كشفت كواليس مذبحة 15 مايو المروعة تفاصيل فكرية معقدة وشديدة الخطورة تتجاوز الحدود التقليدية للجرائم الأسرية، حيث كشفت المعلومات عن الارتباط المباشر والعميق للمتهم با لأفكار المتطرفة لجماعة الإخوان الإرهابية ، وتبنيه المباشر لمنهجها القائم على توظيف الدين كغطاء زائف لتبرير العنف وسفك الدماء.
وأظهرت السجلات وجود اعترافات رسمية سابقة وحالية للمتهم تُثبت اعتناقه هذا الفكر المنحرف، واعتياده تحريف معاني الآيات القرآنية وتفسيرها على نحو مغلوط وفق أهوائه الشخصية، مستغلاً النصوص الشريفة لإسباغ مشروعية عقائدية زائفة على سلوكياته العدوانية وحماية أفكاره المارقة، في سلوك ينطوي على تجرد تام من الأخلاق والمبادئ.
ويعكس ذروة الانتهازية التي تنتهجها الجماعة الإرهابية في استباحة الحرمات والتملص من المسؤولية الأخلاقية والجنائية.
إن خطورة هذا الارتباط الفكري بالجماعة حوّلت المتهم إلى أداة تدميرية تفتقر لأدنى معايير الإنسانية؛ إذ أدت هذه التعبئة الظلامية إلى نسخ القيم الأخلاقية لدى الجاني وجعله يرى في أقرب الناس إليه أعداءً تستباح دماؤهم تحت مسميات واهية.
وتجسد هذا الفكر الإرهابي المباشر حين خرق المتهم صلة الرحم وغدر بأسرته بدم بارد، حيث فتح النار بمرونة إجرامية ودون تردد أثناء جلسة صلح عائلية خُصصت لإنهاء خلافاته مع طليقته، ليُسقط أربعة قتلى من بينهم ابنته وأقارب زوجته السابقة، مؤكداً أن الفكر الإخواني المنحرف حين يتغلغل في عقيلة الفرد يجرده تماماً من منظومة القيم والضمير الإنساني.
ويتم مواجهة المتهم بأبعاد ارتباطه التنظيمي والفكري بالجماعة الإرهابية، وكيفية استغلاله للتفسيرات المنحرفة للنصوص الدينية كذريعة للتغطية على أفكاره وجرائمه، حتى ينال العقاب الرادع الذي يقتص لأرواح الضحايا ويكون عبرة لكل من يتخذ من التطرف ستاراً للإجرام.
المصدر:
اليوم السابع