حسمت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع ب مجلس الدولة ، موقفها من تحميل أحد سائقي هيئة الإسعاف المصرية قيمة تلفيات الزجاج الأمامي لسيارة إسعاف كانت في عهدته، مؤكدة عدم صحة مطالبته بسداد قيمة التلفيات، بعدما ثبت أن تلف الزجاج نتج عن ارتطام «زلطة» به، وهو ما اعتبرته المحكمة من قبيل القوة القاهرة التي لم يكن في وسع السائق التحوط لها.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى عمل أحد السائقين بهيئة الإسعاف المصرية بالإسماعيلية، وتكليفه بالعمل على سيارة الإسعاف، حيث تبين وجود نقرة بالزجاج الأمامي للسيارة من الجانب الأيمن، لتبدأ إجراءات التحقيق وتحديد المسؤولية عن الواقعة.
وأحالت الجهة الإدارية أوراق التحقيق إلى النيابة الإدارية، التي انتهت إلى إحالة السائق للمحاكمة التأديبية، على خلفية اتهامه بالإهمال في المحافظة على السيارة، وما ترتب على ذلك من تلف الزجاج الأمامي، الذي بلغت قيمته نحو 18 ألفًا و555 جنيهًا، إلى جانب عدم اتخاذ الإجراءات المقررة فور حدوث التلف.
وبعد نظر الدعوى أمام المحكمة التأديبية بالإسماعيلية، قضت المحكمة ببراءة السائق من مخالفة الإهمال في المحافظة على السيارة، مع مجازاته بخصم أجر ثلاثة أيام من راتبه عن مخالفة أخرى تتعلق بعدم اتخاذ الإجراءات المقررة.
وطعنت هيئة النيابة الإدارية على الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا، إلا أن الأخيرة قضت برفض الطعن، ليصبح الحكم نهائيًا وحائزًا لحجية الأمر المقضي.
ورغم ذلك، قامت هيئة الإسعاف المصرية بخصم قيمة تلفيات الزجاج من راتب السائق، اعتبارًا من مايو 2025، وهو ما دفعه إلى التظلم والمطالبة بوقف الخصم ورد المبالغ التي تم استقطاعها منه.
وعُرض الأمر على الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة، التي أكدت أن الأحكام القضائية النهائية تكتسب حجية الأمر المقضي، ولا يجوز إعادة مناقشة ما حسمته المحكمة بصورة نهائية.
وأوضحت الجمعية أن لائحة مخازن الحكومة تقرر مسؤولية أرباب العهد عن الأصناف الموجودة بعهدتهم، إلا أنها تستثني الحالات التي يكون فيها التلف ناتجًا عن ظروف قاهرة خارجة عن إرادتهم ولم يكن في الإمكان التحوط لها.
وبالرجوع إلى الحكم الصادر في القضية، تبين للجمعية العمومية أن المحكمة التأديبية انتهت إلى عدم ثبوت إهمال السائق في تلف الزجاج، بعدما ثبت لديها أن ارتطام زلطة بالزجاج الأمامي للسيارة وتسببها في إحداث نقرة به يمثل سببًا من أسباب القوة القاهرة التي لم يكن في مقدور السائق توقعها أو التحوط لها.
وأكدت الجمعية أن الحكم التأديبي، الذي تأيد من المحكمة الإدارية العليا، نفى توافر الخطأ المفترض في جانب السائق، وبالتالي لا يجوز تحميله قيمة التلفيات.
وانتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى عدم صحة قيام هيئة الإسعاف المصرية بتحميل السائق قيمة تلفيات الزجاج الأمامي لسيارة الإسعاف كود «3113»، باعتبار أن التلف نتج عن قوة قاهرة خارجة عن إرادته، بما يوجب عدم تحميله تكلفتها.
المصدر:
اليوم السابع