدة، وما صاحبه من دخول أعداد جديدة من المطورين إلى السوق وحصولهم على أراضٍ دون امتلاك أغلبهم الملاءة المالية أو الخبرة الكافية لتنفيذ مشروعات طويلة الأجل، بل وقع بعضهم فى فخ الإنفاق غير مسؤول لأموال العملاء. ومع تعويم الجنيه المتكرر وارتفاع تكاليف مواد البناء والتمويل، تعرضت دراسات الجدوى والتدفقات النقدية للشركات لضغوط كبيرة، خاصة بعد قرار التعويم فى 2023 وفقدان الجنيه 60٪ من قيمته، لتطال الأزمة الشركات الكبرى، فى المقابل توسعت الدولة فى منح المطورين حوافز وتيسيرات، من بينها مد مدد التنفيذ وزيادة بعض الارتفاعات البنائية، بهدف مساعدتهم على تجاوز الصدمات الاقتصادية.

وفى ظل محدودية أدوات التمويل العقارى للشركات والأفراد، اعتمد بعض المطورين على التوسع فى بيع مشروعات جديدة وبأسعار مرتفعة لتوفير السيولة وتغطية الخسائر لاستكمال المشروعات المعطلة، فيما يعرف بـ«تلبيس الطواقى»، وهو ما خلف وراءه مخاطر استخدام تدفقات مشروع فى تغطية احتياجات مشروع آخر، معتمدين على النمو الكبير فى المبيعات التى تخطت تريليونات الجنيهات سنويا، ولكن فى عام 2025 ومع تباطؤ المبيعات وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، بدأت أزمة السيولة تنعكس بصورة أكبر على معدلات التنفيذ والتسليم.

ولم يكن التدخل الرئاسى الحالى الأول؛ ففى 2022 صدرت توجيهات للحكومة باتخاد ما يلزم من قرارات لحظر البيع قبل إنجاز نسب محددة من المشروعات، وفى يونيو من نفس العام أصدرت الحكومة ضوابط لبيع الوحدات العقارية تضمنت إلزام الشركات العمل بنظام حساب الضمان «Escrow Account» وربط الصرف على المشروع بمعدلات التنفيذ، إلا أن الخبراء يشيرون إلى أن المشكلة الأساسية كانت فى غياب التطبيق للقرار وضعف الرقابة.

ويرى خبراء أن عمل اللجان الجديدة يواجه تحديات عديدة، أبرزها طريقة تشكيلها، وضمان استقلالها عن تعارض المصالح والبيروقراطية الحكومية، وتحديد صلاحياتها، وقدرتها على فرض العقوبات أو إلزام الجهات بتنفيذ توصياتها، إلى جانب كيفية التعامل ماليًا وقانونيًا مع الشركات المتعثرة وتعويض العملاء.

وبينما تتجه الحكومة إلى مناقشة مشروع قانون اتحاد المطورين العقاريين لتنظيم مهنة التطوير العقارى، يطرح الملف سؤالًا أوسع: هل تنجح اللجان فى إطفاء حرائق السوق، أم أن الأزمة تحتاج إلى منظومة تنظيمية وتشريعية متكاملة تمنع تكرارها؟

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا