آخر الأخبار

دراسة : ارتفاع الأسعار يعيد تشكيل صناعة المجوهرات عالميًا.. ومصر تتجه إلى الأوزان الخفيفة

شارك

كشفت دراسة لـ«مرصد الذهب» أن ارتفاع أسعار الذهب لم يعد يؤثر فقط فى حجم مبيعات المجوهرات، بل بدأ يعيد تشكيل الصناعة نفسها، بداية من تصميم القطعة ووزنها، مرورًا بطريقة إنتاجها وعرضها وتسويقها، وصولًا إلى طبيعة المستهلك والهدف من الشراء.

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن بقاء أسعار الذهب عند مستويات تاريخية مرتفعة دفع شركات ومصانع المجوهرات فى عدد من الأسواق العالمية إلى تطوير قطع تمنح حجمًا بصريًا كبيرًا وجاذبية فى التصميم، لكنها تحتوى على كميات أقل من الذهب، فى محاولة للحفاظ على قدرة المستهلك على الشراء دون التخلى عن شكل المشغولات أو قيمتها الرمزية والاجتماعية.

وأضاف أن موجة ارتفاع الأسعار لم تؤدِ إلى اختفاء الطلب على المجوهرات، لكنها دفعت المستهلكين والمصنّعين إلى إعادة ترتيب اختياراتهم، لتظهر سوق تعتمد بصورة أكبر على التصميمات الخفيفة، والأوزان الصغيرة، والقطع العملية، بالتوازى مع استمرار الذهب كأداة للزينة والاحتفاظ بالقيمة.

وأشار فاروق إلى ضرورة التفرقة بين ارتفاع قيمة المبيعات وبين نمو الطلب الحقيقى، إذ يمكن أن تحقق شركات المجوهرات زيادة فى الإيرادات بسبب ارتفاع سعر الجرام ومتوسط قيمة الفاتورة، بينما تكون كمية المشغولات المبيعة فعليًا أقل من الفترة المقارنة.

وترى الدراسة أن أحد أبرز التحولات التى أحدثتها الأسعار المرتفعة يتمثل فى تغير طريقة اتخاذ قرار الشراء. ففى فترات استقرار الأسعار، كان المستهلك يستطيع أن يبدأ اختياره من نوع القطعة أو الوزن الذى يرغب فى شرائه، ثم يحدد التكلفة وفقًا لذلك. أما مع ارتفاع أسعار الذهب إلى مستويات قياسية، فأصبحت الميزانية المتاحة هى العامل الأول فى قرار الشراء؛ إذ يحدد المستهلك المبلغ الذى يستطيع إنفاقه، ثم يختار فى حدود هذا المبلغ نوع القطعة ووزنها والتصميم المناسب.

وأوضح فاروق أن المستهلك لم يعد يبحث بالضرورة عن قطعة بوزن محدد، وإنما عن أفضل تصميم يمكن الحصول عليه داخل المبلغ الذى يستطيع دفعه.

وبالتالى، قد يستمر المستهلك فى شراء المشغولات، لكنه يختار خاتمًا أو سلسلة أو سوارًا بوزن أقل مما كان يشتريه فى السابق، وهو ما يؤدى إلى انخفاض إجمالى الطلب بالطن، حتى مع استمرار حركة المبيعات داخل المتاجر.

أمام ارتفاع تكلفة الذهب الخام، بدأت مصانع المجوهرات فى عدد من المراكز الصناعية الكبرى إعادة تصميم منتجاتها بهدف تقليل الوزن دون تقليص الحجم الظاهرى أو جاذبية القطعة.

وتشمل هذه الاتجاهات زيادة الاعتماد على المشغولات المجوفة أو المفرغة، وتقليل سمك بعض الأجزاء، وإعادة توزيع الذهب داخل القطعة، إلى جانب استخدام تقنيات تصنيع تسمح بإنتاج قطع تبدو كبيرة نسبيًا، لكنها أخف وزنًا.

وأوضح فاروق أن المنافسة بين الشركات لم تعد تقوم فقط على سعر الجرام، بل كذلك على القدرة على تقديم قطعة جذابة ومتينة داخل ميزانية محدودة.

وقد يبدو الاتجاه إلى تخفيف أوزان المشغولات استجابة مؤقتة لارتفاع الأسعار، لكن استمرار الذهب عند مستويات مرتفعة قد يحوله إلى تغير طويل الأجل فى الصناعة.

ويشير ذلك إلى أن السوق المصرية تتحرك فى الاتجاه العالمى نفسه، وإن كان التراجع فى حجم الطلب أقل حدة من المتوسط العالمى.

ويرى «مرصد الذهب» أن انخفاض الطلب المصرى بالوزن لا يعنى توقف المواطنين عن شراء المشغولات، وإنما يعكس تغيرًا فى شكل الطلب، مع اتجاه شريحة متزايدة من المستهلكين إلى شراء قطع أخف وزنًا تتناسب مع ميزانياتهم.

وترى دراسة «مرصد الذهب» أن التحولات الحالية تمثل تحديًا، لكنها تفتح فى الوقت نفسه فرصة أمام صناعة المجوهرات المصرية.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا