آخر الأخبار

دلال عبد العزيز.. حكاية إنسانة جعلت مواساة الآخرين أسلوب حياة

شارك

لم تكن الفنانة الراحلة دلال عبد العزيز مجرد نجمة تركت بصمة كبيرة في الأعمال الفنية، بل عُرفت أيضًا بإنسانيتها وحرصها الدائم على الوقوف بجانب الآخرين في أصعب لحظاتهم، فقد كان حضورها في واجبات العزاء سمة ارتبطت باسمها لسنوات طويلة، انطلاقًا من مبادئ غرستها فيها والدتها منذ الصغر، لتصبح مواساة الناس بالنسبة لها واجبًا لا يمكن التفريط فيه.

كشفت دلال عبد العزيز عن أسرار هذه التربية خلال لقاء سابق مع الإعلامية الشاذلي في برنامج معكم، حيث تحدثت بصدق عن علاقتها الاستثنائية بوالدتها، وكيف ظل رحيلها واحدًا من أصعب المحطات في حياتها، وكذلك تطرقت إلى أسباب حرصها الدائم على حضور جنازات وعزاءات الفنانين، وهي الصفة التي اشتهرت بها حتى وفاتها.

عزاء عبد العزيز.. لقب أطلقه عليها سمير غانم

قالت دلال عبد العزيز، التي تحل ذكرى وفاتها الخامسة اليوم الجمعة 7 أغسطس، إن والدتها كانت تحرص منذ طفولتها على تعليمها أهمية الوقوف إلى جانب الناس في أوقات الحزن، موضحة: "آه.. ده واجب. عندنا كانوا يقولوا لي طنشي لو في فرح وإنتي مزنوقة يعني مش فاضية تروحي مش مهم، وأنا فعلاً نادراً لما تلاقيني في أفراح، علطول عزا.. سمير مسميني "عزاء عبد العزيز".

وأضافت أن الفنان الراحل سمير غانم كان يمازحها دائمًا بسبب حرصها على حضور العزاءات، كما كانت الفنانة الراحلة رجاء الجداوي ترافقها في أغلب المناسبات، قائلة: "ورجاء الجداوي برضه "عزاءات الجداوي"، عشان هي معايا دايماً".

مواساة الغرباء.. رسالة إنسانية قبل أن تكون مجاملة

وأكدت أن مشاركتها في العزاء لم تكن مرتبطة بمعرفة أصحاب المصاب من عدمها، وإنما بدافع إنساني خالص، موضحة: "والله أنا لما بقرأ حادثة مثلاً أو حد فقد ابنه أو بنته ببقى عايزة أروح أعزي وأنا معرفهمش، ببقى عايزة فعلاً أروح أحضنها، أسلم عليها، أبوسها، أحاول أهديها."

وكشفت دلال عبد العزيز أنها نقلت هذه القيم إلى ابنتيها دنيا وإيمي سمير غانم، إذ اعتادتا على مرافقتها في تقديم واجب العزاء كلما سمحت ظروفهما، مؤكدة: "اتعلموا مني دي وبيعملوا كدا علطول، مادم هما فاضيين وممكن يعزوا بيعزوا، تاخديهم معاكي لازم ييجوا معاكي عزا، طبعاً، وكل واحدة حسب ظروفها ساعات اللي بتحصلني واللي بتسبقني وكدا يعني".

تربية الزقازيق.. احترام الحزن جزء من الأصول

وتحدثت عن طبيعة التربية التي نشأت عليها في مدينة الزقازيق، مشيرة إلى أن احترام مشاعر الآخرين كان من أساسيات الحياة اليومية، وقالت: "ودي الأصول بصراحة، إحنا كنا في الزقازيق متربيين لما كان بيموت حد لحد في العمارة -مش حد في العمارة نفسه- كنا بنقفل التليفزيون، مابنقدرش نفتح التليفزيون، كانت ماما تزعق لنا "وطوا الصوت، اقفلوا التليفزيون، في ناس عندهم عزا"، وكنا بنقعد مدة."

وعن علاقتها بوالدتها، أكدت دلال عبد العزيز أنها كانت تخشى منذ صغرها اليوم الذي تفقدها فيه، مستشهدة بمقولة كانت تؤثر فيها كثيرًا، وقالت: "إذا مات الأب، مات البني آدم اللي الناس بتكرمك عشانه، وإذا ماتت الأم، مات البني آدم اللي ربنا بيكرمك عشانه".

وأضافت: "صدقي أنا كنت بعيط في عيد الأم وماما عايشة أكتر من دلوقتي، علشان دايماً حاملة هم اليوم اللي هتموت فيه".

أصعب ما يؤلم كبار السن

كما استرجعت موقفًا مؤثرًا جمعها بوالدتها عندما شعرت الأخيرة بأن أبناءها أصبحوا منشغلين عنها، فقالت: "ماما الله يرحمها مرة واحدة كدا حست إننا كلنا ابتدينا ننشغل، قامت قالت لي "أنا بفكر أرجع الزقازيق، هناك الجيران وهناك برضه قرايبي هيجولي"، قطعت قلبي وقعدت أعيط وقلت لها لا يمكن." وأكدت أن أكثر ما يؤلم كبار السن هو شعورهم بأنهم لم يعودوا أصحاب دور، رغم أنهم يظلون مصدر البركة والسند داخل الأسرة.

وأشارت إلى أن جدتها كانت تردد دائمًا دعاءً لا تنساه، قائلة: "كانت دايماً ستي تدعي لنفسها تقول "ربنا يديني عمري على قد صحتي"، يعني ما يركدهاش"، كما روت كلمات لا تزال عالقة في ذاكرتها للكاتب الراحل أنيس منصور، إذ قال لها: "أنا محسيتش إني كبرت إلا لما أمي ماتت، وكنت راجل وكبير وشحط كدا، لما ماتت أمي حسيت إني كبرت، إني عجزت".

رحيل الأم.. فراغ لا يملؤه أحد

وتحدثت دلال عبد العزيز عن الفراغ الكبير الذي تركه رحيل والدتها داخل المنزل، مؤكدة أنها كانت العقل المدبر لكل تفاصيل البيت حتى وإن لم تكن تقوم بكل الأعمال بنفسها، وقالت: "هي مكنتش بتعمل بإيدها كل حاجة بس هي عينها عليهم، تقول لهم اعملي كذا واعملي كذا، واخدة بالها من كل حاجة في البيت، لا دلوقتي صعبة أوي." وأضافت ضاحكة: "أوضتي مكركبة دلوقتي كانت أكتر حاجة بتضايقها... ياه دلوقتي لو جت كانت تمسكني تضربني".

واختتمت حديثها بكلمات مؤثرة لم تتمالك خلالها دموعها، موجهة رسالة إلى والدتها الراحلة، قائلة: "الله يرحمك يا ماما، ووحشتيني أوي أوي أوي، وإحنا من غيرك ولا حاجة حقيقي، وحسينا بقيمتك أكتر بعد ما رحتي مننا.. الله يرحمها".


شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا