آخر الأخبار

"الوريث الأخير".. عندما تتحول الثروة لدماء وضحايا

شارك

لم تكن جرائم الميراث يومًا مجرد خلاف على تقسيم تركة أو نزاع داخل أروقة المحاكم. ففي بعض القضايا، تحولت الرغبة في الاستحواذ على المال أو العقارات إلى دافع للتخلص من أقرب الناس، حتى أصبح الطريق إلى الميراث يمر عبر ساحات الجنايات بدلًا من مكاتب الشهر العقاري.

وتكشف أحكام محاكم الجنايات أن الطمع قد يدفع بعض الجناة إلى التخطيط للتخلص من أكثر من شخص داخل الأسرة، أملاً في أن يصبحوا الوريث الوحيد أو المستفيد الأكبر من التركة، وهي جرائم اتسمت بالتخطيط والإصرار أكثر من كونها وليدة لحظة غضب.

قضية مذبحة الريف الأوروبي

ومن أبرز الوقائع التي شغلت الرأي العام قضية مذبحة الريف الأوروبي بالشيخ زايد، التي قُتل فيها رجل الأعمال وابناه وعدد من أفراد أسرته داخل فيلا واحدة.

وكشفت تحقيقات النيابة العامة أن الدافع كان مرتبطًا بخلافات مالية وميراث، قبل أن تُدين المحكمة المتهم الرئيسي وشركاءه بعد ثبوت تورطهم في الجريمة وفق ما انتهت إليه التحقيقات وأحكام القضاء.

كما شهدت محافظة قنا قضية أثارت اهتمامًا واسعًا، بعدما اتُّهم أحد الأشخاص بقتل شقيقه بسبب خلافات على الميراث وتقسيم الأراضي الزراعية، وأكدت التحقيقات أن النزاع على الأنصبة المالية تطور إلى جريمة قتل انتهت بإحالة المتهم إلى محكمة الجنايات.

خلافات أسرية

وفي المنيا، نظرت محكمة الجنايات قضية أخرى بدأت بخلافات أسرية حول تقسيم تركة، قبل أن تنتهي بمقتل أحد الورثة على يد أحد أقاربه، لتكشف التحقيقات أن النزاع على الممتلكات كان الدافع المباشر للجريمة.

ويرى خبراء القانون أن جرائم الميراث من القضايا التي تتسم بحساسية خاصة، لأنها تقع داخل الأسرة الواحدة، وغالبًا ما تسبقها خلافات مدنية أو دعاوى قضائية تستمر لسنوات، قبل أن يقرر أحد الأطراف اللجوء إلى العنف بدلًا من القانون.

وتؤكد أجهزة البحث الجنائي أن هذا النوع من الجرائم يعتمد غالبًا على التخطيط المسبق، وهو ما يظهر من خلال تتبع الاتصالات، وسماع أقوال الشهود، وفحص التحويلات المالية، والوقوف على تاريخ النزاعات بين أطراف الأسرة، وهي عناصر تساعد في كشف الدافع الحقيقي.

ورغم اختلاف تفاصيل كل قضية، فإن الرسالة تبقى واحدة؛ فالميراث الذي شرعه القانون لتنظيم انتقال الحقوق، يتحول في بعض الحالات إلى سبب لتمزيق العائلات، بل وإزهاق الأرواح، عندما ينتصر الطمع على صلة الرحم، ويصبح المال أغلى من الدم.


شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا