آخر الأخبار

صلاح يختار الهامش.. نجم فى مدينة تحدّت احتكار الكبار

شارك

فى المشهد الأول من الرحلة الجديدة، ظهر محمد صلاح فى إسطنبول مرتديًا قميص طرابزون سبور، وسط مئات المشجعين الذين تدافعوا لرؤيته، وخاطب جمهور ناديه المنتظر قائلًا: «طرابزون، هل أنتم مستعدون؟»، ثم استعار شعار النادى: «كل مكان هو طرابزون بالنسبة إلينا»، فيما جرت مراسم التوقيع فى المدينة أمس الخميس، أى أن الصفقة اكتملت عمليًا، بعد التوقيع العلنى.

«طرابزون» جلبت صلاح كرمز ليمنحها قدرة أكبر على تعريف نفسها أمام العالم

قد يبدو الأمر فى ظاهره فصلًا مألوفًا من مسيرة نجم كبير بلغ الرابعة والثلاثين، أنهى تسعة أعوام استثنائية مع نادى ليفربول الإنجليزى، ثم بحث عن تحدٍ جديد، لكن اسم الوجهة يغيّر معنى الحكاية نسبيا، فـ مو صلاح لم يتجه إلى واحد من الأندية الثلاثة التى صنعت مركز الثقل الكروى فى تركيا، وهم: جالاتا سراى وفنربخشة وبشكتاش، لكنه اختار مدينة على الساحل الشرقى للبحر الأسود، بعيدة عن العاصمة الاقتصادية والإعلامية لتركيا، وناديًا بنى تاريخه كله تقريبًا على مقاومة احتكارها.

دراسة ميدانية على ٦٧ طالب بجامعة البحر الأسود
دراسة الباحث كان تشافين أوتكان عام ٢٠٢٦

لذلك يصعب قراءة انتقال صلاح باعتباره حركة بين ناديين فقط، لأنها حركة للضوء نفسه، من المركز إلى الأطراف، فطوال سنواته فى ليفربول، كان صلاح جزءًا من أحد أكبر مسارح كرة القدم العالمية، فهو الدورى الأكثر مشاهدة، والنادى ذى القاعدة الجماهيرية العابرة للقارات، والمدينة التى تحولت بفضله إلى مقصد دائم للمشجع العربى، بينما الآن يحمل النجم هذه الكثافة الإعلامية معه إلى مكان اعتاد أن يناضل كى يُرى من المركز، لا أن يأتيه المركز بنفسه.

غلاف الكتاب

ولفهم دلالة الاختيار، ينبغى النظر إلى الخريطة الرمزية لكرة القدم التركية، ففى دراسة نشرها الباحث كان تشافين أوتكان عام ٢٠٢٦ فى «المجلة الدولية لعلم اجتماع الرياضة»، يصف المجال الكروى التركى بأنه نشأ تاريخيًا متمركزًا حول إسطنبول، حيث رسخت الأندية الثلاثة الكبرى هيمنة رياضية وثقافية، وتوضح الدراسة، أن هذه الهيمنة تصنعها النتائج، وتدعمها هرمية المكان، والتنشئة المبكرة، والتغطية الإعلامية غير المتكافئة.

وينقل «أوتكان» فى دراسته، عن مشاركين من أنقرة (عاصمة تركيا) أنهم كانوا يرون أخبار أندية إسطنبول باستمرار فى التلفزيون والصحف، بينما لا تظهر الأندية المحلية غالبًا إلا حين تواجه واحدًا من الكبار، كما توصلت الدراسة، التى اعتمدت على مقابلات مع ١٨ مشجعًا، إلى أن الارتباط بأندية المركز يمنح بعض المشجعين شعورًا بالقوة والظهور والقدرة على التمثيل الوطنى والدولى.

الدراسة تتناول مشجعى أنقرة، لكنها تقدم مفتاحًا مهمًا لفهم طبيعة نادى طرابزون، فالمركز المقصود ليس موقعًا جغرافيًا وحسب؛ بل كذلك المكان الذى يحتكر الحضور والشرعية والنجومية، والانتماء إليه يمنح المشجع نصيبًا من رأسماله الرمزى، لذلك يصبح انتقال لاعب بحجم صلاح إلى طرابزون سبور انعكاسًا نادرًا للاتجاه المعتاد، فبدلًا من أن يبحث الهامش عن الاعتراف عبر المركز، يأتى رمز عالمى ليمنحه قدرة أكبر على تعريف نفسه أمام العالم.

طرابزون سبور يعرف هذا الصراع منذ ولادته، فبحسب التاريخ الرسمى للنادى، تأسس الكيان الحالى فى ٢ أغسطس ١٩٦٧ بعد اندماج أندية إدمن أوجاغى وإدمن غوجو وكارادينيز غوجو ومارتى سبور، والاندماج لم يكن إجراءً إداريًا هادئًا؛ لأن المدينة كلها كانت تريد فريقًا يمثلها فى الدورى الاحترافى، ووصل الضغط الشعبى إلى تنظيم مسيرة صامتة احتجاجًا على تعثر الاتفاق بين هذه الأندية المحلية، بهذه الخلفية ظهر طرابزون سبور بوصفه مشروع مدينة قبل أن يصبح مشروع مجلس إدارة أو مجموعة مستثمرين.

وبعد سبع سنوات فقط صعد الفريق إلى الدرجة الأولى، ثم جاءت لحظة فارقة فى تاريخ النادى عام ١٩٧٦، حيث يصف الموقع الرسمى لنادى طرابزون بطولة موسم ١٩٧٥-١٩٧٦ بأنها المرة الأولى التى تخرج فيها بطولة الدورى من إسطنبول، ويرى فيها حدثًا هز «النظام المستقر» لكرة القدم التركية وفتح ما يسميه «ثورة الأناضول»، فكانت البطولة أكبر من كأس مرفوع فى نهاية موسم، لأنها أثبتت أن الموارد والمال والإعلام المتجمع فى إسطنبول لا تمنح أصحابها حقًا أبديًا فى الفوز.

وكان أثر بطولة عام ١٩٧٦ أوسع من جدول الدورى، حيث يلاحظ الباحث أوزجور أوسينمز، فى دراسته «ثورة تعرضت للخيانة: حكاية كرة القدم التركية من الأناضول إلى إسطنبول»، أن أول فرع لصحيفة تركية واسعة الانتشار فى طرابزون افتُتح عقب فوز الفريق بالبطولة، والملاحظة شديدة الدلالة، لأنه يعنى أن الانتصار الرياضى لم ينقل الكأس وحده، بل أجبر مؤسسات الاتصال القادمة من المركز على تأسيس حضور داخل المدينة، فقد أصبحت طرابزون منتجة للخبر بعد أن كانت تتلقى أخبارها من إسطنبول، وبعد خمسين عامًا تقريبًا، يعيد محمد صلاح الحركة ذاتها على نطاق أكبر، لكن هذه المرة لا تنتقل مكاتب الصحف فقط، بل تتجه عدسات ومنصات من قارات مختلفة -وخصوصا أفريقيا- نحو المدينة.

وللمصادفة التاريخية وقع خاص، ففى أكتوبر من عام ١٩٧٦، أى بعد أشهر من البطولة الأولى للنادى، استقبل طرابزون سبور فريق ليفربول فى كأس أوروبا وهزمه بهدف نظيف فى مباراة الذهاب، وبعد نصف قرن من هذه المباراة، يصل إلى المدينة أشهر من ارتدى قميص ليفربول فى العصر الحديث، وكأن اللقاء القديم كان إعلانًا بأن فريق الأناضول يستطيع إحراج بطل إنجلترا؛ أما اللقاء الجديد فيجعل واحدًا من أهم رموز ليفربول يختار طرابزون محطة لحياته التالية، حيث تغيرت الأدوار، وبقيت المدينة متمسكة برغبتها فى جذب العالم إلى ملعبها.

الأهم أن ذلك الانقلاب تحقق بفلسفة سمتها إدارة النادى «العودة إلى الجذور»، حيث اعتمد الفريق على لاعبين من طرابزون ومنطقة البحر الأسود، وحوّل المعرفة المحلية باللعبة إلى قوة تنافسية، ثم أكد نجاحه بست بطولات للدورى التركى بين عامى ١٩٧٦ و١٩٨٤، وهنا تكوّن المعنى التاريخى للنادى: فريق من خارج المركز لا يكتفى بمفاجأة الكبار مرة، بل يؤسس حقبة كاملة تنازعهم تعريف كرة القدم التركية.

فى كتابه «الشغف: كرة القدم وقصة تركيا الحديثة»، يخصص باتريك كيدى فصلًا بعنوان «متمردو الأناضول»، ويقول فيه إن طرابزون ترى نفسها مدينة ذات روح متفردة، قوية ومشاكسة، تقاوم هيمنة إسطنبول بقدرتها الرياضية، وأن طرابزون سبور ظل النادى الأناضولى الوحيد الذى تحدى نخبة إسطنبول بصورة مستمرة، واختيار كلمة «المتمردين» مهم؛ لأنه يضع تاريخ النادى داخل علاقة قوة بين المركز والأطراف، لا داخل سجل محايد للنتائج.

ومن هذه الزاوية، يصبح وصول صلاح امتدادًا مختلفًا للتمرد القديم، ففى السبعينيات، انتصرت طرابزون بتجميع أبنائها ومواجهة نجوم إسطنبول، وفى عام ٢٠٢٦، تحاول المدينة أن تستخدم شهرة نجم عالمى لتوسيع مجالها من دون أن تتخلى عن طموحها القديم، والفارق كبير بين المرحلتين، لكن الرابط بينهما واضح، وهو إثبات أن طريق المجد التركى لا يبدأ دائمًا من المركز أو إسطنبول.

النادى نفسه يقدم تعريفًا يتجاوز الرياضة، عبر موقعه الرسمى، إذ يصف طرابزون سبور نفسه بأنه حامل لرموز المنطقة الفولكلورية والثقافية: آلة الكمنجة، والمزمار المحلى، ورقصة الهورون، ولهجة البحر الأسود، ومأكولاته وطباعه. والمباراة، وفق هذا التصور، نشاط متصل بالمدينة؛ خشبة تعرض فوقها صورتها عن نفسها، وتنقل ثقافتها المحلية إلى المجال الوطنى.

هذا الربط يجد سندًا فى الدراسات الثقافية، ففى فصلها «الانتماء الثقافى فى المدينة: طرابزون سبور وهوية البحر الأسود»، المنشور ضمن كتاب فولكلور المدينة فى عام ٢٠٢٣، تشرح الباحثة تشاغلا يلماز أن هوية التشجيع فى تركيا تتشكل إلى حد بعيد عبر ثنائية «إسطنبولي/أناضولي»، وأن قرب الناس من الأندية يرتبط بالانتماء الجغرافى والإقليمى، وفى دراسة أخرى لها عن كرة القدم بوصفها أداة لنقل الثقافة، تلخص العلاقة بعبارة مباشرة: بالنسبة للمشجع، طرابزون هى طرابزون سبور، وطرابزون سبور هو طرابزون.

وليست العبارة مجازًا فقط، ففى دراسة ميدانية أجراها الباحثون سيما مومجو وسيراب يلماز ودوروك غوركيم أوزكان على ٩٧ طالبًا فى قسم عمارة المناظر الطبيعية بجامعة البحر الأسود التقنية طلبت منهم تصور مساحة رمزية فى المدينة، جاء «طرابزون سبور وألوانه وروحه» بين أكثر مفاهيم التصميم حضورًا، وشكل النادى ٥٩.٣ فى المئة من الإحالات الواقعة داخل فئة السمات الاجتماعية للهوية المحلية.

وتعرض الدراسة صور شعار النادى ومنحوتاته فى مركز المدينة بوصفها عناصر فعلية فى المشهد الحضرى، هنا يصبح الفريق لونًا فى الشارع، وشكلًا فى الميدان، وذاكرة مرئية فى الحياة اليومية، ولا يحتاج الزائر إلى دخول الملعب كى يكتشف النادي؛ فالمدينة نفسها تقدم شعاره فى ساحاتها وطرقاتها.

محمد صلاح إذن لا ينتقل إلى مؤسسة منفصلة عن محيطها، بل يدخل مدينة ارتدت قميص ناديها منذ عقود، وجماهير طرابزون لا تتعامل مع اللاعب الجديد باعتباره هدافًا فقط؛ فحضوره يؤكد أن المدينة التى ظلت تقيس نفسها بإسطنبول تستطيع جذب واحد من أشهر لاعبى العالم إلى شاطئ البحر الأسود بعيدا تماما عن أندية المركز، فالصفقة تمنح السكان صورة معكوسة للحكاية القديمة: بدلًا من أن يغادر اللاعب المحلى نحو المركز كى يكتسب الشهرة، تصل الشهرة العالمية نفسها إلى المدينة متمثلة فى صلاح.

وحتى مسار الوصول نفسه بدا كأنه يلخص العلاقة بين المركز والهامش، فقد هبط صلاح أولًا فى إسطنبول، حيث تتركز المطارات الكبرى والقنوات والشركات، ثم كان عليه أن يكمل الرحلة شرقًا إلى طرابزون، حيث تقام مراسم التوقيع ويبدأ العمل الحقيقى، وكأن إسطنبول ظلت بوابة العبور لا أكثر من ذلك، ولم تعد الوجهة، فالنجم يمر بالمركز، ثم يواصل طريقه إلى المدينة التى اختارها.

وصول صلاح يحمل أيضًا معنى اقتصاديًا وإعلاميًا، فاسم صلاح قادر على زيادة الاهتمام بحقوق البث والرعاية والمبيعات والسياحة الرياضية والحضور الرقمى للنادى، لكن المكسب الأهم فى المدى القريب هو إعادة توزيع الانتباه، فالتغطية التى كانت تمر عادة عبر أندية إسطنبول ستضطر إلى أن تبدأ من طرابزون؛ والصحفيون والمنصات والجماهير العربية والأفريقية سيبحثون عن المدينة وملعبها وتاريخها، ويتحول النادى من موضوع محلى ذو صدى وطنى إلى نافذة دولية يومية.

وبالنسبة إلى الجمهور العربى، ستتغير الخريطة أيضًا، فجزء كبير من متابعة اللاعبين العرب فى أوروبا ارتبط بأندية المدن الكبرى: لندن وليفربول ومانشستر وميلانو ومدريد، لكن انتقال صلاح سيدفع جمهورًا واسعًا إلى تعلم أسماء أحياء طرابزون، ومواعيد مبارياتها، وتاريخ مدرجاتها، وربما مفردات من ثقافة البحر الأسود، قوة ناعمة لا يصنعها إعلان سياحى بسهولة؛ ولاعب واحد يعيد ترتيب معرفة الملايين بمكان كان بعيدًا عن عاداتهم الكروية اليومية.

لذلك تتجاوز الصفقة سؤال المستوى الفنى، فقد يسجل صلاح كثيرًا أو قليلًا، وقد ينجح الفريق فى منافسة إسطنبول أو يتعثر، لكن انتقاله أحدث أثره الأول قبل أن يلمس الكرة، حيث جعل طرابزون موضوعًا عالميًا، صحيح أن النجاح الرياضى سيمنح الأثر عمرًا أطول، لكن المعنى الرمزى قد بدأ بالفعل منذ اللحظة التى ظهر فيها صلاح بالقميص العنابى والأزرق وقال إن كل مكان يمكن أن يكون طرابزون.

ومع ذلك، تحمل الصفقة اختبارًا لهوية طرابزون سبور، فالأندية التى تبنى شرعيتها على مقاومة المركز تخشى أحيانًا أن تبتلعها أدوات المركز نفسه، مثل المال والتسويق وصناعة النجوم والبحث عن الانتشار العالمى، وقد عرف النادى فى مراحل سابقة صفقات مكلفة لم تحقق دائمًا توازنًا ماليًا أو رياضيًا؛ لذلك ستتوقف القيمة الحقيقية لصفقة صلاح على قدرتها على خدمة الفريق والمدينة، بدلًا من أن تتحول إلى صورة احتفالية مرتفعة الثمن.

لكن صلاح يختلف عن كثير من الصفقات التى نصفها باسم «النجم فى نهاية المسيرة»، فقيمته لا تأتى من الماضى وحده، بل من شخصيته العامة، وانضباطه، وقاعدته الجماهيرية فى الشرق الأوسط وأفريقيا، حيث تمنح النادى جسرًا إلى أسواق ومجتمعات لا تصل إليها الأندية التركية خارج إسطنبول بسهولة، كما أن انتقاله فى صفقة حرة، بعد إعلان ليفربول انتهاء علاقته بالنادى عقب تسعة أعوام، يضعه فى موقع من يختار مشروعه الجديد بدرجة واسعة من الحرية، لا فى موقع لاعب دفعه ناديه إلى وجهة لا يريدها.

لهذا يمكن قراءة قراره بوصفه اختيارًا للهامش، مع أن «الهامش» هنا ليس وصفا لموقع القوة والضوء، ولا حكم على القيمة، طرابزون سبور يملك تاريخًا أكبر من معظم أندية المنطقة، وبطولاته صنعت واحدًا من أهم التحولات فى الكرة التركية، لكنه ظل يقف خارج العاصمة الإعلامية والاقتصادية، ويخوض معركته من مدينة يحيط بها البحر والجبال، وما يفعله صلاح الآن هو نقل جزء من المركز معه: ملايين المتابعين، وشبكات الإعلام، واهتمام الرعاة، وفضول جمهور لم يكن يتابع الدورى التركى أسبوعيًا.

فى هذه النقطة تحديدًا، تلتقى سيرة اللاعب بسيرة النادى، فصلاح نفسه خرج من هوامش كثيرة، قرية نجريج، ثم من «المقاولون العرب»، وعبر بازل قبل أن يصل إلى مركز روما وليفربول، وظل نجاحه يُقرأ عربيًا بوصفه رحلة من مكان بعيد عن مراكز صناعة النجومية إلى قلبها، أما طرابزون سبور فخرج من اندماج أندية مدينة إقليمية، ثم كسر احتكار إسطنبول، فكلاهما يحمل فى تاريخه قصة صعود من الأطراف، حتى وإن صار صلاح لاحقًا واحدًا من رموز المركز الكروى العالمى.

قد يبدو الانتقال خطوة إلى بطولة أقل بريقًا من الدورى الإنجليزى، لكن البريق ليس المعنى الوحيد فى نهاية المسيرة، فهناك أيضًا مساحة التأثير، ففى ليفربول، كان صلاح فصلًا عظيمًا داخل مؤسسة عالمية اعتادت النجوم والبطولات، وفى طرابزون، يستطيع أن يصبح حدثًا يعيد ترتيب صورة مدينة ونادٍ ودورى كامل لدى الجمهور العربى، والفارق بين الدورين هو الفارق بين أن تبقى نجمًا داخل الضوء، وأن تحمل الضوء إلى مكان آخر.

قبل نصف قرن، نقل طرابزون سبور كأس الدورى من إسطنبول إلى الأناضول، واليوم، مع وصول محمد صلاح، يحاول أن ينقل مركز الاهتمام نفسه، الصفقة، فى معناها الأعمق، ليست هروبًا من القمة ولا انسحابًا إلى مكان بعيد، بل لقاء بين نجم صنع مجده بعبور الحدود، ومدينة صنعت مجدها برفض الحدود التى رسمها المركز لها، فصحيح أن محمد صلاح اختار الهامش، لكنه اختار هامشًا اعتاد أن يقاوم كى يصبح مركزًا، ولو لتسعين دقيقة.

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا