آخر الأخبار

عمرو خفاجي: وحيد حامد كان يرى «جوف المصريين».. وخبر صغير قاده إلى «النوم في العسل»

شارك

قال الكاتب الصحفي عمرو خفاجي، إن سر استمرار الكاتب الراحل وحيد حامد تمثل في قدرته الاستثنائية على فهم المجتمع، واصفًا إياه بأنه كان يرى «جوف المصريين» طوال الوقت، ويستمد أفكاره من القراءة والاحتكاك المباشر بالناس ومتابعة أدق التفاصيل المحيطة بهم.

وجاء ذلك خلال استضافة خفاجي في بودكاست «حقك تعرف» مع الكاتب الصحفي عادل حمودة، في حوار استعاد خلاله صداقته اليومية بوَحيد حامد، وطريقته في التقاط الأفكار وبناء الشخصيات، وتأثيره في السينما والتليفزيون والصحافة.

من الشارع والصحف إلى السينما

وأوضح خفاجي أن علاقته بوَحيد حامد كانت صداقة شخصية وثيقة، أتاحت له معرفة كثير من أسراره ومواقفه بعيدًا عن صفته الصحفية، ودفعته لاحقًا إلى إصدار كتاب عنه بعنوان «طائر السينما»، تقديرًا لتجربته الممتدة في الكتابة للسينما والتليفزيون والصحافة.

ووصف وحيد حامد بأنه واحد من أكثر الكتاب فهمًا للمجتمع المصري، موضحًا أن يومه كان يجمع بين الكتابة صباحًا في فندق الميريديان، والجولات المسائية داخل شوارع ومقاهي ومطاعم وسط القاهرة، حيث يقضي ساعات في الاستماع إلى الحكايات ومراقبة الناس والتقاط التفاصيل.

وأكد خفاجي أن وحيد حامد كان قارئًا دقيقًا يتابع الصحف والمجلات كاملة، ويتوقف أمام الأخبار الصغيرة بحثًا عن الفكرة الكامنة وراءها، مستشهدًا بفيلم «النوم في العسل»، الذي بدأت فكرته من خبر عن حالات إغماء جماعي في إحدى قرى محافظة البحيرة؛ ومن ثم طلب وحيد حامد جمع كل الأخبار والمعلومات المرتبطة بالواقعة، ثم توسع في دراسة الملف حتى تحولت المعلومة الصغيرة إلى فيلم يناقش حالة العجز الممتدة داخل المجتمع، في نموذج لطريقته في التقاط الخبر وتحويله إلى قضية سينمائية واسعة.

وربط خفاجي موهبة وحيد حامد بالاجتهاد والثقافة والاشتباك المستمر مع الحياة، مشيرًا إلى حرصه على مجالسة الصحفيين والمفكرين وأساتذة الجامعات، وزياراته لكبار الكتاب، وفي مقدمتهم نجيب محفوظ ويوسف إدريس، بما أتاح له تنويع مصادر المعرفة وتوسيع رؤيته للمجتمع.

وكشف أن رحلاتهما إلى مهرجان كان السينمائي كانت تحمل برنامجًا مكثفًا للمشاهدة، يبدأ بأربعة أفلام في الفترة الصباحية، ثم فيلمين بعد الغداء، ليصل عدد الأعمال التي يشاهدانها إلى ستة أفلام يوميًا، ضمن اهتمام وحيد حامد بمتابعة الاتجاهات الجديدة في السينما العالمية.

ورأى خفاجي أن الاعتماد المتزايد على ورش الكتابة أضعف حضور الأفكار الكبيرة المرتبطة بصوت مؤلف واحد مثقف ومشتبك مع المجتمع، مقدمًا مسلسل «بدون ذكر أسماء» نموذجًا على عمق تجربة وحيد حامد في الكتابة والفهم والتكنيك، وقدرته على صناعة عمل قوي بمجموعة من الممثلين خارج دائرة النجوم الكبار وقت عرضه.

«مجلس الشر» وأسماء الأبطال في الفنادق

واستعاد خفاجي قصة «مجلس الشر»، الذي بدأ من اللقاءات الأسبوعية حول وحيد حامد في فندق الميريديان، وضمت على مدار سنوات أسماء مثل أحمد زكي وممدوح الليثي وعادل إمام وعاصم حنفي ووائل الإبراشي، إلى جانب عدد من الصحفيين والشخصيات العامة.

ويرجع اسم المجلس، بحسب روايته، إلى زيارة وفد قدم لوحيد حامد شهادة تكريم من المجلس المحلي بمدينة منيا القمح، وعندما ذكر أحد أفراده أسماء مكرمين آخرين، كشف الحاضرون معلومات محرجة عن بعضهم، فعلق أحد الجالسين قائلًا: «ده مجلس الشر»، ليستمر الاسم والاجتماع لأكثر من 20 عامًا.

وكشف خفاجي عن عادة طريفة لوَحيد حامد، إذ كان يحجز غرف الفنادق بأسماء أبطال الأعمال التي يكتبها، ومن بينها اسم حسن بهلول، شخصية عادل إمام في فيلم «اللعب مع الكبار»، وكأن الشخصية تنتقل معه من صفحات السيناريو إلى تفاصيل حياته اليومية.

كما استعاد بدايته في كتابة المقال، عندما وصل إلى مقر «روزاليوسف» في الثامنة صباحًا حاملًا مقالًا، وطالب بنشره باعتباره اختبارًا لحرية الرأي، قبل أن يتحول المقال لاحقًا إلى كتاب راجعه خفاجي واقترح له عنوان «استيقظوا أو موتوا».

وقال خفاجي إن وحيد حامد كان يكتب بجدية ومن قلبه، واستحق تقديرًا أوسع بوصفه كاتبًا ومفكرًا وسينمائيًا ومؤلفًا للتليفزيون، معتبرًا أن ارتباطه بالصحافة منحه قدرة إضافية على متابعة المجتمع والتعبير عن القضايا التي تشغل الرأي العام.

من سيناريو التوك شو إلى «اللعب مع الكبار»

وامتد تأثير وحيد حامد إلى تجربة خفاجي في صناعة البرامج التليفزيونية، إذ نصحه ببناء الحلقة وفقًا لمنطق السيناريو؛ يبدأ باختيار الضيف الرئيسي باعتباره «البطل»، ثم توقع ما سيقوله، واختيار الضيف القادر على الرد عليه، وصولًا إلى تشكيل حلقة مترابطة من ستة ضيوف.

وأشار خفاجي إلى أن هذا المنهج ساعده على بناء برامج التوك شو في منتصف التسعينيات، اعتمادًا على تحديد اتجاه المحتوى وترتيب الشخصيات والأفكار داخل الحلقة، بدلًا من جمع الضيوف حول موضوع واحد من دون مسار درامي واضح.

وتوقف عند كواليس فيلم «اللعب مع الكبار»، موضحًا أن وحيد حامد اعتبره مرحلة سينمائية جديدة في مسيرته، وتمنى إسناد الدور الذي قدمه محمود الجندي إلى أحمد زكي، قبل أن يتراجع الأخير عن المشاركة ويرسل خطاب اعتذار وصف فيه اجتماعه بوَحيد حامد بعبارة: «ذئبان في قفص لا يجتمعان».

كما أشار إلى إحدى القضايا التي جمعته بوَحيد حامد وعادل إمام، في دعوى قضائية رفعها الشيخ يوسف البدري ضدهم على خلفية فيلم «طيور الظلام»، ضمن المعارك العامة التي أثارتها أعمال الكاتب الراحل واشتباكها مع قضايا السياسة والمجتمع.

وأكد خفاجي أن وحيد حامد مثّل نموذجًا للمؤلف المثقف والمجتهد، الذي صنع أفكاره من الناس والكتب والصحف والسينما والنقاشات اليومية، وحوّل ما يلتقطه من الشارع إلى أعمال بقيت حاضرة في الوعي والذاكرة المصرية.

الشروق المصدر: الشروق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا