أنتج مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء عدد من الفيديوهات ونشرها عبر حساباته الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، استعرض خلالها الدكتور محمد معيط، طبيعة التمويلات التي تحصل عليها مصر من المؤسسات المالية الدولية، وآليات استخدامها في سد الفجوات التمويلية، وتطور برامج التعاون مع صندوق النقد الدولي على مدار نحو 10 سنوات، إلى جانب تطورات المديونية المصرية لدى الصندوق وحجم ما تم سداده من مستحقات.
واستعرض المركز، من خلال مقابلة مع الدكتور محمد معيط المدير التنفيذى بصندوق النقد الدولى وممثل المجموعة العربية بالصندوق، طبيعة التمويلات التي تحصل عليها مصر من المؤسسات المالية الدولية، وآليات استخدامها في سد الفجوات التمويلية، وتطور برامج التعاون مع صندوق النقد الدولي على مدار نحو 10 سنوات، إلى جانب تطورات المديونية المصرية لدى الصندوق وحجم ما تم سداده من مستحقات، وذلك من خلال فيديوهات حول تفاصيل تراجع مديونية مصر لدى صندوق النقد الدولي، وكذلك طبيعة التمويلات التي تحصل عليها مصر من المؤسسات الدولية، بالإضافة إلى رحلة الإصلاح الاقتصادي لمصر خلال 10 سنوات مع صندوق النقد الدولي.
بدوره، أوضح الدكتور محمد معيط أن التمويلات التي تحصل عليها مصر من المؤسسات المالية الدولية، سواء صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي أو بنك التنمية الإسلامي أو بنك التنمية الإفريقي وغيرها، تستهدف دعم التنمية وتلبية الاحتياجات التمويلية للدولة، مشيرًا إلى أن هذه التمويلات، إلى جانب اللجوء إلى الأسواق الدولية، تستخدم في التعامل مع الفجوة التمويلية في ميزان المدفوعات، في ظل وجود احتياجات لتمويل الواردات والتزامات متعددة على الدولة، مقابل مواردها وإيراداتها.
وأشار إلى أن تحديد رصيد المديونية الخارجية لا يرتبط فقط بحجم التمويلات التي تحصل عليها الدولة، وإنما بالفرق بين ما تحصل عليه من تمويلات وما تقوم بسداده من مستحقات، موضحًا أن زيادة أو انخفاض رصيد المديونية يتوقف على العلاقة بين الاحتياجات التمويلية والموارد المتاحة خلال الفترات المختلفة.
وفيما يتعلق بمسار التعاون بين مصر وصندوق النقد الدولي خلال السنوات العشر الأخيرة، أوضح د. محمد معيط أن مصر دخلت في ثلاثة برامج رئيسية مع الصندوق، بدأ أولها في نوفمبر 2016، بتسهيل تمويلي بلغت قيمته 12 مليار دولار، وانتهى في عام 2019، موضحًا أن مصر قررت بعد انتهاء البرنامج عدم الحصول على تمويلات جديدة من الصندوق في ذلك الوقت.
وأضاف أنه مع تداعيات جائحة كورونا عام 2020، حصلت مصر على تسهيل ائتماني سريع بقيمة 2.8 مليار دولار، ثم اتفقت مع الصندوق على برنامج لمدة عام لمواجهة التداعيات الاقتصادية للجائحة، حصلت بموجبه على 5.2 مليار دولار، ليصل إجمالي ما حصلت عليه مصر خلال عامي 2020 و2021 إلى نحو 8 مليارات دولار، وبإضافة البرنامج الأول البالغ 12 مليار دولار، يصل إجمالي التمويلات إلى نحو 20 مليار دولار.
وذكر أن تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، وما صاحبها من موجة تضخمية وارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة والغذاء، إلى جانب تأثيراتها على ميزان المدفوعات وخروج الأموال الساخنة، دفعت مصر إلى الدخول في برنامج ثالث مع صندوق النقد الدولي بدأ في أكتوبر 2022 بتسهيل قيمته 3 مليارات دولار، قبل أن ترتفع قيمة البرنامج إلى 8 مليارات دولار في مارس 2024.
وأوضح أن إجمالي التسهيلات التي حصلت عليها مصر من صندوق النقد الدولي بلغ، وفق البيانات التي استعرضها، نحو 25.3 مليار دولار حتى نهاية يونيو 2026، لافتًا إلى أن هذه القيمة تشمل مختلف البرامج والتسهيلات التي حصلت عليها مصر خلال الفترة محل الاستعراض.
وحول تطور المديونية المستحقة على مصر لصندوق النقد الدولي، كشف د. محمد معيط أن رصيد المديونية انخفض إلى نحو 9.3 مليار دولار، موضحًا أن مصر حصلت على تمويلات إجمالية بلغت 25.3 مليار دولار، بينما سددت نحو 16 مليار دولار من أصل الدين، بخلاف الفوائد المستحقة التي قامت بسدادها في مواعيدها.
وأكد أن انخفاض رصيد المديونية لدى الصندوق جاء نتيجة انتظام مصر في سداد المستحقات وفق الجداول الزمنية المحددة، موضحًا أن المقارنة بين إجمالي ما حصلت عليه مصر من تمويلات وما قامت بسداده من أصل الدين توضح كيفية وصول الرصيد القائم إلى مستواه الحالي.
وأشار د. محمد معيط إلى أن النظر إلى التمويلات الدولية يتطلب التفرقة بين إجمالي ما تحصل عليه الدولة من تمويلات وبين رصيد المديونية القائم، إذ إن الدولة قد تحصل على تمويلات جديدة في الوقت الذي تسدد فيه مستحقات سابقة، ومن ثم فإن المؤشر الأهم هو تطور الرصيد النهائي للمديونية بعد احتساب عمليات السحب والسداد، وليس فقط إجمالي التمويلات التي حصلت عليها الدولة على مدار السنوات.
وتناول د. معيط كذلك برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي شهدته مصر خلال السنوات الأخيرة، موضحًا أن التعامل مع الفجوات التمويلية والضغوط الاقتصادية المختلفة ارتبط بحزمة من البرامج والإجراءات التي استهدفت دعم الاقتصاد المصري، والحفاظ على استقرار التمويل الخارجي والقدرة على الوفاء بالالتزامات المالية للدولة.
وبيّن أن اللجوء إلى المؤسسات المالية الدولية لا يقتصر على صندوق النقد الدولي، وإنما يشمل مجموعة واسعة من المؤسسات التنموية والمالية، إلى جانب الأسواق الدولية، وفقًا للاحتياجات التمويلية للدولة والظروف الاقتصادية السائدة، مؤكدًا أن تقييم وضع المديونية يتطلب النظر إلى حركة الاقتراض والسداد معًا، وما يترتب عليها من تغير في رصيد الالتزامات الخارجية.
ويأتي نشر الفيديوهات في إطار جهود مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار لإتاحة الرؤى والتحليلات المتخصصة حول القضايا الاقتصادية والمالية، وتبسيط المفاهيم المرتبطة بالتمويل والدين العام والتعاون مع المؤسسات المالية الدولية، بما يدعم فهم تطورات الاقتصاد المصري والسياسات المرتبطة بها.
المصدر:
الشروق