تجددت شكاوى أهالى مدينة الغردقة من ظاهرة حرق المخلفات والكابلات الكهربائية فى عدد من المناطق العشوائية وسط تكرار مشاهد اشتعال النيران فى تجمعات القمامة وتصاعد الأدخنة والروائح، الأمر الذى دفع المواطنين إلى المطالبة بتحرك عاجل من الأجهزة التنفيذية والجهات المعنية بالنظافة والبيئة، خاصة مع رصد وقائع متقاربة زمنيًا فى أكثر من موقع داخل المدينة.
واستغاث عدد من الأهالى بمنطقة السنتر الليبى بسبب قيام أشخاص بجمع وفرز المخلفات فى نهاية شارع السنتر الليبى خلف مسجد أنس بن مالك، ثم حرق ما تبقى منها خلال ساعات الليل، مؤكدين أن الواقعة تم توثيقها بالفيديو فى نحو الثالثة فجرًا.
ووفقًا لرواية الأهالى، يُظهر الفيديو تجمعًا للمخلفات وقيام أشخاص بفرزها، قبل إشعال النيران فى أجزاء منها، وهو ما أدى إلى تصاعد الأدخنة وانتشار الروائح فى محيط المنطقة، الأمر الذى أثار مخاوف السكان من استمرار هذه الممارسات داخل أو بالقرب من المناطق السكنية.
وأكد أحمد مأمون، أحد الأهالى، أن المشكلة لا تتعلق فقط بوجود أشخاص يجمعون المخلفات القابلة لإعادة الاستخدام أو البيع، وإنما ما يحدث بعد عمليات الفرز، حيث تترك مخلفات أخرى فى الموقع قبل إشعال النيران فيها والتخلص منها بالحرق، مطالبا بمنع هذه الممارسات ومراقبة المواقع التى تتحول إلى نقاط ثابتة لتجميع وفرز القمامة وتزامنت هذه الواقعة مع رصد حريق آخر للمخلفات خلف منطقة زهران بطريق النصر، وثالث فى منطقة الكهف، فى وقائع متقاربة تفتح تساؤلات حول أسباب تكرار حرق المخلفات فى مواقع مختلفة داخل الغردقة.
وطالب الأهالى بمعاينة المواقع التى شهدت وقائع الحرق، وعلى رأسها نهاية شارع السنتر الليبى خلف مسجد أنس بن مالك، وخلف زهران بطريق النصر، ومنطقة الكهف، والتحقق من أسباب تكرار الحوادث بها، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع عودة المخلفات إليها.
وأكد محمد سالم، من أهالى منطقة الكهف، أن اندلاع الحريق يبدأ فى تجمع للمخلفات بمنطقة الكهف، ما يؤدى إلى تصاعد دخان كثيف فى محيط المكان، وسط مطالب بسرعة التدخل ورفع المخلفات ومنع إعادة تجمعها أو إشعال النيران فيها لأن تكرار الوقائع فى أكثر من منطقة يجعل التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة غير كافٍ، مؤكدين أن الأمر يحتاج إلى رصد شامل للمواقع التى تتكرر فيها عمليات تجمع المخلفات والحرق، ووضع آلية دائمة لمراقبتها والتعامل معها قبل تحولها إلى بؤر للحريق والدخان.
وطالبت فاطمة محمد، من السكان المتضررين من الدخان، بتكثيف المرور الميدانى على المناطق التى تشهد تجمعات للقمامة، وعدم اقتصار الحملات على ساعات النهار، خاصة أن بعض عمليات الفرز والحرق تتم فى ساعات متأخرة من الليل أو خلال الفجر، كما حدث فى واقعة السنتر الليبى التى جرى توثيقها فى الثالثة صباحًا. وأن التعامل مع المشكلة يجب ألا يبدأ بعد اشتعال النيران، وإنما قبل ذلك بوقت كافٍ، من خلال رفع المخلفات بصورة منتظمة، ومنع تراكمها فى المواقع المفتوحة، ومتابعة النقاط التى تتحول إلى أماكن لتجميع وفرز القمامة، واتخاذ الإجراءات القانونية ضد من يثبت تورطه فى حرق المخلفات أو إشعال النيران بها.
ولا تتوقف مخاوف المواطنين عند مشهد النيران، إذ إن حرق المخلفات فى الهواء الطلق يؤدى إلى انتشار الأدخنة والروائح، وتزداد المخاوف عندما تتضمن المخلفات مواد بلاستيكية أو مطاطية أو مكونات أخرى غير مخصصة للحرق، وهو ما يجعل التعامل مع الظاهرة قضية تتعلق بالنظافة والبيئة وسلامة السكان فى الوقت نفسه، أما رفع المخلفات بعد كل واقعة حريق فيمثل حلًا مؤقتًا لا يمنع تكرار المشكلة، مطالبين بوضع منظومة أكثر استدامة تبدأ من جمع المخلفات ونقلها والتخلص منها بطريقة آمنة، مع إحكام الرقابة على الأماكن التى تشهد تجمعات غير رسمية للقمامة.
وأكد أحمد محمد، من أهالى الكهف، أن المشكلة لها أهمية خاصة بالنسبة لمدينة الغردقة، باعتبارها مقصدًا سياحيًا يستقبل أعدادًا كبيرة من السائحين، الأمر الذى يجعل الحفاظ على نظافة الشوارع والمناطق الداخلية جزءًا من الصورة العامة للمدينة، وليس مسؤولية تقتصر على المناطق السياحية والمنشآت الفندقية فقط والغردقة لا يجب أن تقدم للزائر مشاهد لأكوام القمامة المحترقة أو سحب الدخان المتصاعدة من المناطق المفتوحة، خصوصًا أن المدينة تعتمد بصورة كبيرة على النشاط السياحى، وأن صورتها الحضارية تبدأ من الشوارع والمناطق السكنية كما تبدأ من الفنادق والمنتجعات وأن استمرار الظاهرة دون تدخل جذرى يعنى انتقالها من موقع إلى آخر، وهو ما تؤكده الوقائع المتتالية التى ظهرت خلال فترة زمنية قصيرة، من السنتر الليبى إلى طريق النصر ومنطقة الكهف.
وفى هذا السياق، وجّه الدكتور وليد البرقى مسؤولى مدينة الغردقة والإدارة العامة للبيئة وجهاز تنظيم وإدارة المخلفات بتكثيف حملات الرقابة وضبط أى مخالفات تتعلق بحرق القمامة والمخلفات، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المخالفين الذين يتم ضبطهم، بما يسهم فى الحد من ظاهرة حرق المخلفات داخل المناطق السكنية والحفاظ على البيئة وصحة المواطنين.
المصدر:
المصري اليوم